الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          [ ص: 355 ] ( تقليد الباب والبهاء والقادياني لغلاة الصوفية )

                          ( في دعوى الوحي والنبوة والألوهية )

                          قد جرأ هؤلاء الغلاة من الصوفية إخوانهم في الابتداع على دعوى الوحي والتلقي عن الله تعالى كالأنبياء حتى ادعى بعضهم النبوة نفسها ، بل ادعى بعضهم الألوهية ، وإنك لتجد من كلام الباب مؤسس فرقة البابية ، والبهاء مؤسس ديانة البهائية على أنقاض ، البابية ، وغلام أحمد القادياني - مسيح الهند الدجال - أنهم كلهم قد ادعوا الوحي من الله لهم ، وتجد كلامهم في الغلو في أنفسهم ممزوجا باصطلاحات الصوفية ، فلم يفسد الإسلام على أهله بدعة ولا فلسفة ولا رواية ولا رأي ، كما أفسد أدعياء الولاية والكشف ، فإن أصل هذا الدين كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بإجماع أهله ، وببداهة العقل أيضا ، فأما البابية فقد انحصروا في البهائية ، وهؤلاء كان لهم رجل من أكبر الدهاة يسوسهم فمات فانحط شأنهم ، ووقع الشقاق بينهم على الزعامة وظهر للمسلمين تلبيسهم الباطني فقلما ينخدع بدعوتهم أحد بعده ، وزعيمهم الوارث له قد تربى تربية إنكليزية مفضوحة ، فهو عاجز عن تأويلات عباس أفندي الصوفية الفلسفية الباطنية .

                          وأما القاديانية فقد نشطوا للدعاية وهم يؤملون أن يوجدوا في بقية المسلمين ما أوجدت المسيحية في اليهود ، أعني إحداث ملة جديدة تسمى المسيحية الأحمدية ، وسيفتضحون ; لأن زعيمهم ومسيحهم رجل مجنون ، والعصر يطلب تجديدا للإسلام لا تقديس فيه إلا لله ، وجميع كتب مسيحهم غلام أحمد تدور على تقديس نفسه كالبهاء ، ولكنه لم يخلفه رجل داهية كعباس عبد البهاء ، يخفي كتبه عن العقلاء ويتصرف في التأويل لدعوته بمثل ذلك الدهاء وكيف يتسنى لهم إخفاء كتبه ، وقد طبعها ونشرها في عصره ، وفيها أقوى الحجج على ضلاله وإضلاله ، وخزيه ونكاله ؟ .

                          وجملة القول أن الصوفية ثلاث فرق : صوفية الأخلاق المهتدين بالكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح وهم من خيار أولياء هذه الأمة ، وصوفية الفلسفة الهندية الذين يسمون أنفسهم صوفية الحقائق ، وغلاتهم كغلاة الشيعة الباطنية شر المبتدعة الهادمين للدين ، وصوفية التقليد وهم أهل الطرائق والزوايا الكسالى ، وإن هم إلا صوفية أكل واحتفالات ، وبدع وخرافات إلا قليلا منهم ، وهاك ما وعدنا به من رأي شيخ الإسلام ، في أولياء الله وأولياء الشيطان ، ونقفي عليه بشواهد في هذا الزمان .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية