الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2 [ ص: 10 ] حديث أول لابن شهاب عن عروة .

مالك عن ابن شهاب : أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما ، فدخل عليه عروة بن الزبير ، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة ، فدخل عليه أبو مسعود ( الأنصاري ) فقال : ما هذا يا مغيرة ؟ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : بهذا أمرت ؟ فقال عمر بن عبد العزيز : أعلم ما تحدث به يا عروة ، أو أن جبريل هو الذي أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة ؟ قال عروة : كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن أبيه قال عروة : ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر ، والشمس في حجرتها قبل أن تظهر .

[ ص: 11 ]

التالي السابق


[ ص: 11 ] هكذا روى هذا الحديث عن مالك جماعة الرواة عنه فيما بلغني ، وظاهر مساقه في رواية مالك يدل على الانقطاع ، لقوله : إن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما ، فدخل عليه عروة ، ولم يذكر فيه سماعا لابن شهاب من عروة ، ولا سماعا لعروة من بشير بن أبي مسعود ، وهذه اللفظة ، أعني " إن " عند جماعة من أهل العلم بالحديث - محمولة على الانقطاع حتى يتبين السماع واللقاء ، ومنهم من لا يلتفت إليها ، ويحمل الأمر على المعروف من مجالسة بعضهم بعضا ، ومشاهدة بعضهم لبعض ، وأخذهم بعضهم عن بعض ، فإن كان ذلك معروفا لم يسأل عن هذه اللفظة ، وكان الحديث عنده على الاتصال ، وهذا يشبه أن يكون مذهب مالك ; لأنه في موطئه لا يفرق بين شيء من ذلك .

وهذا الحديث متصل عند أهل العلم مسند صحيح لوجوه ، منها : أن مجالسة بعض المذكورين فيه لبعض معلومة مشهورة ، ومنها : أن هذه القصة قد صح شهود ابن شهاب لما جرى فيها بين عمر بن عبد العزيز ، وعروة بن الزبير بالمدينة ، وذلك في أيام إمارة عمر عليها لعبد الملك وابنه الوليد ، وهذا محفوظ من رواية الثقات لهذا الحديث عن ابن شهاب ، ونحن [ ص: 12 ] نذكر الروايات في ذلك عن ابن شهاب لنبين لك ما ذكرنا ، ثم نذكر الآثار في إمامة جبريل ليستدل على المراد من معنى الحديث ، فإن العلم يفسر بعضه بعضا ( ويفتح بعضه بعضا ) ، ثم نقصد للقول فيما يوجبه الحديث على ذلك من المعاني ، وبالله العون لا شريك له .

( توفي ) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم رحمه الله سنة إحدى ومائة في رجب ، لخمس ليال بقين منه بحمص ، ودفن بدير سمعان من حمص ، وهو يوم مات ابن تسع وثلاثين سنة وثلاثة أشهر ، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام ) .

وممن ذكر مشاهدة ابن شهاب للقصة ، عند عمر بن عبد العزيز مع عروة بن الزبير في هذا الحديث من أصحاب ابن شهاب معمر والليث بن سعد وشعيب بن أبي حمزة وابن جريج .

فأما رواية الليث فحدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن سعيد قال : حدثنا محمد بن زبان قال : حدثنا محمد بن رمح قال : حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب أنه كان قاعدا على منابر عمر بن عبد العزيز في إمارته على المدينة ، ومعه عروة بن الزبير فأخر عمر العصر شيئا فقال له عروة : أما إن جبريل قد نزل فصلى أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عمر : اعلم ما [ ص: 13 ] تقول يا عروة ، فقال : سمعت بشير بن أبي مسعود يقول : ( سمعت أبا مسعود يقول : ) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول : ) نزل جبريل فأمني فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ( ثم صليت معه ) يحسب بأصابعه خمس صلوات .

( وأما حديث معمر وابن جريج عن ابن شهاب في ذلك فحدثني خلف ) بن سعيد قراءة مني عليه قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال : حدثنا أحمد بن خالد بن يزيد قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد قال ) : حدثنا عبد الرزاق عن [ ص: 14 ] معمر عن الزهري قال : كنا مع عمر بن عبد العزيز فأخر صلاة العصر مرة فقال له عروة ( بن الزبير ) : حدثني بشير بن أبي مسعود الأنصاري أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة مرة يعني العصر فقال له أبو مسعود : أما والله يا مغيرة ، لقد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الناس معه ، ثم نزل فصلى ( فصلى ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى الناس معه ، حتى عد خمسا فقال له عمر : انظر ما تقول يا عروة ، أو إن جبريل هو يبين وقت الصلاة ؟ فقال له عروة : كذلك حدثني بشير بن أبي مسعود قال : فما زال ( عمر ) يعتلم وقت الصلاة بعلامة ، حتى فارق الدنيا .

قال عبد الرزاق : وأخبرنا ابن جريج قال : حدثني ابن شهاب أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل عروة بن الزبير ( فقال عروة بن الزبير ) : مسى المغيرة بن شعبة بالعصر وهو على الكوفة ، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال ( له ) : ما هذا يا مغيرة ؟ أما والله لقد علمت لقد نزل جبريل فصلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الناس ( معه ) ثم نزل فصلى فصلى رسول الله صلى [ ص: 15 ] الله عليه وسلم وصلى الناس معه حتى عد خمس صلوات ، فقال له عمر : انظر ما تقول يا عروة ، أو إن جبريل هو أقام وقت الصلاة ؟ فقال عروة : كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه .

( وبهذا الإسناد عندنا مصنف عبد الرزاق ، ولنا والحمد لله فيه إسنادان غير هذا مذكوران في موضعهما ) فقد بان بما ذكرنا من رواية الثقات عن ابن شهاب لهذا الحديث اتصاله ، وسماع ابن شهاب له من عروة ، وسماع عروة من بشير ، وبان بذلك أيضا أن الصلاة التي أخرها عمر هي صلاة العصر ، وأن الصلاة التي أخرها المغيرة ( هي ) تلك أيضا .

وبان بما ذكرنا أيضا أن جبريل صلى برسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس في أوقاتهن ، وليس في شيء من معنى حديث ابن شهاب ، هذا ما يدل على أن جبريل صلى برسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين ، كل صلاة في وقتين .

وظاهر حديث ابن شهاب هذا يدلك على أن ذلك إنما كان مرة واحدة لا مرتين ، وقد روي من غير ما وجه في إمامة جبريل للنبي صلى [ ص: 16 ] الله عليه وسلم أنه صلى به مرتين ، كل صلاة من الصلوات الخمس في وقتين وسنذكر الآثار والرواية في ذلك لنبين ما ذكرنا ، إن شاء الله .

ورواية ابن عيينة لهذا الحديث عن ابن شهاب بمثل معنى حديث الليث ومن ذكرنا معه ( في ذلك ) وفي حديث معمر ، وابن جريج أن الناس صلوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ وقد روي ذلك من غير حديثهما ، فالله أعلم .

حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا قال : حدثنا ( سفيان ، قال ) : حدثنا الزهري قال أخر عمر بن عبد العزيز الصلاة يوما ، فقال له عروة بن الزبير : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نزل جبريل صلى الله عليه وسلم فأمني ، فصليت معه ، ثم نزل فأمني ، فصليت معه ، ثم نزل فأمني ، فصليت معه ( ثم نزل فأمني ، فصليت معه ) ( ثم نزل فأمني ، فصليت معه ) حتى عد الصلوات الخمس قال له عمر بن عبد العزيز : اتق الله يا عروة وانظر ما تقول ، فقال عروة : أخبرنيه بشير بن أبي مسعود عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يوضح ما ذكرنا من أنه إنما صلى به الصلوات الخمس مرة واحدة وهو ظاهر الحديث إلا أن في رواية ابن أبي ذئب ، وأسامة [ ص: 17 ] بن زيد الليثي عن ابن شهاب في هذا الحديث ما يدل على أنه صلى به مرتين في يومين على نحو ما ذكر غير ابن شهاب في حديث إمامة جبريل .

فأما رواية ابن أبي ذئب له فإن ابن أبي ذئب ذكره في موطئه عن ابن شهاب أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز عن ( ابن ) أبي مسعود الأنصاري : أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة ، فدخل عليه أبو مسعود فقال : ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فصلى ، وصلى ، وصلى ، وصلى ( وصلى ) ثم صلى ، ثم صلى ، ثم صلى ( ثم صلى ثم صلى ) ثم قال : هكذا أمرت ؟

أخبرنا بموطأ ابن أبي ذئب إجازة أبو عمر ، يوسف بن محمد بن عمروس الإستجي قال : حدثنا محمد بن جعفر بن أحمد بن إبراهيم السعيدي قال : حدثنا أبو زكرياء ، يحيى بن أيوب بن بادي العلاف قال : حدثنا أحمد بن صالح المصري قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب فذكره .

وأما حديث أسامة بن زيد ( عن ابن شهاب في ذلك [ ص: 18 ] فأخبرني عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن سلامة المرادي قال : حدثنا ابن وهب عن أسامة بن زيد ) الليثي : أن ابن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر ، فأخر العصر شيئا ، فقال له عروة بن الزبير .

أما إن جبريل ( قد ) أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بوقت الصلاة ، فقال له عمر : اعلم ما تقول ، فقال عروة : سمعت بشير بن أبي مسعود يقول : سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نزل جبريل صلى الله عليه وسلم فأخبرني بوقت الصلاة ، فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ( ثم صليت معه ) يحسب بإصبعه خمسا ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ، حين تزول الشمس ، وربما أخرها حين يشتد الحر ، ورأيته يصلي العصر ، والشمس مرتفعة بيضاء ، قبل أن تدخلها الصفرة ، ينصرف الرجل من الصلاة ، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ، ويصلي العشاء حين يسود الأفق ، وربما أخرها حتى يجتمع الناس ، وصلى الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس ، حتى مات ، لم يعد ( بعد ) إلى أن يسفر .

قال أبو داود : روى هذا الحديث عن الزهري معمر ، ومالك ، وابن عيينة ، وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد ، [ ص: 19 ] وغيرهم ، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ، لم يفسروه ، وكذلك أيضا رواه هشام بن عروة ، وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة نحو رواية معمر ( وأصحابه إلا أن حبيبا لم يذكر بشيرا ) .

قال أبو عمر : هذا كلام أبي داود ، ولم يسق في كتابه رواية معمر ، ولا من ذكر معه عن ابن شهاب لهذا الحديث ، وإنما ذكر رواية أسامة بن زيد هذه عن ابن شهاب وحدها من رواية ابن وهب ، ثم أردفها بما ذكرنا من كلامه ، وصدق فيما حكى ، إلا أن حديث أسامة ليس فيه من البيان ما في حديث ابن أبي ذئب من تكرير الصلوات الخمس مرتين .

( وكذلك رواية معمر ، ومالك ، والليث ومن تابعهم ظاهرها مرة واحدة ، وليس فيها ما يقطع به على أن ذلك كذلك ، وقد ذكرنا ) رواية معمر ، ومالك ، والليث وغيرهم في كتابنا هذا ليقف الناظر فيه على سياقهم للحديث ، واختلاف ألفاظهم فيه فليس الخبر كالمعاينة .

وقد روى الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد ( عن ابن شهاب هذا الحديث بمثل رواية ابن وهب عن أسامة بن زيد سواء ) .

[ ص: 20 ] وقال محمد بن يحيى الذهلي : في رواية أبي بكر بن حزم عن عروة بن الزبير ما يقوي رواية أسامة ; لأن رواية أبي بكر بن حزم شبيهة برواية أسامة ، أنه صلى الوقتين ، وإن كان لم يسنده عنه إلا أيوب بن عتبة فقد روى معناه عنه مرسلا يحيى بن سعيد ، وغيره من الثقات .

قال أبو عمر : قد روى هذا الحديث جماعة عن عروة بن الزبير منهم هشام بن عروة ، وحبيب بن أبي مرزوق ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وغيرهم ; فأما رواية هشام بن عروة عن أبيه لهذا ( الحديث ) فحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أحمد بن [ ص: 21 ] زهير قال : حدثنا شريح بن النعمان قال : حدثنا فليح عن هشام بن عروة عن أبيه قال أخر عمر بن عبد العزيز الصلاة يوما عليه ، فقلت : إن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما ) فدخل عليه أبو مسعود فذكر الحديث ، وقال فيه : كذلك سمعت بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه قال : ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر ، والشمس في حجرتها لم تظهر .

قال أحمد بن زهير : وحدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن المغيرة بن شعبة كان يؤخر الصلاة ، فقال له رجل من الأنصار : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال جبريل : صل صلاة كذا في ساعة كذا حتى عد الصلوات ؟ قال : بلى قال : فأشهد أنا كنا نصلي العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم والشمس بيضاء نقية ، ثم نأتي بني عمرو ( بن عوف ) وإنها لمرتفعة ، وهي على رأس ثلثي فرسخ من المدينة .

وأما رواية حبيب بن ( أبي ) مرزوق فحدثنا أحمد بن قاسم قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال : [ ص: 22 ] حدثنا كثير بن هشام قال : حدثنا جعفر قال : حدثني حبيب بن أبي مرزوق عن عروة بن الزبير قال : حدثني أبو مسعود أن جبريل نزل فصلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نزل فصلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نزل فصلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثم نزل فصلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) حتى أنصفا خمسا ، فقال له عمر بن عبد العزيز : انظر ( يا عروة ) ما تقول ، إن جبريل هو الذي وقت مواقيت الصلوات ، قال : كذلك حدثني أبو مسعود ( فبحث عمر عن ذلك حتى وجد ثبته ، فما زال عمر عنده علامات الساعات ينظر فيها حتى قبض رحمه الله .

قال أبو عمر : قد أحسن حبيب بن أبي مرزوق في سياقة هذا الحديث على ما ساقه أصحاب ابن شهاب في الخمس لوقت واحد مرة واحدة ، إلا أنه قال فيه عن عروة ) : حدثني أبو مسعود ، والحفاظ يقولون : ( عن عروة ) عن بشير بن أبي مسعود عن أبيه ، وبشير هذا ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوه أبو مسعود الأنصاري اسمه : عقبة بن عمرو ، ويعرف بالبدري ; لأنه كان يسكن بدرا ، واختلف في [ ص: 23 ] شهوده بدرا ، وقد ذكرناه في كتابنا في الصحابة بما يغني عن ذكره هاهنا .

وأما رواية أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، فمثل رواية ابن أبي ذئب ، وأسامة بن زيد عن ابن شهاب في أنه صلى الصلوات الخمس مرتين ( مرتين ) لوقتين .

وحديثه أبين في ذلك وأوضح ، وفيه ما يعارض قول حبيب بن أبي مرزوق عن عروة عن أبي مسعود حدثنا خلف بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أحمد بن خالد ، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال : حدثني إبراهيم بن جامع السكري ، قالا : حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أيوب بن عتبة قال : حدثنا أبو بكر بن حزم ، أن عروة بن الزبير كان يحدث عمر بن عبد العزيز ، وهو يومئذ أمير المدينة في زمن الحجاج ، والوليد بن عبد الملك ، وكان ذلك زمانا يؤخرون فيه الصلاة ، فحدث عروة عمر قال : حدثني أبو مسعود الأنصاري ، أو بشير بن أبي مسعود قال : كلاهما قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين دلكت الشمس قال أيوب : فقلت : وما دلوكها ؟ قال : حين زالت ، قال فقال : [ ص: 24 ] يا محمد صل الظهر قال : فصلى ( قال ) ثم جاءه حين كان ظل كل شيء مثله ، فقال : يا محمد صل العصر ، قال : فصلى ( قال ) ثم أتاه حين غربت الشمس ، فقال : يا محمد صل المغرب قال : فصلى قال : ثم جاءه حين غاب الشفق ، فقال : يا محمد صل العشاء ، ( قال ) فصلى ، ثم أتاه حين انشق الفجر ، فقال : يا محمد صل الصبح قال : ( فصلى ) ثم أتاه الغد حين كان ظل كل شيء مثله ، فقال : يا محمد صل الظهر قال : فصلى قال : ثم أتاه حين كان ظل كل شيء مثليه ، فقال : يا محمد صل العصر قال : فصلى قال : ثم أتاه حين غربت الشمس فقال : يا محمد صل المغرب قال : فصلى قال : ثم أتاه حين ذهب ساعة من الليل ، فقال : يا محمد صل العشاء قال : فصلى ( قال ) ثم أتاه حين أضاء الفجر ، وأسفر فقال : يا محمد صل الصبح قال : فصلى قال : ثم ( قال ) ما بين هذين وقت ، يعني أمس واليوم .

قال عمر لعروة : أجبريل أتاه ؟ قال : نعم .

ففي هذا الحديث ، وفي هذه الرواية عن عروة بيان واضح أن صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في [ ص: 25 ] حين تعليمه له الصلاة في أول وقت فرضها كانت في يومين لوقتين وقتين ، لكل صلاة ( حاشا المغرب ، فلها وقت واحد ) وكذلك رواه معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن جبريل نزل فصلى ، فذكر مثله سواء إلا أنه مرسل ، وكذلك رواه الثوري عن عبد الله بن أبي بكر ، ويحيى بن سعيد جميعا عن أبي بكر بن حزم مثله سواء أن جبريل صلى الصلوات الخمس بالنبي صلى الله عليه وسلم مرتين في يومين لوقتين .

ومراسيل مثل هؤلاء عند مالك حجة ، وهو خلاف ظاهر حديث الموطأ ، وحديث هؤلاء بالصواب أولى ; لأنهم زادوا وأوضحوا ، وفسروا ما أجمله غيرهم وأهمله .

ويشهد لصحة ما جاءوا به رواية ابن أبي ذئب ، ومن تابعه عن ابن شهاب ، وعامة الأحاديث في إمامة جبريل على ذلك جاءت مفسرة لوقتين ، ومعلوم أن حديث أبي مسعود من رواية ابن شهاب وغيره في إمامة جبريل ورد ، فرواية من زاد وتم وفسر أولى من رواية من أجمل وقصر .

وقد رويت إمامة جبريل ، بالنبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس ، وحديث جابر ، وأبي سعيد الخدري على نحو ما ذكرنا .

فأما حديث ابن عباس ، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أحمد بن زهير بن حرب قال : حدثنا أبو [ ص: 26 ] نعيم الفضل بن دكين قال : حدثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن عباد عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمني جبريل عند البيت مرتين ، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس على مثل قدر الشراك ، ثم صلى بي العصر حين كان كل شيء قدر ظله ، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم ، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق ، ثم صلى بي الفجر من الغد حين حرم الطعام والشراب على الصائم ، ثم صلى بي الظهر من الغد حين كان كل شيء قدر ظله ، ثم صلى بي العصر حين كان كل شيء مثلي ظله ، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم لوقت واحد ، ثم صلى بي العشاء حين ذهب ثلث الليل ، ثم صلى بي الفجر قال أبو نعيم : لا أدري ما قال في الفجر ، ثم التفت إلي فقال : [ ص: 27 ] يا محمد ، هذا وقتك ، ووقت الأنبياء قبلك . قال أبو عمر : لا يوجد هذا اللفظ " ووقت الأنبياء قبلك " إلا في هذا الإسناد ، والله أعلم . وحدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة قال : حدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر مثله ، وقال في آخره : ثم صلى الفجر حين أسفر ، ثم التفت إلي ، فقال : يا محمد ، وذكر مثله .

وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا سعد بن عبد الحميد بن [ ص: 28 ] جعفر قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمني جبريل عند البيت مرتين فذكر الحديث ، وقال في آخره : ثم صلى الصبح حين أسفر جدا ، ثم ذكر مثله ، وزاد : " الوقت فيما بين هذين الوقتين " . قال أبو عمر : تكلم بعض الناس في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له ، وهو والله كلهم معروفو النسب ، مشهورون بالعلم ، وقد خرجه أبو داود ، وغيره ، وذكر عبد الرزاق عن الثوري ، وابن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن الحارث بإسناده مثل رواية وكيع ، وأبي نعيم ، وذكره عبد الرزاق أيضا عن العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس مثله .

وأما حديث جابر ، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا ( أحمد بن الحجاج [ ص: 29 ] وحدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا ) أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا سويد بن نصر ، قالا : حدثنا ابن المبارك قال : أخبرني حسين بن علي بن حسين قال : أخبرني وهب بن كيسان قال : حدثنا جابر بن عبد الله قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين مالت الشمس ، فقال : قم يا محمد فصل الظهر ، فصلى الظهر حين مالت الشمس ، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله ، جاءه للعصر ، فقال : يا محمد ، قم فصل العصر ، فصلاها ، فمكث حتى إذا غابت الشمس جاء فقال : قم فصل المغرب ، فقام فصلاها حين غابت الشمس ، ثم مكث حتى إذا غاب الشفق جاءه ، فقال : قم فصل العشاء ، فقام فصلاها ، ثم جاءه حين سطع الفجر بالصبح ، فقال : يا محمد ، قم فصل الصبح ، فقام فصلى الصبح ، ثم جاءه من الغد ، حين كان فيء الرجل مثله ، فقال : يا محمد ، قم فصل الظهر ، فصلى ، ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثليه ، فقال : يا محمد ، قم فصل العصر ، ثم جاءه للمغرب حين غابت [ ص: 30 ] الشمس وقتا واحدا ، لم يغب عنه ، فقال : قم فصل المغرب ، ثم جاءه حين ذهب ثلث الليل ، فقال : قم فصل العشاء ، ثم جاءه للصبح ، حين ابيض جدا ، فقال : قم فصل ( فصلى ) ثم قال له : الصلاة ما بين هذين الوقتين ، وقال سويد بن نصر في حديثه : ما بين هذين وقت كله .

وحدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، وحدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال : حدثنا حمزة بن محمد قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا يوسف بن واضح قال : حدثنا قدامة بن شهاب عن برد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه مواقيت الصلوات ، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس ، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه ، فصنع كما صنع ، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ، والناس خلف [ ص: 31 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى العصر ، ثم أتاه حين وجبت الشمس فتقدم جبريل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى المغرب ، ثم أتاه حين غاب الشفق فتقدم جبريل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فصلى العشاء ) ثم أتاه حين انشق الفجر فتقدم جبريل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الغداة ، ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه ، فصنع ( مثل ) ما صنع بالأمس ; صلى الظهر ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه ، فصنع كما صنع بالأمس فصلى ( العصر ، ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع بالأمس ، فصلى ) المغرب ، فنمنا ثم قمنا ثم نمنا ثم قمنا ، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء ، ثم أتاه حين امتد الفجر ، وأصبح ، والنجوم بادية مشتبكة فصنع كما صنع بالأمس فصلى الغداة ، ثم قال : " ما بين الصلاتين وقت " .

[ ص: 32 ] ورواه أبو الرداد عن برد عن عطاء عن جابر مثله سواء ، إلا أنه قال في اليوم الثاني في المغرب : ثم جاءه حين وجبت الشمس لوقت واحد فذكره قال : ثم جاء نحو ثلث الليل للعشاء فذكره قال : ثم جاء حين أضاء الصبح ، ولم يقل : " والنجوم بادية مشتبكة " .

أخبرناه سعيد بن عثمان النحوي قال : حدثنا أحمد بن دحيم بن خليل قال : حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف قال : حدثنا أبو الرداد عمرو بن بشر الحارثي فذكره بإسناده .

وأما حديث أبي سعيد الخدري فحدثناه عبيد بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن مسرور قال : حدثنا عيسى بن مسكين ، وحدثنا قاسم بن محمد قال : حدثنا خالد بن سعيد قال : حدثنا أحمد بن عمرو قالا : حدثنا محمد بن سنجر قال : حدثنا سعيد بن الحكم قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثني بكير بن الأشج عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الساعدي : أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمني جبريل في الصلاة فصلى الظهر حين زاغت الشمس ، وصلى العصر حين كانت الشمس قائمة ، وصلى المغرب حين غابت الشمس ، وصلى العشاء حين غاب الشفق ، وصلى الفجر حين طلع الفجر ، ثم جاء يوما ثانيا فصلى [ ص: 33 ] الظهر ، وظل كل إنسان مثله ، وصلى العصر ، والفيء قامتان ، وصلى المغرب حين غربت الشمس في وقت واحد ، وصلى العشاء ثلث الليل ، وصلى الصبح حين كادت الشمس أن تطلع ، ثم قال : الصلاة فيما بين هذين الوقتين .

فهذا ما في إمامة جبريل النبي عليهما السلام ( من صحيح الآثار ، ولا خلاف بين أهل العلم ، وجماعة أهل السير أن الصلاة إنما فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حين الإسراء ، حين عرج به إلى السماء ) ولكنهم اختلفوا في هيئتها حين فرضت فروي عن عائشة أنها فرضت ركعتين ركعتين ، ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعا ، وأقرت صلاة السفر على ركعتين ، وبذلك قال الشعبي ، وميمون بن مهران ، ومحمد بن إسحاق .

وروي عن ابن عباس أنها فرضت في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ، وقال نافع بن جبير وكان أحد علماء قريش بالنسب ، وأيام العرب ، والفقه ، وهو راوية حديث ابن عباس في إمامة جبريل : [ ص: 34 ] إنها فرضت في أول ما فرضت أربعا إلا المغرب ، فإنها فرضت ثلاثا ، والصبح ركعتين ، وكذلك قال الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو قول ابن جريج ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث القشيري ، وغيره ما يوافق ذلك ، ولم يختلفوا في أن جبريل هبط صبيحة ليلة الإسراء عند الزوال فعلم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ، ومواقيتها ( وهيئتها ) .

وقال أبو إسحاق الحربي : أول ما فرضت بمكة فركعتان في أول النهار ، وركعتان في آخره ، وذكر حديث عائشة قالت : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ركعتين ، ثم زاد فيها في الحضر ، هكذا حدث به الحربي عن أحمد بن الحجاج عن ابن المبارك عن ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ركعتين ركعتين " الحديث " ، وليس في حديث عائشة هذا دليل على صحة ما ذهب إليه من قال : ( إن الصلاة فرضت ركعتين في أول النهار ، وركعتين في آخره ، وليس يوجد هذا في أثر صحيح ، بل في حديث عائشة دليل على ) أن الصلاة التي فرضت ركعتين هي الصلوات الخمس ، ثم زيد في صلاة الحضر ، وأقرت صلاة السفر ، ; لأن الإشارة بالألف واللام إلى الصلاة [ ص: 35 ] في حديث عائشة هذا إشارة إلى الصلاة المعهودة ، وهذا هو الظاهر المعروف في الكلام .

وقد أجمع العلماء أن الصلوات الخمس إنما فرضت في الإسراء ، والظاهر من حديث عائشة أنها أرادت تلك الصلاة ، والله أعلم . حدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا محمد بن هاشم البعلبكي قال : أخبرنا الوليد بن مسلم قال : أخبرني أبو عمر ، ويعني الأوزاعي : أنه سأل الزهري عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة إلى المدينة ، فقال : أخبرني عروة عن عائشة ، قالت : فرض الله الصلاة على رسوله أول ما فرضها ركعتين ركعتين ، ثم أتمت في الحضر أربعا ، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى .

فهذا ، ومثله ، يدل على أنها الصلاة المعهودة ، وهي الخمس المفترضة في الإسراء لا صلاتان ، ومن ذلك كان عليه الدليل من كتاب أو سنة ، ولا سبيل ( له ) إليه .

وقال جماعة من أهل العلم : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن عليه صلاة مفروضة قبل الإسراء ، إلا ما كان أمر به من صلاة الليل على نحو قيام رمضان من غير توقيت ولا تحديد لا لركعات معلومات ، ولا لوقت محصور ، وكان صلى الله عليه وسلم يقوم أدنى من ثلثي الليل [ ص: 36 ] ونصفه ، وثلثه ، وقام المسلمون معه نحوا من حول حتى شق عليهم ذلك ، فأنزل الله عز وجل التوبة عليهم ، والتخفيف في ذلك ، ونسخه ( وحطه ) ( بقوله : علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن فنسخ آخر السورة أولها ) فضلا ، فلم تبق في الصلاة فريضة إلا لخمس ، ألا تروا إلى حديث طلحة بن عبيد الله في الأعرابي النجدي ، إذ سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما عليه من الصلاة فقال له : الصلوات الخمس ، فقال : هل علي غيرها ؟ قال : لا ؟ ! .

وذكر وكيع عن مسعر عن سماك الحنفي قال : سمعت ابن عباس يقول لما أنزلت : ياأيها المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان ، حتى نزلت آخرها ، وكان بين آخرها ، وأولها حول .

[ ص: 37 ] وعن عائشة مثله بمعناه ، وقالت : فجعل قيام الليل تطوعا بعد فريضة .

وعن الحسن مثله قال : أنزلت الرخصة بعد حول .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث