الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء

جزء التالي صفحة
السابق

( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ) قال الأستاذ الإمام - قدس الله روحه - : هذا لطف كبير من الله سبحانه وتعالى وحرص من الشارع على بقاء العصمة الأولى ، فإن المرأة إذا طلقت لأمر من الأمور سواء كان بالإيلاء أو غيره فقلما يرغب فيها الرجال ، وأما بعلها المطلق فقد يندم على طلاقها ، ويرى أن ما طلقها لأجله لا يقتضي مفارقتها دائما ، فيرغب في مراجعتها ولا سيما إذا كانت العشرة السابقة بينهما جرت على طريقتها الفطرية ، فأفضى كل منهما إلى الآخر بسره حتى عرف عجره وبجره ، وتمكنت الألفة بينهما على علاتهما ، وإذا كانا قد رزقا الولد فإن الندم على الطلاق يسرع إليهما; لأن الحرص الطبيعي على العناية بتربية الولد وكفالته بالاشتراك تغلب بعد زوال أصر المغاضبة العارضة على النفس ، وقد يكون أقوى إذا كان الأولاد إناثا; لهذا حكم الله تعالى لطفا منه بعباده بأن بعل المطلقة ، أي زوجها أحق بردها في ذلك ، أي في زمن التربص وهي العدة . وفي هذا بيان حكمة أخرى للعدة غير تبين الحمل أو براءة الرحم وهي إمكان المراجعة ، فعلم بذلك أن تربص المطلقات بأنفسهن فيه فائدة لهن وفائدة لأزواجهن ، وإنما يكون بعل المرأة أحق بها في مدة العدة إذا قصد إصلاح ذات البين وحسن المعاشرة ، وأما قصد مضارتها ومنعها من التزوج بعد العدة حتى تكون كالمعلقة لا يعاشرها معاشرة الأزواج بالحسنى ولا يمكنها من التزوج ، فهو آثم بينه وبين الله تعالى بهذه المراجعة ، فلا يباح للرجل أن يرد مطلقته إلى عصمته إلا بإرادة إصلاح ذات البين ونية المعاشرة بالمعروف ، وإنما قال الإمام : إنه آثم بينه وبين الله تعالى; لإفادة أن ذلك محرم لأمر خفي يتعلق بالقصد فلم يكن شرطا في الظاهر لصحة الرجعة ، وما كل ما صح في نظر القاضي يكون جائزا تدينا بين الإنسان وربه; لأن القاضي يحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر ، والطلاق الذي تحل فيه الرجعة قبل انقضاء العدة يسمى طلاقا رجعيا ، وهناك طلاق بائن لا تحل مراجعة المطلقة بعده وسيأتي ذكره في محله ، ومن مباحث اللفظ أن كلمة ( أحق ) هنا بمعنى حقيقين كما قالوا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث