الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيان التدليس ومن يقبل نقله ويقبل مرسله وتدليسه ومن لا يقبل ذلك منه

قال أبو عمر : التدليس في محدثي أهل الكوفة كثير ، قال يزيد بن هارون : لم أر بالكوفة أحدا إلا وهو يدلس إلا مسعرا ، وشريكا .

وذكر إسحاق بن إبراهيم ، عن أبي بكر بن عياش ، عن الأعمش ، قال : قال لي حبيب بن أبي ثابت : لو أن رجلا حدثني عنك بحديث ما باليت أن أرويه عنك .

[ ص: 34 ] وروى معاذ بن معاذ ، عن شعبة ، قال : ما رأيت أحدا إلا وهو يدلس ، إلا عمرو بن مرة وابن عون .

وقال يحيى بن سعيد القطان : مالك ، عن سعيد بن المسيب أحب إلي من الثوري ، عن إبراهيم لأنه لو كان شيخ الثوري فيه رمق ; لبرح به وصاح .

وقال مرة أخرى : كلاهما عندي شبه الريح .

حدثنا خلف بن أحمد ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا سعيد بن عثمان ، حدثنا الخشني ، حدثنا أبو موسى الزمن ، حدثنا الحسن بن عبد الرحمن ، عن ابن عون ، قال : ذكر أيوب لمحمد يوما حديثا ، عن أبي قلابة فقال : أبو قلابة رجل صالح ، ولكن انظر عمن ذكره أبو قلابة .

وحدثنا خلف بن أحمد ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا الحضرمي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أبي ، حدثنا إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، قال : كان الرجل يحدث محمدا بالحديث فلا يقبل عليه ويقول : والله ما أتهمك ، ولا أتهم ذاك ، ولكن أتهم من بينكما .

[ ص: 35 ] حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبو داود - يعني الطيالسي - قال : قال شعبة : كنت أعرف إذا جاء ما سمع قتادة مما لم يسمع ، كان إذا جاء ما سمع يقول : حدثنا أنس بن مالك ، وحدثنا الحسن ، وحدثنا سعيد بن المسيب ، وحدثنا مطرف ، وإذا جاء ما لم يسمع يقول : قال سعيد بن جبير ، وقال أبو قلابة .

وذكر أبو عيسى الترمذي ، حدثنا حسين بن مهدي البصري ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا ابن المبارك ، قال : قلت لهشيم : ما لك تدلس ، وقد سمعت كثيرا ؟ قال : كان كبيراك يدلسان : الأعمش ، والثوري ، وذكر أن الأعمش لم يسمع عن مجاهد إلا أربعة أحاديث .

وقال : قال أبو عيسى : قلت لمحمد بن إسماعيل البخاري : لم يسمع الأعمش من مجاهد إلا أربعة أحاديث ، قال : ريح ، ليس بشيء لقد عددت له أحاديث كثيرة نحوا من ثلاثين أو أقل أو أكثر يقول فيها : حدثنا مجاهد .

قال البخاري : ولا أعرف لسفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، ولا عن سلمة بن كهيل ، ولا عن منصور ، وذكر مشايخ كثيرة ، فقال : لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليسا ما أقل تدليسه .

[ ص: 36 ] قال البخاري : وكان حميد الطويل يدلس .

حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد ، قال : حدثنا أحمد بن مطرف ، قال : حدثنا سعيد بن عثمان الأعناقي ، قال : حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إسماعيل الأيلي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن زيد بن أسلم ، قال : قال عبد الله بن عمر : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد بني عمرو بن عوف - يعني مسجد قباء - يصلي فيه ، ودخلت رجال من الأنصار يسلمون عليه ، ودخل معهم صهيب ; فسألت صهيبا : كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع إذا سلم عليه ؟ قال : يشير بيده .

قال سفيان بن عيينة : فقلت لرجل : سل زيد بن أسلم ، وفرقت أن أسأله : هل سمعت هذا من ابن عمر ؟ فقال له : يا أبا أسامة أسمعته من ابن عمر ؟ قال زيد : أما أنا فقد رأيته .

قال أبو عمر : جواب زيد هذا جواب حيرة عما سئل عنه ، وفيه دليل والله أعلم على أنه لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر ، ولو سمعه منه لأجاب بأنه سمعه ، ولم يجب بأنه رآه ، وليست الرؤية دليلا على صحة السماع [ ص: 37 ] وقد صح سماعه من ابن عمر لأحاديث ، وقد ذكرنا ذلك في أول بابه من هذا الكتاب ، والحمد لله .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا شعيب بن حرب ، قال : قال مالك بن أنس : كنا نجلس إلى الزهري ، وإلى محمد بن المنكدر فيقول الزهري : قال ابن عمر : كذا وكذا ، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه فقلنا له : الذي ذكرت عن ابن عمر ، من أخبرك به ؟ قال : ابنه سالم .

وقال حبيب بن الشهيد : قال لي محمد بن سيرين سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته فقال : من سمرة .

قال أبو عمر : فهكذا مراسيل الثقات ، إذا سئلوا أحالوا على الثقات .

يقولون : لم يسمع الحسن من سمرة غير حديث العقيقة ، هكذا قال ابن معين وغيره ، وقال البخاري : قد سمع منه أحاديث كثيرة ، وصحح سماعه من سمرة ، فيما ذكر الترمذي أبو عيسى عن البخاري ، فالله أعلم .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن سليمان الأعمش ، قال : قلت لإبراهيم : إذا [ ص: 38 ] حدثتني حديثا فأسنده ، فقال : إذا قلت : عن عبد الله - يعني ابن مسعود - فاعلم أنه عن غير واحد ، وإذا سميت لك أحدا فهو الذي سميت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث