الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث السادس والخمسون أن رسول الله طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه

جزء التالي صفحة
السابق

1645 حديث سادس وخمسون لهشام بن عروة

مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلع له أحد ، فقال : هذا جبل يحبنا ونحبه .

التالي السابق


وهذا مرسل في الموطأ عند جماعة الرواة ، وهو مسند عن مالك من حديثه عن عمرو بن أبي عمرو ، عن أنس بن مالك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محفوظ من حديث أنس ، ومن حديث سويد بن النعمان الأنصاري .

حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن جميل بن عبد الله ، عن أنس بن مالك ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أحد جبل يحبنا ونحبه ، وإنه لعلى ترعة من ترع الجنة .

وحدثنا خلف بن القاسم قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد بدمشق قال : حدثنا أبو زرعة قال : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال : أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري قال : أخبرني عقبة بن سويد الأنصاري [ ص: 331 ] أن أباه أخبره أنهم قفلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك ، فلما قدمنا المدينة بدا لنا أحد ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هذا جبل يحبنا ونحبه .

قال أبو عمر : ذهب جماعة من أهل العلم إلى حمل هذا القول على الحقيقة ، وقالوا : جائز أن يحبهم الجبل كما يحبونه ، وعلى هذا حملوا كل ما جاء في القرآن ، وفي الحديث من مثل هذا ، نحو قوله - عز وجل - : ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) ، ‎ و ( قالتا أتينا طائعين ) ، و ( ياجبال أوبي معه والطير ) أي : سبحي معه و ( جدارا يريد أن ينقض ) ، ومثله في القرآن كثير .

وأما الحديث ففيه ما لا يحصى من مثل هذا ، نحو ما روي أن البقاع لتتزين للمصلي ، وأن البقاع لينادي بعضها بعضا : هل مر بك اليوم ذاكرا لله .

وقال آخرون : هذا مجاز ، يريد أنه جبل يحبنا أهله ونحبهم ، وأضيف الحب إلى الجبل لمعرفة المراد في ذلك عند المخاطبين ، مثل قوله : ( واسأل القرية ) يريد أهلها ، وقد ذكرنا هذا المعنى بدلائل المجاز فيه وما للعلماء من المذاهب في ذلك عند قوله - صلى الله عليه وسلم - : اشتكت النار إلى ربها في باب عبد الله بن يزيد وباب زيد بن أسلم ، والحمد لله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث