الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1049 [ ص: 146 ] [ ص: 147 ] حديث أول لأبي الزبير .

مالك عن أبي الزبير المكي ، عن جابر بن عبد الله أنه قال : نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة .

التالي السابق


هذا حديث صحيح عند أهل العلم ، والحديبية موضع من الأرض في أول الحرم ، منه حل ومنه حرم ، بينه وبينه مكة نحو عشرة أميال ، أو خمسة عشر ميلا ، وهو واد قريب من بلدح على طريق جدة ، ومنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - بها معروف ومشهور بين الحل والحرم ، نزله - صلى الله عليه وسلم - واضطرب به بناؤه حين صده المشركون عن البيت ، وذلك سنة ست من الهجرة ، ونزل معه أصحابه ، فعسكرت قريش لصد النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي طوى ، وأتاه الحليس بن [ ص: 148 ] علقمة أو ابن زبان أحد بني الحرث بن عبد مناة بن كنانة ، فأخبره أنهم قد عسكروا بذي طوى وحلفوا أن لا يدخلها عليهم عنوة أبدا ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قصد مكة زائرا للبيت ومعظما له ، ولم يقصد لقتال قريش ، فلما اجتمعوا لصده عن البيت بعث إليهم عثمان بن عفان يخبرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأت لحرب ، وإنما جاء زائرا للبيت ومعظما لحرمته فخرج عثمان حتى أتى مكة ، فأخبرهم بذلك فقالوا له : إن شئت أنت أن تطوف بالبيت فطف ، وأما محمد فلا في عامه هذا ، فقال عثمان : ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحتبسته قريش عندها ، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عثمان قتل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( حين بلغه ذلك ) : لا نبرح حتى نناجز القوم ، ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى البيعة ، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، فكان الناس يقولون : بايعهم على الموت ، وكان جابر بن عبد [ ص: 149 ] الله يقول : لم يبايعنا على الموت ، وإنما بايعنا على أن لا نفر ، ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الذي قيل من أمر عثمان وذكر من قتله باطل ، ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو العامري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصالحه عنهم على أن يرجع عامه ذلك ، ولا يدخل عليهم ( مكة ) ، وأنه إذا كان عام قابل خرجت قريش عن ( مكة ) فدخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، فأقاموا بها ثلاثا إلى سائر ما قاضوه وصالحوه عليه مما قد ذكره أهل السير ، فسمي عام القضية ، وهو عام الحديبية ، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلح قام إلى هديه فنحره وحل من إحرامه ، وأمر أصحابه أن يحلوا فنحر ونحروا وحلقوا رءوسهم وقصر بعضهم فدعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة ، وحلوا من كل شيء ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أحرم يومئذ بعمرة ليأمن الناس من حربه ، وليعلموا أنه خرج زائرا للبيت ومعظما له .

واختلف في موضع نحره - صلى الله عليه وسلم - هديه ، فقال قوم : نحر في الحل ، وقال آخرون : بل نحر في الحرم ، وقال الله - عز وجل - : هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله [ ص: 150 ] وقالوا : كان بناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحل ، وكان يصلي في الحرم .

ذكر محمد بن إسحاق عن الزهري قال : كان بناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضروبا في الحل ، وكان يصلي في الحرم .

وقال عطاء : في الحرم نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديه يومئذ ، وكان عطاء يقول : إذا بلغ الهدي الحرم ، فقد بلغ محله .

قال أبو عمر : ظاهر قول الله - عز وجل - : والهدي معكوفا أن يبلغ محله يرد قول عطاء والله أعلم . وقد قال الله - عز وجل - : ثم محلها إلى البيت العتيق .

واختلف الفقهاء فيمن حصره العدو في غير الحرم ، فقال مالك : المحصر بعدو ينحر هديه حيث حصر في الحرم وغيره ، وهو قول الشافعي وداود بن علي .

وقال أبو حنيفة : لا ينحر هديه إلا في الحرم .

[ ص: 151 ] وقال عطاء : لا يحل المحصر إلا أن ينحر هديه في الحرم . وقد روي عنه إجازة نحر الهدي للمحصر في الحل والحرم ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وابن الزبير ، وهو قول مالك والحجة لذلك أن الهدي تابع للتحلل قياسا على من تم حجه ، ألا ترى أن من تم حجه نحر بمنى ومن تمت عمرته نحر بمكة ، فكذلك المحصر ينحر حيث يحل ، وكل متحلل فهديه منحور حيث يحل والله أعلم .

وقال مالك : من حصره المرض فلا يحله إلا الطواف بالبيت ، فإن أحصر بعدو فإنه ينحر هديه حيث حصر , ويتحلل وينصرف ، ولا قضاء عليه إلا أن يكون ضرورة ، وهذا كله قول الشافعي وداود بن علي .

وقال أبو حنيفة : المحصر بالعدو والمرض ، سواء يذبح هديه في الحرم ويحل يوم النحر إن شاء وعليه حجة وعمرة ، وهو قول الطبري .

وقال أبو يوسف ومحمد : ليس ذلك له ، ولا يتحلل دون يوم النحر ، وهو قول الثوري والحسن بن صالح .

[ ص: 152 ] وقال مالك : من أحصر بعدو فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس ، وليس عليه قضاء .

قال مالك : وبلغني : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رءوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت ، وقبل أن يصل إليه الهدي ، ثم لم يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه ، ولا أحدا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ، ولا يعيدوا الشيء .

قال مالك : وعلى هذا الأمر عندنا فيمن حصر بالعدو كما حصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، فأما من حصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت ، وقول الشافعي في هذا الباب كله كقول مالك سواء .

واختلفوا إذا حصره العدو بمكة فقال مالك : يتحلل بعمل عمرة كما لو حصره العدو في الحل إلا أن يكون مكيا فيخرج إلى الحل ، ثم يتحلل بعمرة .

وقال الشافعي : الإحصار بمكة وغيرها سواء .

وقال أبو حنيفة إذا أتى مكة محرما ( بالحج ) فلا يكون محصرا .

[ ص: 153 ] وقال مالك : من وقف بعرفة ، فليس بمحصر ويقيم على إحرامه حتى يطوف بالبيت ويهدي ، ونحو ذلك قال أبو حنيفة ، وهو أحد قولي الشافعي

وقال الحسن بن حي : يكون محصرا ، وهو أحد قولي الشافعي أيضا ، وقال مالك : من فاته الحج تحلل بعمل عمرة , وعليه الحج من قابل والهدي ، وهو قول الثوري .

وقال أبو حنيفة : يتحلل بعمرة ولا هدي عليه ، وعليه الحج من قابل . وقال الأوزاعي : يعمل ما أدرك من عمل الحج ويقضي .

واختلف أهل اللغة في لفظ الإحصار والحصر ، فقال بعضهم : أحصره المرض وحصره العدو ، واحتج من ذهب هذا المذهب بقول ابن عباس : " لا حصر إلا حصر العدو " ، وقال بعضهم : يقال فيهما جميعا أحصره ، واحتج من ذهب إلى هذا بقول الله - عز وجل - : فإن أحصرتم وأنها نزلت بالحديبية ، والحلاق عند مالك وأصحابه نسك واجب على الحاج والمعتمر وعلى المحصر بعدو أو بمرض .

[ ص: 154 ] قال أبو حنيفة : ليس على المحصر تقصير ولا حلاق ، وقد روي عن أبي يوسف أن ذلك عليه لا بد له منه , يحلق أو يقصر .

واختلف أصحاب الشافعي في هذه على قولين : أحدهما أن الحلاق نسك والآخر ليس الحلاق من نسك .

واختلف العلماء أيضا في وجوب الهدي على المحصر ، فقال مالك : لا هدي على المحصر بعدو .

وقال أبو حنيفة وأصحابه : عليه الهدي ، وهو قول الشافعي وأشهب .

واختلفوا في البدنة والبقرة هل تجزئ عن سبعة محصرين أو متمتعين أم لا ؟ فقال مالك : لا يجوز الاشتراك في الهدي لا تجزئ البدنة ولا البقرة عمن وجب عليه دم إلا عن واحد ، قال : ولا يجوز الاشتراك في الهدي الواجب ، ولا في الضحايا .

قال أبو عمر : لم يختلف عن مالك وأصحابه أنه لا يجوز الاشتراك في الهدي الواجب إلا رواية شذت عند أصحابه عنه ، وكذلك لا يجوز عنده الاشتراك في الضحايا إلا على ما نصفه عنه هاهنا .

واختلف قوله في الاشتراك في هدي التطوع فذكر ابن عبد الحكم عنه أنه لا بأس بذلك ، وكذلك ذكر ابن المواز .

[ ص: 155 ] قال مالك : تفسير حديث جابر في التطوع ، ولا ( يشترك في شيء من الواجب قال : وأما في العمرة تطوعا فلا بأس بذلك ، وقال ابن المواز : لا يشترك في واجب ولا في التطوع ، قال : وأرجو أن يكون خفيفا في التطوع ) .

وروى ابن القاسم عن مالك - وهو قوله - لا يشترك في هدي , تطوع أو واجب أو نذر أو جزاء أو فدية ، قال : وأما الضحايا فجائز أن يذبح الرجل البدنة أو البقرة عن نفسه وعن أهل بيته ، وإن كانوا أكثر من سبعة يشركهم فيها ، ولا يجوز عنده أن يشتروها بينهم بالشركة فيذبحوها ، إنما يجزئ إذا تطوع عن أهل بيته ، ولا يجزئ عن الأجنبيين ، وقال في موطئه : أحسن ما سمعت أن الرجل ينحر عنه وعن أهل بيته أو يذبح بقرة أو شاة وهو يملكها ويشركهم فيها ، فأما أن يشترك فيها ناس في نسك أو ضحية ويخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها ، فإن ذلك يكره .

وقال الليث بن سعد مثله في البقر والإبل .

ومن حجة مالك فيما ذهب إليه من ذلك حديث ابن شهاب عن عمرة وعروة عن عائشة أن رسول الله [ ص: 156 ] - صلى الله عليه وسلم - نحر عن نسائه بقرة واحدة في حجة الوداع بينهن يعني أنه تطوع بذلك عنهن والله أعلم .

وروى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ، وأشرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا في هديه عام حجة الوداع تطوعا عنه بذلك ، وقد تقدم ذكر حديثه في باب جعفر بن محمد من كتابنا هذا ، فأغنى عن إعادته هاهنا .

واحتج له ابن خواز بنداذ بإجماعهم على أنه لا يجوز الاشتراك في الكبش الواحد ، قال : وكذلك البدنة والبقرة ; لأنه دم أريق بواجب وما زاد من احتج بهذا على أن جمع بين ما فرقت السنة ، وقال الأبهري : الاشتراك في الضحايا والهدايا يوجب القسمة بين الشركاء ، قال : القسمة بيع من البيوع ، ولا يجوز أن يباع النسك بإجماع ، فلذلك لا يجوز الاشتراك في الضحايا والهدايا .

قال أبو عمر : إجماع العلماء على أن بيع الهدي التطوع لا يجوز مع إجازتهم الاشتراك فيه يبطل ما اعتل به الأبهري [ ص: 157 ] - رحمه الله - ، ويدلك ذلك على أن هذا ليس من باب البيوع في شيء ، وإنما هو من باب الصدقة بالمشاع ، فكيف وقد ورد في الاشتراك في الهدي ما ورد عن السلف الذي لا يجوز عليهم تحريف التأويل ولا الجهل به ، ويصح الاحتجاج لمالك في هذا الباب على مذهبه في أن الهدي الذي ساقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية كان تطوعا فأشركهم في ثوابه ( لا ) في الملك بالثمن كما صنع بعلي في حجة الوداع ، إذ أشركه في الهدي الذي ساقه تطوعا أيضا عند مالك ; لأنه كان مفردا - صلى الله عليه وسلم - وفي المسألة ضروب من النظر .

وقال الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي : تجزئ البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة كلهم ، وقد وجب عليه دم من تمتع أو قران أو حصر عدو أو مرض ، وكل من وجب عليه ما استيسر من الهدي ، وذلك شاة أجزأه شركة في بقرة ، أو إذا كان ذلك الشرك سبعها أو أكثر من سبعها ، ولا تجزئ البدنة ، ولا البقرة عن أكثر من سبعة ، وهذا كله قول الثوري وأحمد بن حنبل وأبي ثور وداود بن علي والطبري وعامة [ ص: 158 ] الفقهاء ، وروي ذلك عن جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم علي وابن مسعود ، وكان زفر بن الهذيل يقول : إن كان الهدي الواجب على السبعة نفر وجب من باب واحد ، مثل أن يكونوا متمتعين أو قارنين أو نحو ذلك ، جاز لهم الاشتراك في البدنة أو البقرة إذا كانوا سبعة فأدنى ، قال : فإن اختلف الوجه الذي منه وجب عليهم الدم لم يجزهم ذلك .

وكان أبو ثور يقول : إن شاركهم ذمي أو من لا يريد الهدي وأراد حصته من اللحم أجزأه من أراد منهم الهدي حصته ، يعني إذا كانت سبع البدنة فما فوقه ويأخذ الباقون حصصهم من اللحم .

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : إذا كان فيهم ذمي أو من لا يريد أن يهدي ، فلا يجزيهم من الهدي . ومن حجة هؤلاء في تجويزهم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة قد وجب على كل واحد منهم دم ؛ - حديث أبي الزبير عن جابر المذكور في هذا الباب ، وقد رواه عن جابر غير واحد ، وهو حديث صحيح .

أخبرنا عبد الله بن محمد قال : أخبرنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عفان قال : حدثنا حماد بن سلمة عن قيس عن عطاء عن جابر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة .

[ ص: 159 ] وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا مجالد قال : حدثني الشعبي عن جابر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سن الجزور عن سبعة والبقرة عن سبعة .

وأخبرنا محمد بن إبراهيم أخبرنا محمد بن معاوية قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : حدثنا عبد الملك عن عطاء ، عن جابر قال : كنا نتمتع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أبو إسماعيل الترمذي قال : حدثنا المعلى بن أسد قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : حدثنا مجالد بن سعيد قال : حدثني الشعبي قال سألت ابن عمر قلت : الجزور والبقرة تجزئ عن سبعة ؟ قال : فقال : يا شعبي ولها سبعة أنفس ؟ : قال : [ ص: 160 ] قلت : إن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سن الجزور والبقرة عن سبعة قال : فقال ابن عمر لرجل : أكذلك يا فلان ؟ قال : نعم ، قال : ما سمعت بهذا .

وروى الزهري عن عروة عن مروان والمسور ورافع بن خديج عن النبي - صلى الله عليه وسلم - البدنة عن عشرة .

وروى الزهري عن عروة بن مروان والمسور أنهم كانوا يوم الحديبية بضع عشر مائة .

وروى محمد بن إسحاق أنهم كانوا سبعمائة ونحر عنهم سبعين بدنة ، وروي عن جابر قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة .

وقال أبو جعفر الطبري : اجتمعت الحجة على أن البقرة والبدنة لا تجزئ عن أكثر من سبعة ، قال : وفي ذلك دليل على أن حديث ابن عباس وما كان مثله خطأ ووهم أو منسوخ .

وقال أبو جعفر الطحاوي : قد اتفقوا على جوازها عن سبعة ، واختلفوا فيما زاد ، فلا تثبت الزيادة إلا بتوقيف لا معارض له واتفاق .

[ ص: 161 ] قال الأثرم : قيل لأحمد : ضحى ثمانية ببقرة ؟ قال : لا يجزئ .

حدثنا عبد الرحمن بن مروان قال : حدثنا الحسن بن علي بن داود المطرز أبو علي قال : حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد الجروي ، قال : حدثنا أبو الأشعث قال حدثنا المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يحدث قال : حدثنا قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الحديبية : دعوني فأنطلق بالهدي فأنحره ، فقال المقداد بن الأسود : لا والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، ولكنا نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون . قال : فنحر الهدي بالحديبية . قال قتادة : كانت معهم يومئذ سبعون بدنة بين كل سبعة .

حدثنا عبد الرحمن بن مروان قال : حدثنا الحسن بن يحيى القلزمي قال : حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود قال : حدثنا عبد الله بن هاشم قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : اشتركنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث