الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين .

بين - جل وعلا - في هذه الآية الكريمة أنه ما ينزل الملائكة إلا بالحق ، أي بالوحي ، وقيل بالعذاب ، وقال الزمخشري : " إلا تنزيلا متلبسا بالحكمة والمصلحة ، ولا حكمة في أن تأتيكم الملائكة عيانا ، تشاهدونهم ويشهدون لكم بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنكم حينئذ مصدقون عن اضطرار " ، قال : " ومثل هذا قوله تعالى : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق [ 15 \ 85 ] وبين تعالى في هذه الآية الكريمة أنهم لو نزلت عليهم الملائكة ، ما كانوا منظرين وذلك في قوله : وما كانوا إذا منظرين [ 15 \ 8 ] لأن التنوين في قوله ( إذا ) عوض عن جملة ، ففيه شرط وجزاء ، وتقرير المعنى : ولو نزلت عليهم الملائكة ما كانوا منظرين ، أي ممهلين بتأخير العذاب عنهم ، وقد بين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله : يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين [ 25 \ 22 ] وقوله : ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون [ 6 \ 8 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقوله : ما ننزل الملائكة [ 15 \ 8 ] قرأه حفص وحمزة والكسائي : ( ننزل ) بنونين الأولى مضمومة والثانية مفتوحة مع كسر الزاي المشددة ، و ( الملائكة ) بالنصب مفعول به لننزل . وقرأ شعبة : ( تنزل ) بتاء مضمومة ونون مفتوحة مع تشديد الزاي مفتوحة بالبناء للمفعول ، و ( الملائكة ) بالرفع نائب فاعل تنزل . وقرأ الباقون ( تنزل ) بفتح التاء والنون والزاي المشددة ، أصله تتنزل فحذفت إحدى التاءين ، و ( الملائكة ) بالرفع فاعل تنزل كقوله : تنزل الملائكة والروح الآية [ 97 \ 4 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث