الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى كما بدأكم تعودون

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : كما بدأكم تعودون .

في هذه الآية الكريمة للعلماء وجهان من التفسير :

الأول : أن معنى كما بدأكم تعودون أي كما سبق لكم في علم الله من سعادة أو شقاوة ، فإنكم تصيرون إليه ، فمن سبق له العلم بأنه سعيد صار إلى السعادة ، ومن [ ص: 13 ] سبق له العلم بأنه شقي صار إلى الشقاوة ، ويدل لهذا الوجه قوله بعده : فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة [ 7 \ 30 ] ، وهو ظاهر كما ترى ، ومن الآيات الدالة عليه أيضا قوله تعالى : هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن [ 64 \ 2 ] ، وقوله : ولذلك خلقهم الآية [ 11 \ 119 ] ، أي ولذلك الاختلاف إلى شقي ، وسعيد خلقهم .

الوجه الثاني : أن معنى قوله : كما بدأكم تعودون [ 7 \ 29 ] ، أي كما خلقكم أولا ، ولم تكونوا شيئا ، فإنه يعيدكم مرة أخرى ، ويبعثكم من قبوركم أحياء بعد أن متم وصرتم عظاما رميما ، والآيات الدالة على هذا الوجه كثيرة جدا ، كقوله : كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا الآية [ 21 \ 104 ] ، وقوله : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده الآية [ 30 \ 27 ] ، وقوله : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة الآية [ 36 \ 79 ] ، وقوله : ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب [ 22 \ 5 ] إلى غير ذلك من الآيات .

وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أنه قد يكون في الآية وجهان ، وكل واحد منهما حق ، ويشهد له القرآن ، فنذكر الجميع ; لأنه كله حق ، والعلم عند الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث