الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
525 - وعن علي رضي الله عنه ، أنه قال : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه . رواه أبو داود ، وللدارمي معناه .

التالي السابق


525 - ( وعن علي رضي الله عنه ) كذا في أكثر النسخ ، وهو ساقط من نسخة السيد ( أنه قال : لو كان الدين بالرأي ) أي : بمجرد العقل دون الرواية والنقل لكان أسفل الخف ) لقربه من القاذورات والأوساخ ( أولى بالمسح من أعلاه ; لبعده منها ، ( وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه ) : مراده به أنه على ظاهرهما ، كما يدل عليه سياق كلامه ، وإلا لجاز المسح على الأسفل لشمول الظاهر له ؛ ولأن قوله : لو كان الدين بالرأي . . . إلخ ، صريح في امتناع الأسفل ، فتعين أن مراده بظاهر خفيه أعلى ظاهرهما ، فإذا عرفت هذا [ ص: 480 ] فاعلم أن العقل الكامل تابع للشرع ; لأنه عاجز عن إدراك الحكم الإلهية ، فعليه التعبد المحض بمقتضى العبودية ، وما ضل من ضل من الكفرة والحكماء والمبتدعة وأهل الأهواء إلا بمتابعة العقل ، وترك موافقة النقل ، وقد قال أبو حنيفة أيضا : لو قلت بالرأي لأوجبت الغسل بالبول أي : لأنه نجس متفق عليه ، والوضوء بالمني ; لأنه نجس مختلف فيه ، ولأعطيت الذكر في الإرث نصف الأنثى ; لكونها أضعف منه ، هذا وقال في النووية نقلا عن المبسوط في قول علي : لو كان الدين بالرأي لكان مسح باطن الخف أولى من ظاهره ; لأن باطنه لا يخلو عن تلوث عادة فيصيب يده . قال ابن الهمام : وهذا يفيد أن المراد بالباطن عندهم محل الوطء لا ما يلاقي البشرة ، لكن بتقديره لا يظهر أولوية مسح باطنه ولو كان بالرأي ، بل المتبادر من قول علي الأسفل هو المعين الذي قالوه ، فيكون تفسيرا لقول علي السابق ، ويمكن أن يقال : وجه الأولوية أن المقصود من المسح هو الطهارة ، ولا شك أن الأسفل أحوج إلى التطهير ; فإنه أجمع فيه الحدث والخبث ، وفي كلام علي إيماء إلى الرد على من جوز المسح على الرجل ; لأنه لو جاز المسح على الرجل لكان في مقتضى الرأي أن يكون المسح على الأعلى لا على الأسفل ، فتأمل . ( رواه أبو داود ) أي : معنى هذا اللفظ ( وللدارمي ) جار ومجرور ، خبره مقدم مبتدؤه : ( معناه ) أي : معنى هذا الحديث دون لفظه .




الخدمات العلمية