الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

148 [ ص: 194 ] حديث ثالث لابن شهاب عن حميد يسند من وجوه

مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أنه قال : لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء

التالي السابق


هذا الحديث يدخل في المسند ؛ لاتصاله من غير ما وجه ، ولما يدل عليه اللفظ ، وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة عن مالك ، وممن رواه كذلك كما رواه يحيى أبو المصعب ، وابن بكير والقعنبي وابن القاسم ، وابن وهب ، وابن نافع ورواه معن بن عيسى وأيوب بن [ ص: 195 ] صالح وعبد الرحمن بن مهدي ، وحوثرة وأبو قرة موسى بن طارق ، وإسماعيل بن أبي أويس ومطرف بن عبد الله اليساري الأصم وبشر ابن عمر ، وروح بن عبادة ، وسعيد بن عفير عن مالك ، وسحنون عن ابن القاسم عن مالك بإسناده عن أبي هريرة أن [ ص: 196 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء وبعضهم يقول : مع كل صلاة ، وكذلك رواه علي بن داود عن ابن بكير ، والصحيح عن ابن بكير في الموطأ ما ذكرنا حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وأحمد بن قاسم قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدثنا ابن أبي أويس قال : حدثنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء حدثنا علي بن إبراهيم قال : حدثنا حسن بن رشيق قال : حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الكوفي قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا مطرف ، وإسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن وهب ، وقرأته على ابن نافع قالوا : حدثنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ولم [ ص: 197 ] يرفعه ابن وهب ، ولا ابن نافع ، وحدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا بشر بن عمر ، وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقري قال : حدثنا إدريس بن علي بن إسحاق البغدادي قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري قال : حدثنا محمد بن يحيى وإبراهيم بن مرزوق قالا : حدثنا بشر بن عمر قال : حدثنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء [ ص: 198 ] في هذا الحديث إباحة السواك في كل الأوقات ؛ لقوله مع كل وضوء ، ومع كل صلاة والصلاة قد تجب في أكثر الساعات بالعشي والهجير والغدوات ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يستاك وهو صائم ، وعن عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وكره مالك ، وأصحابه والحسن بن يحيى السواك الرطب للصائم وأجازوا اليابس منه في كل الأوقات للصائم وقال [ ص: 199 ] الثوري وأبو حنيفة لا بأس بالسواك الرطب للصائم ، وكذلك قال الشافعي إلا أنه قال : أكرهه بالعشي للخلوف ، وقال ابن علية : السواك سنة للصائم والمفطر والرطب واليابس في ذلك سواء ؛ لأنه ليس بمأكول ولا مشروب حدثنا خلف : حدثنا علي بن الحسن بن عبد الله : حدثنا علي بن داود : حدثنا يحيى بن بكير : حدثنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك وحدثنا خلف بن قاسم : حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه : حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق : حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف : حدثنا روح بن عبادة : حدثنا مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وفي هذا الحديث أدل الدلائل على فضل السواك ، والرغبة فيه ، وفيه أيضا دليل على فضل التيسير في أمور الديانة ، وأن ما يشق منها مكروه [ ص: 200 ] قال الله عز وجل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ؛ فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وفضل السواك مجتمع عليه لا اختلاف فيه ، والصلاة عند الجميع بعد السواك أفضل منها قبله ، وقال الأوزاعي رحمه الله : أدركت أهل العلم يحافظون على السواك مع وضوء الصبح والظهر ، وكانوا يستحبونه مع كل وضوء ، وكانوا أشد محافظة عليه عند هاتين الصلاتين ، وقال الأوزاعي : السواك شطر الوضوء ، وقال : وركعة على أثر سواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك ، وقال يحيى بن معين : لا يصح حديث : الصلاة بأثر السواك أفضل من الصلاة بغير سواك ، وهو باطل وقال الشافعي : أحب السواك [ ص: 201 ] للصلاة عند كل حال تغير فيها الفم نحو الاستيقاظ من النوم ، والأزم وكل ما يغير الفم ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة قال الشافعي : ولو كان واجبا لأمرهم شق أو لم يشق ، وروينا من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وقد كره جماعة من أهل العلم السواك الذي يغير الفم ، ويصبغه لما فيه من الشبه بزينة النساء ، والسواك المندوب إليه هو المعروف عند العرب ، وفي عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك الأراك والبشام [ ص: 202 ] وكل ما يجلو الأسنان إذا لم يكن فيه صبغ ولون ؛ فهو مثل ذلك ما خلا الريحان والقصب ؛ فإنهما يكرهان ، وقالت طائفة من العلماء : إن الأصبع تغني من السواك ، وتأول بعضهم في الحديث المروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يشوص فاه بالسواك : أنه كان يدلك أسنانه بأصبعه ، ويستجزي بذلك من السواك والله أعلم

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث