الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل

لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل بدل اشتمال من جملة ألا ذلك هو الخسران المبين وخص بالإبدال لأنه أشد خسرانهم عليهم لتسلطه على إهلاك أجسامهم . والخسران يشتمل على غير ذلك من الخزي وغضب الله واليأس من النجاة . فضمير " لهم " عائد إلى مجموع أنفسهم وأهليهم .

والظلل : اسم جمع ظلة ، وهي شيء مرتفع من بناء أو أعواد مثل الصفة يستظل به الجالس تحته ، مشتقة من الظل لأنها يكون لها ظل في الشمس ، وتقدم ذلك عند قوله تعالى إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام في سورة البقرة ، وقوله وإذا غشيهم موج كالظلل في سورة لقمان . وهي هنا استعارة للطبقة التي تعلو أهل النار في نار جهنم بقرينة قوله من النار ، شبهت بالظلة في العلو والغشيان [ ص: 362 ] مع التهكم لأنهم يتمنون ما يحجب عنهم حر النار فعبر عن طبقات النار بالظلل إشارة إلى أنهم لا واقي لهم من حر النار على نحو تأكيد الشيء بما يشبه ضده ، وقوله " لهم " ترشيح للاستعارة .

وأما إطلاق الظلل على الطبقات التي تحتهم فهو من باب المشاكلة ولأن الطبقات التي تحتهم من النار تكون ظللا لكفار آخرين لأن جهنم دركات كثيرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث