الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال

جزء التالي صفحة
السابق

5470 - وعن عبد الله - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يخفى عليكم ، إن الله تعالى ليس بأعور وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافئة " . متفق عليه .

التالي السابق


5470 - ( وعن عبد الله ) أي : ابن مسعود ( قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم : " إن الله لا يخفى عليكم " ) أي : بالنظر إلى نعوته الثبوتية ، وصفاته السلبية ، وتنزهه عن العيوب والنقائص ، وسائر الحدوثات الزمانية والمكانية ، فالجملة توطئة لقوله : ( " إن الله تعالى ليس بأعور " ) ، ومفهومه لا يعتبر ، فإن المراد به نفي النقص والعيب لا إثبات الجارحة بصفة الكمال ، قال الطيبي - رحمه الله : هو للتنزيه كما وسط سبحانه في قوله : ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ، ( " وإن المسيح ) بحاء مهملة هو الصواب المعروف ، وهو فعيل بمعنى فاعل ; لأنه يمسح الأرض جميعها بسرعة ، أو بمعنى مفعول ; فإنه ممسوح إحدى العينين . قال السيوطي - رحمه الله - نقلا عن أبي بكر بن العربي : إن من شدد سينه أو أعجم حاءه فقد حرف ، انتهى . وهو لقب مشترك بينه وبين عيسى بن مريم - عليه الصلاة والسلام - لكنه يطلق عليه بمعنى الماسح ; لحصول البرء ببركة مسحه ، وبمعنى الممسوح ; لنزوله نظيفا من بطن أمه . وفي القاموس : المسيح عيسى - عليه الصلاة والسلام لبركته ، وذكرت في اشتقاقه خمسين قولا في شرحي لمشارق الأنوار وغيره ، والدجال لشؤمه ، أو هو كسكين ، والممسوح بالشؤم والكثير السياحة كالمسيح كسكين ، والممسوح الوجه والكذاب ، ( " الدجال " ) : تقدم معناه ، ( " أعور عين اليمنى " ) : من باب إضافة الموصوف " إلى الصفة ، ومن لم يجوزه كالطيبي قال أي : عين الجثة أو الجهة اليمنى ( " كأن " ) : بتشديد النون ( " عينه ) أي : العوراء أو الأخرى ( " عنبة " ) أي : شبيهة بها ، فهو تشبيه بليغ ( " طافية " ) : بالياء ويهمز أي مرتفعة . قال ميرك : رويت بهمز وتركه وكلاهما صحيح . قال الطيبي - رحمه الله : وهي النائبة عن أحد أخواتها من الطفو ، وهو أن يعلو الشيء على الماء ، انتهى . ومنه الطافي من السمك ، ولا تنافي بين هذه الرواية وبين ما روي أنها ليست بناتئة ولا حجراء ، أي : لا طافئة مرتفعة ولا غائرة متحجرة ; لإمكان اجتماع الوصفين باختلاف المعنيين .

[ ص: 3453 ] وقال ابن الملك في شرح المشارق : طافئة بالهمزة ذهب ضوءهـا ، وروي بغير الهمزة أي ناتئة بارزة . قال التوربشتي - رحمه الله : في الأحاديث التي وردت في وصف الدجال ، وما يكون منه كلمات متنافرة يشكل التوفيق بينها ، ونحن نسأل الله التوفيق في التوفيق بينها ، وسنبين كلا منها على حدته في الحديث الذي ذكر فيه أو تعلق به ، ففي هذا الحديث أنها طافية ، وفي آخر أنه جاحظ العين كأنها كوكب ، وفي آخر أنها ليست بناتئة ولا حجراء ، والسبيل في التوفيق بينها أن نقول : إنما اختلف الوصفان بحسب اختلاف المعنيين ، ويؤيد ذلك ما في حديث ابن عمر ، هذا : أنه أعور عين اليمنى ، وفي حديث حذيفة : أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة ، وفي حديثه أيضا : أنه أعور عين اليسرى ، ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة ، والأخرى معيبة ، فيصح أن يقال لكل واحدة عوراء ; إذ الأصل في العور العيب ، وذكر نحوه الشيخ محيي الدين ، كذا في شرح الطيبي رحمه الله . ( متفق عليه ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث