الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الغضب والكبر

جزء التالي صفحة
السابق

5107 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان . ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر " . رواه مسلم .

التالي السابق


5107 - وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل النار ) أي : دخول خلود ( أحد في قلبه مثقال حبة ) أي : مقدار وزن حبة ( من خردل ) : قيل : إنه الحبة السوداء وهو تمثيل للقلة كما جاء مثقال ذرة ( من إيمان ) أي : من ثمرته وهي أخلاقه المتعلقة بالباطن أو الظاهر الصادر من نور الإيمان ، وظهور الإيقان ، فإن حقيقة الإيمان وهو التصديق ليس قابلا للزيادة والنقصان ، فقول الطيبي فيه إشعار بأن الإيمان قابل للزيادة والنقصان صدر من غير شعور بحقيقة الإيقان والإتقان ، فإن الإيمان لا يتجزأ إلا باعتبار تعدد المؤمن به ، ولا شك أن الإيمان ببعض ما يجب الإيمان به كلا إيمان . نعم له شعب كثيرة خارجة عن حقيقته وماهيته كالصلاة والزكاة ، وسائر أحكام الإسلام الظاهرة ، وكالتواضع والترحم وسائر الأخلاق الباطنة الباهرة ، ومنه الحديث : " الإيمان بضع وسبعون شعبة " ويدل على ما ذكرناه قوله : والحياء شعبة من الإيمان ، فإن الإجماع على أنه غير داخل في مفهوم الإيمان ، ويدل عليه مقابلته بقوله : ( ولا يدخل الجنة ) أي : مع السابقين ( أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ) : فإنه لا نزاع أن " الكبر المجرد ليس بكفر ، كما أن الكبر عن قبول الحق كفر إجماعا ، نعم الكفر قابل للزيادة والنقصان على ما لا يخفى ، ولذا قال تعالى : الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور أي : من أنواع ظلمات الكفر والكفران إلى النور أي : نور التوحيد والإيمان ، فمعنى الحديث أنه لا يدخل الجنة مع الكبر ، بل يصفى منه ومن كل خصلة مذمومة إما بالتعذيب أو بعفو الله ، ثم يدخل الجنة .

قال الخطابي : للحديث تأويلان . أحدهما : أن يراد بالكبر الكفر والشرك ، ألا ترى أنه قد قابله في نقيضه بالإيمان . وثانيهما : أن الله تعالى إذا أراد أن يدخله الجنة نزع من قلبه ما كان في قلبه من الكبر ، حتى يدخلها بلا كبر وغل في قلبه ، وقوله : ( لا يدخل النار ) يعني دخول تأييد وتخليد اهـ . وأراد في المعنى الثاني بالكبر التكبر على الناس .

قال الطيبي : الوجه الأول من باب المقابلة المعنوية ، وهو من أنفسها فإنه أشار بالإيمان ، إلى أن الكبر من صفات الكافرين ، فيجب أن يجتنب عنه ، وبالكبر تلميح إلى أن التواضع من سمات المؤمنين ، فينبغي أن يرغب فيه ، وهو الوجه لأن القصد الأولى في سياق الكلام ، وإيراده إلى معنى الوصفين للترغيب في أحدهما ، والتنفير عن الآخر لا إلى حكم الموصوفين وإن لزمه تبعا اهـ . وهو غاية التحقيق ونهاية التدقيق . ( رواه مسلم ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث