الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا

والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون

عطف على جملة والذين آمنوا بالباطل .

وجيء بالموصول للإيماء إلى وجه بناء الخبر ، أي نبوئهم غرفا لأجل إيمانهم وعملهم الصالح .

والتبوئة : الإنزال والإسكان ، وقد تقدم عند قوله تعالى : ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق في سورة يونس .

وقرأ الجمهور " لنبوئنهم " بموحدة بعد نون العظمة وهمزة بعد الواو . وقرأ حمزة والكسائي وخلف لنثوينهم بمثلثة بعد النون وتحتية بعد الواو ، من أثواه بهمزة التعدية إذا جعله ثاويا ، أي مقيما في مكان .

والغرف : جمع غرفة وهو البيت المعتلى على غيره ، وتقدم عند قوله تعالى : أولئك يجزون الغرفة في آخر سورة الفرقان .

وجملة نعم أجر العاملين إلخ إنشاء ثناء وتعجيب على الأجر الذي أعطوه ؛ فلذلك قطعت عن العطف .

وقوله : الذين صبروا خبر مبتدأ محذوف اتباعا للاستعمال ، والتقدير : هم [ ص: 24 ] الذين صبروا . والمراد : صبرهم على إقامة الدين وتحمل أذى المشركين ، وقد علموا أنهم لاقوه ، فتوكلوا على ربهم ولم يعبئوا بقطيعة قومهم ولا بحرمانهم من أموالهم ، ثم فارقوا أوطانهم فرارا بدينهم من الفتن .

ومن اللطائف مقابلة غشيان العذاب الكفار من فوقهم ومن تحت أرجلهم بغشيان النعيم المؤمنين من فوقهم بالغرف ومن تحتهم بالأنهار .

وتقديم المجرور على متعلقه من قوله : وعلى ربهم يتوكلون للاهتمام .

وتقدم معنى التوكل عند قوله تعالى : فإذا عزمت فتوكل على الله في سورة آل عمران .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث