الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث الثاني تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين يوم الاثنين

1687 [ ص: 198 ] حديث ثان لمسلم بن أبي مريم .

مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه قال : تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين يوم الاثنين ، ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا كانت بينه ، وبين أخيه شحناء فيقال : اتركوا هذين حتى يفيئا ، أو اتركوا هذين يفيئا .

التالي السابق


( قال أبو عمر : ) هكذا روى يحيى بن يحيى هذا الحديث موقوفا على أبي هريرة ، وتابعه عامة رواة الموطأ وجمهورهم على ذلك ، ورواه ابن وهب عن مالك مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناده . هذا ، وذكرناه في كتابنا على شرطنا أن نذكر فيه كل ما يمكن إضافته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله .

ومعلوم أن هذا ومثله لا يجوز أن يكون رأيا من أبي هريرة ، وإنما هو توقيف لا يشك في ذلك أحد له أقل فهم ، [ ص: 199 ] وأدنى منزلة من العلم ; لأن مثل هذا لا يدرك بالرأي ، فكيف وقد رواه ابن وهب ، وهو من أجل أصحاب مالك عن مالك مرفوعا ، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعا من وجوه .

أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قراءة مني عليه قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي ، ومحمد ( بن محمد ) بن أبي دليم ، وأحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ، ومحمد بن يحيى بن عبد العزيز قالوا : حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا يحيى بن عمر قال : حدثنا الحارث بن مسكين قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدثنا مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : تعرض أعمال الناس ، فذكره حرفا بحرف ، قال أحمد بن خالد وحدثنا ابن وضاح قال : حدثنا عن ابن وهب عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره .

وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال : حدثنا تميم بن محمد بن تميم قال : حدثنا عيسى بن مسكين قال : حدثنا سحنون قال : حدثنا ابن وهب فذكره بإسناده مثله مرفوعا .

[ ص: 200 ] ( وحدثنا خلف بن قاسم : حدثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء : حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي : حدثنا عمرو بن سواد : حدثنا ابن وهب : حدثنا مالك : وحدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد : حدثنا مكحول : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب : حدثنا عمي عبد الله بن وهب : حدثنا مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس ، فيغفر لكل مؤمن ، إلا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء ، يقول : اتركوا هذين حتى يفيئا .

( وهكذا رواه أحمد بن صالح ، ويونس بن عبد الأعلى ، وسليمان بن داود كلهم عن ابن وهب مثله مسندا ) وقد روى معنى هذا الحديث مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مالك وغيره عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما قوله في هذا الحديث : شحناء ، فالشحناء العداوة ، وأما قوله : اتركوا هذين حتى يفيئا ، فمعناه أخروا هذين حتى يرجعا ، وينصرفا إلى الصحبة على ما كانا عليه تقول العرب أخر هذا ، وأرج هذا ، وأرك هذا كل ذلك معنى واحد ; أي اتركه [ ص: 201 ] ( قال ذلك الأصمعي ، وغيره ) وقوله حتى يفيئا أي يرجعا ويتراجعا ، والفيء في لسان العرب الرجوع ، يقال : فاء الظل أي رجع ، وفاء الرجل أي رجع ، ومثله قول الله عز وجل ( فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ) أي رجعوا إلى ما كانوا عليه من وطء أزواجهم ، وحنثوا أنفسهم ، وقال جل وعز : ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) أي تراجع أمر الله ، وترجع إلى أمر الله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث