الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

403 [ ص: 409 ] حديث سابع وأربعون ليحيى بن سعيد يحيى بن النعمان بن مرة - حديث واحد ، وهو أول مراسيل يحيى مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن النعمان بن مرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما ترون في الشارب ، والسارق ، والزاني - وذلك قبل أن ينزل فيهم - ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هن فواحش ، وفيهن عقوبة ، وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته ، قالوا : وكيف يسرق صلاته ، قال : لا يتم ركوعها ، ولا سجودها .

التالي السابق


لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث ، عن النعمان بن مرة - وهو حديث صحيح يستند من وجوه من حديث أبي هريرة ، وأبي سعيد .

أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر أخبرنا مسلمة بن قاسم أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الحسن بن سعيد الأصبهاني - بسيراف حدثنا أبو بشر يونس بن حبيب بن عبد القاهر قال : حدثنا أبو داود الطيالسي قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي سعيد الخدري .

وحدثنا أحمد بن فتح قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء النيسابوري قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قال : [ ص: 410 ] حدثنا هارون بن عبد الله قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا حماد ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي سعيد الخدري .

وحدثنا قاسم بن محمد قال : حدثنا خالد بن سعد قال : حدثنا أحمد بن عمرو قال : حدثنا محمد بن سنجر قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد قال أخبرنا علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي سعيد الخدري - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن أسوأ السرقة سرقة الذي يسرق صلاته ، قالوا : وكيف يسرقها ؟ قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها .

وحدثنا محمد بن عبد الله بن حكم قال : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي قال : حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا عبد الحميد بن حبيب قال : حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن شر الناس سرقة الذي يسرق صلاته ، قالوا : وكيف يسرق صلاته ؟ قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها .

وروى الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما تعدون الكبائر فيكم ؟ قلنا : الشرك ، والزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر قال : هن كبائر ، وفيهن عقوبات ، ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى قال : شهادة الزور .

والحكم هذا ضعيف عنده مناكير لا يحتج به ، ولكن فيما تقدم ما يعضد هذا .

[ ص: 411 ] في حديث مالك من الفقه : طرح العالم على المتعلم المسائل ، وفيه أن شرب الخمر ، والسرقة ، والزنا ، فواحش ، والله - عز وجل - قد حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ومعلوم أنه لم يرد شرب الماء ، وإنما أراد شرب ما حرمه الله من الأشربة .

وفيه دليل على أن الشارب يعاقب ، وعقوبته كانت مردودة إلى الاجتهاد ، فلذلك جمع عمر الصحابة فشاورهم في حد الخمر ، فاتفقوا على ثمانين ، فصارت سنة ، وبها العمل عند جماعة فقهاء المدينة ، ومكة ، والكوفة ، والبصرة ، والشام ، والمغرب وجمهور أهل الحديث ، وما خالفهم شذوذ ، وبالله التوفيق .

وأما السرقة ، والزنى ، فقد أحكم الله حدودهما في كتابه ، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بما لا مدخل للرأي فيه ، وأظن قوله - صلى الله عليه وسلم - هذا كان عند نزول قول الله - عز وجل - في فاحشة الزنى ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) وبعد قوله ( فأمسكوهن في البيوت ) ثم نسخ ذلك كله بالجلد والحد .

وفيه دليل على أن ترك الصلاة أو ترك إقامتها على حدودها من أكبر الذنوب ، ألا ترى أنه ضرب المثل لذلك بالزاني ، والسارق ، ومعلوم أن السرقة والزنا من الكبائر ، ثم قال : وشر السرقة أو أسوأ السرقة الذي يسرق صلاته كأنه قال : وشر ذلك سرقة من يسرق صلاته ، فلا [ ص: 412 ] يتم ركوعها ، ولا سجودها .

وقد مضى القول في تارك الصلاة ممن يؤمن بفرضها في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب .

حدثني قاسم بن محمد قال : حدثني خالد بن سعد قال : حدثنا محمد بن فطيس قال : حدثنا 4 إبراهيم بن مرزوق حدثنا بشر بن عمر حدثنا شعبة أخبرني سليمان الأعمش سمعت عمارة بن عمير ، عن أبي معمر ، عن أبي مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود .

حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا عبد الملك بن بحر حدثنا موسى بن هارون حدثنا ابن أخي جويرية حدثنا مهدي بن ميمون عن واصل الأحدب ، عن أبي وائل ، عن حذيفة أنه رأى رجلا يصلي لا يقيم ركوعه ولا سجوده ، فلما قضى صلاته دعاه ، فقال : مذ كم صليت هذه الصلاة ؟ قال : صليتها منذ كذا وكذا ، فقال له حذيفة : ما صليت لله صلاة .

وقال مالك في رواية ابن وهب عنه ، والشافعي ، والثوري وجمهور الفقهاء : من لم يتم ركوعه ولا سجوده في الصلاة وجب عليه إعادتها ، وكذلك عندهم من لم يعتدل قائما في ركوعه ، ولا جالسا بين السجدتين ; وقد روى ابن القاسم عن مالك في ذلك ما يشبه قول أبي حنيفة ، وقد أوضحنا أن قول أبي حنيفة في ذلك شذوذ عن جمهور الفقهاء ، وخلاف لظاهر الآثار المرفوعة في هذا الباب ، وذكرنا [ ص: 413 ] اختلاف الفقهاء فيمن لم يعتدل في ركوعه ولا سجوده في باب أبي الزناد عند قوله : من أم الناس فليخفف ، وأوضحنا ذلك المعنى هناك بالآثار ، فلا معنى لإعادة ذلك هاهنا .

وقد حدثنا خلف بن قاسم حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد المومن حدثنا المفضل بن محمد حدثنا علي بن زياد حدثنا أبو قرة قال : سمعت مالكا يقول : إذا نقص الرجل صلاته في ركوعه وسجوده ، فإني أحب أن يبتدئها .

قال أبو عمر : كأنه يقول : إنه أحب إليه من إلغاء الركعة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث