الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

5423 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " هل سمعتم بمدينة ، جانب منها في البر ، وجانب منها في البحر ؟ " قالوا : " نعم يا رسول الله ! قال : " لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق ، فإذا جاءوها نزلوا ، فلم يقاتلوا بسلاح ، ولم يرموا بسهم ، قالوا : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، فيسقط أحد جانبيها " ، قال ثور بن زيد الراوي : لا أعلمه إلا قال : الذي في البحر ، ثم يقولون الثانية : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، فيسقط جانبها الآخر ، ثم يقولون الثالثة : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، فيفرج لهم فيدخلونها فيغنمون ، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ ، فقال : إن الدجال قد خرج ، فيتركون كل شيء ويرجعون " . رواه مسلم .

التالي السابق


5423 - ( وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " هل سمعتم بمدينة ، جانب منها في البر وجانب منها في البحر ؟ " قالوا : نعم يا رسول الله ) ، قال شارح : هذه المدينة في الروم ، وقيل الظاهر أنها قسطنطينية ، ففي القاموس : هي دار ملك الروم ، وفتحها من أشراط الساعة وتسمى بالرومية بورنطيا ، وارتفاع سورها أحد وعشرون ذراعا ، وكنيستها مستطيلة ، وبجانبها عمود عال في دور أربعة أبواع تقريبا ، وفي رأسه فرس من نحاس وعليه فارس ، وفي إحدى يديه كرة من ذهب ، وقد فتح أصابع يده الأخرى مشيرا بها ، وهو صورة قسطنطين بانيها اهـ . ويحتمل أنها مدينة غيرها ، بل هو الظاهر ; لأن قسطنطينية تفتح بالقتال الكثير ، وهذه المدينة تفتح بمجرد التهليل والتكبير ، ( قال : " لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق " ) : قال المظهر : من أكراد الشام ، هم من بني إسحاق النبي - عليه الصلاة والسلام - وهم مسلمون اهـ . وهو يحتمل أن يكون معهم غيرهم من بني [ ص: 3417 ] إسماعيل ، وهم العرب أو غيرهم من المسلمين ، واقتصر على ذكرهم تغليبا لهم على من سواهم ، ويحتمل أن يكون الأمر مختصا بهم ، ( " فإذا جاءوها " ) أي : المدينة ( " نزلوا " ) أي : حواليها محاصرين أهلها ( " فلم يقاتلوا بسلاح ، ولم يرموا بسهم " ) : تخصيص بعد تعميم لتأكيد إفادة عموم النفي ، ( " قالوا " ) : استئناف أو حال ( " لا إله إلا الله ، والله أكبر ، فيسقط " ) بصيغة المضارع ( أحد جانبيها أي : أحد طرفي سور المدينة ( قال ثور بن يزيد الراوي ) ، قال المؤلف في فصل التابعين : هو كلاعي شامي حمصي ، سمع خالد بن معدان ، روى عنه الثوري ويحيى بن سعيد ، له ذكر في باب الملاحم .

( لا أعلمه ) أي : لا أظن أبا هريرة ( إلا قال : " الذي في البحر " ) : أحد جانبيها الذي في البحر ، والمعنى : لكني لا أجزمه ، ويمكن أن يكون هذا منه ردا على من نازعه ممن سمع الحديث عن أبي هريرة بغير هذا القيد ، وبهذا يندفع ما قال الطيبي - رحمه الله تعالى .

هذا إشارة إلى أن ما وقع في نسخ المصابيح من قوله : الذي في البحر مدرج من قول الراوي .

( " ثم يقولون " ) أي : المسلمون ( " الثانية " ) أي : الكرة الثانية ( " لا إله إلا الله ، والله أكبر ، فسقط " ) : بصيغة الماضي تفننا وتحققا ( " جانبها الآخر " ) أي : الذي في البر ( " ثم يقولون الثالثة : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، فيفرج " ) : بتشديد الراء المفتوحة أي : فيفتح ( " لهم " ) ، والظرف نائب الفاعل ، ( " فيدخلونها فيغنمون " ) أي : ما فيها ( " فبينما هم يقتسمون المغانم " ) أي : يريدون الاقتسام ويشرعون فيه ( " إذ جاءهم الصريخ ، فقال : إن الدجال قد خرج ، فيتركون كل شيء " ) أي : من المغانم وغيرها من الأنفال ( ويرجعون ) أي : سريعا لمقابلة الدجال ، ومساعدة الأهل والعيال . ( رواه مسلم ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث