الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1801 إسحاق ، عن رافع بن إسحاق حديثان

حديث حادي عشر لإسحاق

مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رافع بن إسحاق مولى الشفاء أخبره ، قال : دخلت أنا وعبد الله بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدري نعوده ، فقال لنا أبو سعيد : أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل ، أو تصاوير ، يشك إسحاق لا يدري أيتهما قال أبو سعيد الخدري .

التالي السابق


قال أبو عمر : هذا أصح حديث في هذا الباب وأحسنه إسنادا ، وقال فيه زيد بن الحباب ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن رافع بن إسحاق بن طلحة ، ذكره أبو بكر بن أبي شيبة ، عن زيد [ ص: 301 ] وقد روي من حديث علي ، وابن عباس ، وأسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة وقيل في الملائكة هاهنا ملائكة الوحي ، وقيل بل كل ملك على ظاهر اللفظ ، كما أن لفظ " بيت " على لفظ النكرة يقتضي كل بيت ، والله أعلم .

وظاهر هذا الحديث يقتضي الحظر عن استعمال الصور على كل حال ، في حائط كانت أو في غيره ، ومثله حديث نافع ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، في النمرقة التي فيها تصاوير .

وقد استثنى في حديث سهل بن حنيف إلا ما كان رقما في ثوب ، واختلف الناس في الصور المكروهة ، فقال قوم : إنما كره من ذلك ما له ظل ، وما لا ظل له فليس به بأس ، وقال آخرون : ما قطع رأسه فليس بصورة ، وقال آخرون : تكره الصورة في الحائط وعلى كل حال ، كان لها ظل أو لم يكن إلا ما كان في ثوب يوطأ ويمتهن ، وقال آخرون : هي مكروهة في الثياب وعلى كل حال ، ولم يستثنوا شيئا ، وروت كل طائفة منهم بما قالته أثرا اعتمدت عليه ، وعملت به ، وأما اختلاف فقهاء الأمصار أهل الفتوى في هذا الباب ، فذكر ابن القاسم قال : قال مالك يكره التماثيل في الأسرة والقباب ، وأما البسط والوسائد والثياب ، فلا بأس به ، وكره أن يصلى إلى قبلة فيها تماثيل ، وقال الثوري : لا بأس بالصور في الوسائد لأنها توطأ ويجلس عليها ، وكره الحسن [ ص: 302 ] بن حي أن يدخل بيتا فيه تمثال ، في كنيسة أو غير ذلك ، وكان لا يرى بأسا بالصلاة في الكنيسة والبيعة ، وكان أبو حنيفة وأصحابه يكرهون التصاوير في البيوت بتمثال ، ولا يكرهون ذلك فيما يبسط ، ولم يختلفوا أن التصاوير في الستور المعلقة مكروهة ، وكذلك عندهم ما كان خرطا أو نقشا في البناء .

وكره الليث التماثيل التي تكون في البيوت والأسرة والقباب والطساس والمنارات ، إلا ما كان رقما في ثوب ، وقال المزني عن الشافعي ، وإن دعي رجل إلى عرس فرأى صورة ذات روح ، أو صورا ذات أرواح لم يدخل إن كانت منصوبة ، وإن كان يوطأ فلا بأس ، وإن كانت صور الشجر فلا بأس ، وقال الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل إذا دعيت لأدخل فرأيت سترا معلقا فيه تصاوير أأرجع ؟ قال : نعم ، قد رجع أبو أيوب ، قلت : رجع أبو أيوب من ستر الجدر ، قال : هذا أشد ، وقد رجع عنه غير واحد من أصحاب رسول الله ، قلت له : فالستر يجوز أن يكون فيه صورة ؟ قال : لا ، قيل : فصورة الطائر وما أشبهه ، فقال : ما لم يكن له رأس فهو أهون ، فهذا ما للفقهاء في هذا الباب ، وسيأتي ما للسلف فيه مما بلغنا عنهم في باب سالم أبي النضر من هذا الكتاب إن شاء الله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث