الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث الرابع من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج عامدا إلى الصلاة

65 [ ص: 200 ] [ ص: 201 ] حديث رابع لنعيم ، موقوف

مالك ، عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول : من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم خرج عامدا إلى الصلاة ، فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة ، وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة ، ويمحى عنه بالأخرى سيئة ، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع ، وإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا ، قالوا : لم يا أبا هريرة ؟ قال : من أجل كثرة الخطا .

التالي السابق


هكذا هذا الحديث موقوف في الموطأ لم يتجاوز به أبا هريرة ، ولم يختلف على مالك في ذلك ، ومعناه يتصل ويستند إلى النبي عليه السلام من طرق صحاح من غير حديث نعيم عن [ ص: 202 ] أبي هريرة ، من حديث أبي سعيد الخدري وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والأسانيد فيه صحاح كلها ، ومثله أيضا لا يقال بالرأي .

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وفي سوقه بخمس وعشرين درجة ; وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة ، لا ينهزه غيرها ، لم يخط خطوة إلا رفع الله له بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد ، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه ، والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه تقول : اللهم اغفر له اللهم ارحمه اللهم تب عليه ، ما لم يؤذ فيه أحدا أو يحدث فيه .

قال أبو عمر : آخر هذا الحديث عند مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة عن ، النبي - صلى الله عليه وسلم - : الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ، الحديث ، وبهذا الإسناد عند مالك عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة [ ص: 203 ] مرفوعا أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم - : لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه ، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة وعنده في فضل الجماعة حديثه عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، وحديثه عن نافع عن ابن عمر كلاهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكرنا كل هذا في موضعه من هذا الكتاب ، والحمد لله .

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن ابن أبي ذئب ، عن عبد الرحمن بن مهران ، عن عبد الرحمن بن سعد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا .

وقد روى عبد الرزاق وغيره عن الثوري ، عن إبراهيم بن مسلم ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : ما من رجل يتطهر فيحسن الطهر ، ويخطو خطوة يعمد بها إلى المسجد إلا كتب الله له بها حسنة ، ورفعه بها درجة حتى إن كنا لنقارب في الخطا وهذا في معنى حديث نعيم ، [ ص: 204 ] عن أبي هريرة ، ومثله لا يكون رأيا ويدلك على ذلك قوله : حتى إن كنا لنقارب في الخطا ، وأما قوله في حديث نعيم : فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع . فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون . . . الحديث روي عن أبي هريرة مسندا من طرق صحاح ، قد ذكرنا كثيرا منها في باب العلاء من كتابنا هذا ، ومضى القول هناك في معنى ذلك كله والحمد لله على ذلك كثيرا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث