الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال

جزء التالي صفحة
السابق

5475 - وعن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال : ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال فقال : " إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم ، إنه شاب قطط ، عينه طافية ، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن ، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ، وفي رواية : " فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف ، فإنها جواركم من فتنته ، إنه خارج خلة بين الشام والعراق ، فعاث يمينا ، وعاث شمالا ، يا عباد الله فاثبتوا . قلنا : يا رسول الله ! وما لبثه في الأرض ؟ قال : " أربعون يوما ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم . قلنا : يا رسول الله ! فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا ، اقدروا له قدره . وما إسراعه في الأرض ؟ قال : كالغيث استدبرته الريح ، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ، فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى ، وأسبغه ضروعا ، وأمده خواصر ، ثم يأتي القوم فيدعوهم ، فيردون عليه قوله ، فينصرف عنهم ، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ، ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا ، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه ; فيقبل ويتهلل وجهه يضحك ، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء ، شرقي دمشق بين مهرودتين ، واضعا كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر ، وإذا رفعه تحدر منه مثل جمان كاللؤلؤ ; فلا يحل لكافر أن يجد من ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ، ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله منه ، فيمسح عن وجوههم ، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور ، ويبعث الله يأجوج ومأجوج ( وهم من كل حدب ينسلون ) ، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية ، فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم فيقول : لقد كان بهذه مرة ماء ، ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر ، وهو جبل بيت المقدس ، فيقولون لقد قتلنا من في الأرض ، هلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء ، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما ، ويحصر نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه ، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم ، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض ، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ; فيرسل الله طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله .

وفي رواية : تطرحهم بالنهبل ، ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين ، ثم يرسل الله مطرا لا يكن بيت مدر ولا وبر ; فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ، ثم يقال للأرض : أنبتي ثمرتك وردي بركتك ، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل ، حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس ، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس ، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس ، فبينا هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم ، فتقبض روح كل مؤمن ومسلم ، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر ، فعليهم تقوم الساعة " . رواه مسلم إلا الرواية الثانية وهي قوله : " تطرحهم بالنهبل " إلى قوله : " سبع سنين " . رواها الترمذي .

التالي السابق


5475 - ( وعن النواس ) : بتشديد الواو ( بن سمعان ) : بكسر السين وتفتح ، ( قال : ذكر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - الدجال ) أي : خروجه وسائر أموره وابتلاء الناس به ، ( فقال : " إن يخرج وأنا فيكم " ) أي : موجود فيما بينكم فرضا وتقديرا ( فأنا حجيجه ) : فعيل بمعنى الفاعل ، من الحجة وهي البرهان أي : غالب عليه بالحجة ، ( دونكم " ) أي : قدامكم ، ودافعه عنكم وأنا إمامكم وأمامكم ، وفيه إرشاد إلى أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان في المحاجة معه غير محتاج إلى معاونة معاون من أمته في غلبته عليه بالحجة ، كذا ذكره الطيبي - رحمه الله - والأظهر أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - يدفعه بنور النبوة ، ويدفع خارق عادته الباطل بمعجزاته المقرونة بالحق من غير دليل وبرهان ; لأن بطلانه أظهر من الشمس عند أرباب العرفان ، وأيضا هو من المصممين على الباطل من دعوته ، ولم يلتفت إلى المجادلة وإثبات الأدلة ، وإلا فيحمد الله سبحانه من يوجد في الأمة من يحقق الملة بالحجة ، لا سيما خاتمة الأولياء وهو المهدي وزبدة الأنبياء وهو عيسى - عليه الصلاة والسلام - وحاصله : أنه لا ينفع معه الكلام ، فدفعه إما بإعدامه مع وجود سيد الأنام ، أو بذوبانه ، وقتله على يد عيسى - عليه الصلاة والسلام - هذا ما ظهر لي في هذا المقام ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالمرام .

قال التوربشتي رحمه الله ، فإن قيل : أو ليس قد ثبت في أحاديث الدجال أنه يخرج بعد خروج المهدي ، وأن عيسى - عليه الصلاة والسلام - يقتله ، إلى غير ذلك من الوقائع الدالة على أنه لا يخرج ونبي الله بين أظهرهم ، بل لا تراه القرون الأولى من هذه الأمة ، فما وجه قوله : إن يخرج وأنا فيكم ؟ قلت : إنما سلك هذا المسلك من التورية ; لإبقاء الخوف على المكلفين من فتنه واللجأ إلى الله تعالى من شره ; لينالوا بذلك من الله ; ويتحققوا بالشح على دينهم . وقال المظهر : يحتمل أن يريد تحقق خروجه ، والمعنى : لا تشكوا في خروجه ، فإنه سيخرج لا محالة ، وأن يريد به عدم علمه بوقت خروجه ، كما أنه كان لا يدري متى الساعة .

قال الطيبي - رحمه الله : والوجه الثاني من الوجهين هو الصواب ; لأنه يمكن أن يكون قوله هذا قبل علمه - صلى الله تعالى عليه وسلم - بذلك . أقول : كان حقه أن يقول هو الظاهر ; ليطابق تعليله بقوله : لأنه يمكن ، إذ مع الإمكان لا يقال في حق أحدهما هو الصواب ; لاحتمال الخطأ في كل واحد منهما ، والله تعالى أعلم بالصواب ، وخلاصة المعنى : أني إن كنت فيكم فأكفيكم شره وقت خروجه ، ( وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه " ) : بالرفع أي : فكل امرئ يحاجه ويحاوره ويغالبه لنفسه ، كذا قاله الطيبي - رحمه الله - أي : ليدفع شره عن نفسه بما عنده من الحجة ، كما قاله ابن الملك ، لكن هذا على تقدير أنه يسمع الحجة ، وإلا فالمعنى أن كل أحد يدفع عن [ ص: 3457 ] نفسه شره بتكذيبه واختيار صورة تعذيبه ، ( والله خليفتي على كل مسلم ) ، يعني : والله سبحانه وتعالى ولي كل مسلم وحافظه ، فيعينه عليه ويدفع شره ، وهذا دليل على أن المؤمن الموقن لا يزال منصورا ، وإن لم يكن معه نبي ، ولا إمام ; ففيه رد على الإمامية من الشيعة ، ( " إنه " ) أي : الدجال ، وهو استئناف بيان لبعض أحواله ، وتبيان لبعض ما يفيد في دفع شر أفعاله ، ( " شاب ) : فيه إشعار بأنه غير ابن الصياد ، وإيماء إلى أنه محروم من بياض الوقار ، وثابت على اشتداد السواد في الظاهر ، الذي هو عنوان الباطن من سواد الفؤاد ، ( " قطط " ) : بفتح القاف والطاء ، أي : شديد جعودة الشعر ، وفيه إيماء إلى استحباب تسريح الشعر دفعا للمشابهة بالهيئة البشيعة ، ( " عينه طافية " ) بالياء ويهمز أي : مرتفعة ، ( كأني أشبهه ) : بتشديد الموحدة ، أي : أمثله ( " بعبد العزى " ) : بضم العين وتشديد الزاي ، ( بن قطن ) بفتحتين ، وهو يهودي ، قاله شارح .

وقال الطيبي - رحمه الله : قيل : إنه كان يهوديا ، ولعل الظاهر أنه مشرك ; لأن العزى اسم صنم ، ويؤيده ما جاء في بعض الحواشي : هو رجل من خزاعة ، هلك في الجاهلية ، ثم قال الطيبي - رحمه الله : لم يقل : إنه عبد العزى ; لأنه لم يكن - صلى الله تعالى عليه وسلم - جازما في تشبيهه به ، قلت : لا شك في تشبيهه به ، إلا أنه لما كان معرفة المشبه في عالم الكشف أو المنام عبر عنه بكأني كما هو المعتبر في تعبير حكاية الرؤيا ، والله تعالى أعلم . ويمكن أن يقال : لما لم يوجد في الكون أقبح صورة منه ، فلا يتم التشبيه من جميع الوجوه ، بل ولا من وجه واحد ; عدل عن صيغة الجزم ، وعبر عنه بما عبر عنه ، ثم في صيغة الحال إشعار باستحضار صورة المآل . ( فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ) أي : أوائلها إلى ( كذبا ) ; لدلالة تلك الآيات على معرفة ذات الله وصفاته ، لكن لفظه : من أدرك الدجال فليقرأ عليه خواتمها ; فإنها جوار له من فتنته هباء منثورا ، وأن تابعه يدعو هلاكا وثبورا .

قال الطيبي - رحمه الله : المعنى أن قراءته أمان له من فتنته ، كما أمن تلك الفتية من فتنة دقيانوس الجبار .

( وفي رواية ) أي : لمسلم أيضا ( " فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف ; فإنها جواركم من فتنته " ) أي : بلية ( الدجال ) : والجوار بكسر الجيم ، وفي آخره راء على ما في نسخة السيد والشيخ الجزري ، وكثير من النسخ المصححة ، وفي بعضها بفتح الجيم وزاي في آخره ، وهو الصك الذي يأخذه المسافر من السلطان أو نوابه ; لئلا يتعرض لهم المترصدة في الطريق ، واقتصر عليه شارح المصابيح ، وذكره ابن الملك ثم قال : وفي بعض النسخ بكسر الجيم وبالراء ، فمعناه حافظكم ، انتهى .

وفي بعض شروح البردة : الجوار : بالكسر والضم ، والكسر أفصح هو الأمان ، هذا والمتبادر من كلام المؤلف أنها رواية لمسلم ، لكن صرح الجزري في حصنه بأنها رواية أبي داود عن النواس ، لكن لفظه : من أدرك الدجال فليقرأ عليه فواتحها ، فإنها جوار له من فتنته ، ثم اعلم أنه جاء في الحصن روايات متعددة في هذا المعنى ; حيث قال : من قرأها ، أي الكهف ، كما أنزلت كانت له نورا من مقامه إلى مكة ، ومن قرأ بعشر آيات من آخرها فخرج الدجال لم يسلط عليه . رواه النسائي ، والحاكم في مستدركه من حديث أبي سعيد الخدري ، واللفظ للنسائي وقال : رفعه خطأ ، والصواب أنه موقوف . وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد أيضا ، واختلف في رفعه ووقفه أيضا ، ولفظه : من قرأ سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة من مقامه إلى مكة ، ومن قرأ بعشر آيات من آخرها ، ثم خرج الدجال لم يضره ، وروى مسلم ، وأبو داود عن أبي الدرداء مرفوعا : " من حفظ عشر آيات من أولها عصم من الدجال " ، وفي رواية أبي داود والنسائي عنه : " من فتنة الدجال " ، وفي رواية لمسلم [ ص: 3458 ] وأبي داود عنه : " من حفظ عشر آيات " ، والنسائي عنه : " من قرأ العشر الأواخر من الكهف عصم من فتنة الدجال " ، وفي رواية للترمذي عنه : من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال " . وفي رواية لمسلم والأربعة عن النواس بن سمعان : " من أدرك الدجال فليقرأ عليه فواتحها " الحديث . قيل : وجه الجمع بين الثلاث وبين قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم : " من حفظ عشر آيات " ; أن حديث العشر متأخر ، ومن عمل بالعشر فقد عمل بالثلاث ، وقيل : حديث الثلاث متأخر ومن عصم بثلاث ، فلا حاجة إلى العشر ، وهذا أقرب إلى أحكام النسخ .

أقول " . بمجرد الاحتمال لا يحكم بالنسخ ، مع أن النسخ إنما يكون في الإنشاء لا في الإخبار ، فالأظهر أن أقل ما يحفظ به من شره قراءة الثلاث ، وحفظها أولى ، وهو لا ينافي الزيادة ، كما لا يخفى . وقيل : حديث العشر في الحفظ ، وحديث الثلاث في القراءة ، فمن حفظ العشر وقرأ الثلاث كفي وعصم من فتنة الدجال ، وقيل : من حفظ العشر عصم من أن لقيه ، ومن قرأ الثلاث عصم من فتنته إن لم يلقه ، وقيل : المراد من الحفظ القراءة عن ظهر القلب ، ومن العصمة الحفظ من آفات الدجال ، والله تعالى أعلم بالأحوال .

( " إنه " ) أي : الدجال ( خارج خلة " ) : بفتح معجمة وتشديد لام أي : طريقا واقعا ، ( " بين الشام والعراق ) ، وأصله الطريق في الرمل ، وقال شارح : أي من سبيل بينهما ، ففيه إشارة إلى أنها منصوبة بنزع الخافض ، ويؤيده ما في النهاية ، أي : في طريق بينهما . قال النووي - رحمه الله : هكذا هو في نسخ بلادنا ، خلة بفتح الخاء المعجمة وتنوين التاء . وقال القاضي - رحمه الله : المشهور فيه حلة بالحاء المهملة ونصب التاء يعني غير منونة ، ومعناه : سمت ذلك وقبالته . قلت : المناسب أن يكون هي الحلة قرية بناحية دجلة من بغداد ، أهلها شر من في البلاد من العماد . قال : ورواه بعضهم حله بضم اللام وبهاء الضمير ، أي : نزوله وحلوله . قال : وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين أيضا ببلادنا ، وقوله : ( " فعاث ) : هو بعين مهملة وثاء مثلثة ماض من العيث ، وهو أشد الفساد والإسراع فيه . وحكى القاضي - رحمه الله : إنه رواه بعضهم فعاث ، على صيغة اسم الفاعل . قال الأشرف : قيل الصواب فيه فعاث بصيغة اسم الفاعل ; لكونه عطفا على اسم فاعل قبله ، وهو خارج . قلت : أكثر النسخ ، ومنها أصل السيد على أنه فعل ماض من العيث ، وفي بعضها عاث كقاض من العثي بمعنى العيث ، وهو الأصح الموافق لما في التنزيل من قوله : ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، ولكن القول بأنه الصواب خطأ ; إذ هما لغتان بمعنى الإفساد على ما هو مقرر في كتب اللغة ، فالحاصل أن الدجال فسد أو مفسد . ( يمينا ، وعاث شمالا " ) ، وهما ظرفا عاث ، والمعنى : يبعث سراياه يمينا وشمالا ، ولا يكتفي بالإفساد فيما يطؤه من البلاد ويتوجه له من الأغوار والأنجاد ، فلا يأمن من شره مؤمن ، ولا يخلو من فتنته موطن ولا مأمن ، ( " يا عباد الله " ) أي : أيها المؤمنون الموجودون في ذلك الزمان ، أو أنتم أيها المخاطبون على فرض أنكم تدركون ذلك الأوان ، ( " فاثبتوا ) أي : على دينكم وإن عاقبكم .

قال الطيبي - رحمه الله : هذا من الخطاب العام أراد به من يدرك الدجال من أمته ، ثم قيل : هذا القول منه استمالة لقلوب أمته وتثبيتهم على ما يعاينونه من شر الدجال ، وتوطينهم على ما هم فيه من الإيمان بالله تعالى واعتقاده وتصديق ما جاء به الرسول - صلى الله تعالى عليه وسلم .

( قلنا : يا رسول الله ! وما لبثه ) : بفتح لام وسكون موحدة أي : ما قدر مكثه وتوقفه ( في الأرض ؟ قال : أربعون يوما " ) ، وسيأتي حديث : يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة ، السنة كالشهر إلى آخره . لكنه [ ص: 3459 ] نقل البغوي في شرح السنة : ولا يصلح أن يكون معارضا لرواية مسلم هذه ، وعلى تقدير صحته لعل المراد بأحد المكثين مكث خاص على وصف معين مبين عند العالم به ، ( " يوم ) أي : من تلك الأربعين ( كسنة ) أي : مقدار عام في طول الزمان ، أو في كثرة الغموم والأحزان ، ( ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم " ) .

قال ابن الملك - رحمه الله : قيل : المراد منه أن اليوم الأول لكثرة غموم المؤمنين وشدة بلاء اللعين يرى لهم كسنة ، وفي اليوم الثاني يهون كيده ويضعف أمره ; فيرى كشهر ، والثالث يرى كجمعة ; لأن الحق في كل وقت يزيد قدرا ، والباطل ينقص حتى ينمحق أثرا ، أو لأن الناس كلما اعتادوا بالفتنة والمحنة يهون عليهم إلى أن تضمحل شدتها ، ولكن هذا القول مردود ; لأنه غير مناسب لما ذكر الراوي .

( قلنا : يا رسول الله ! فذلك اليوم الذي كسنة ) أي : مثلا ( أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا ، اقدروا له قدره " ) ، بل هذا جار على حقيقته ، ولا امتناع فيه ; لأن الله تعالى قادر على أن يزيد كل جزء من أجزاء اليوم الأول ، حتى يصير مقدار سنة خارقا للعادة ، كما يزيد في أجزاء ساعة من ساعات اليوم . انتهى . وفيه أن هذا القول الذي قرره على المنوال الذي حرره لا يفيد إلا بسط الزمان ، كما وقع له - صلى الله تعالى عليه وسلم - في قصة الإسراء مع زيادة على المكان ، لكن لا يخفى أن سبب وجوب كل صلاة إنما هو وقته المقدر من طلوع صبح وزوال شمس وغروبها وغيبوبة شفقها ، وهذا لا يتصور إلا بتحقق تعدد الأيام والليالي على وجه الحقيقة ، وهو مفقود ، فالتحقيق ما قاله الشيخ التوربشتي - رحمه الله تعالى - وهو أنه يشكل من هذا الفصل قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم : " يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة " ، مع قوله : وسائر أيامه كأيامكم ، ولا سبيل إلى تأويل امتداد تلك الأيام على أنها وصفت بالطول والامتداد ; لما فيها من شدة البلاء وتفاقم البأساء والضراء ; لأنهم قالوا : يا رسول الله ! فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : " لا " . الحديث .

فنقول ، وبالله التوفيق ، ومنه المعونة في التحقيق : قد تبين لنا بإخبار الصادق المصدوق - صلوات الله تعالى وسلامه عليه - أن الدجال يبعث معه من المشبهات ، ويفيض على يديه من التمويهات ما يسلب عن ذوي العقول عقولهم ، ويخطف من ذوي الأبصار أبصارهم ، فمن ذلك تسخير الشياطين له ، ومجيئه بجنة ونار ، وإحياء الميت على حسب ما يدعيه ، وتقويته على من يريد إضلاله ، تارة بالمطر والعشب ، وتارة بالأزمة والجدب ، ثم لا خفاء بأنه أسحر الناس ، فلم يستقم لنا تأويل هذا القول ، إلا أن نقول : إنه يأخذ بأسماع الناس وأبصارهم ، حتى يخيل إليهم أن الزمان قد استمر على حالة واحدة إسفار بلا ظلام ، وصباح بلا مساء ، يحسبون أن الليل لا يمد عليهم رواقه ، وأن الشمس لا تطوي عنهم ضياءها ، فيبقون في حيرة والتباس من امتداد الزمان ، ويدخل عليهم دواخل باختفاء الآيات الظاهرة في اختلاف الليل والنهار ، فأمرهم أن يجتهدوا عند مصادمة تلك الأحوال ، ويقدروا لكل صلاة قدرها إلى أن يكشف الله عنهم تلك الغمة ، هذا الذي اهتدينا إليه من التأويل ، والله الموفق لإصابة الحق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

وفي شرح مسلم للنووي - رحمه الله - قالوا : هذا على ظاهره ، وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور في الحديث ، يدل عليه قوله : " وسائر أيامه كأيامكم " .

وأما قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم : " اقدروا له قدره " فقال القاضي - رحمه الله - وغيره : هذا حكم مخصوص بذلك ، شرعه لنا صاحب الشرع ، قالوا : ولولا هذا الحديث ، لوكلنا إلى اجتهادنا اقتصرنا على الصلاة عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام ، ومعناه : إذا بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر في كل يوم ; فصلوا الظهر ، ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر ; فصلوا العصر ، فإذا مضى بعدها قدر ما يكون بينها وبين المغرب ; فصلوا المغرب ، وكذا العشاء والصبح ، ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب ، وكذا حتى ينقضي ذلك اليوم ، وقد وقع فيه صلاة السنة فرائض مؤداة في وقتها ، وأما الثاني الذي كشهر ، والثالث الذي كجمعة ، فيقاس على [ ص: 3460 ] اليوم الأول في أنه يقدر له كاليوم الأول على ما ذكرناه انتهى . وحاصله : أن الأوقات للصلاة أسباب ، وتقدم المسببات على الأسباب غير جائز إلا بشرع مخصوص ، كما يقدم العصر على وقته بعرفات ، فمعنى اقدروا أي : قدروا وخمنوا له ، أي : لأداء الصلاة الخمس ، قدره أي : قدر يوم كذا . قيل : والأظهر ما قاله شارح أي : قدروا لوقت الصلاة يوما في يوم كسنة مثلا قدره ، أي : قدره الذي كان له في سائر الأيام كمحبوس اشتبه عليه الوقت .

( قلنا : يا رسول الله ! وما إسراعه ) أي : ما قدر إسراعه أو كيفية إعجاله ( في الأرض ) ؟ أي : في سيرها وطي ساحتها . قال الطيبي - رحمه الله : لعلهم علموا أن له إسراعا في الأرض ; فسألوا عن كيفيته ، كما كانوا عالمين بلبثه ; فسألوا عن كميته بقولهم : ما لبثه ؟ أي ما مدة لبثه ؟ ( قال : كالغيث ) : المراد به هنا الغيم إطلاقا للسبب على المسبب ، أي : يسرع في الأرض إسراع الغيم ( استدبرته الريح " ) . قال ابن الملك : الجملة حال أو صفة للغيث ، وأل فيه للعهد الذهني ، والمعنى أن هذا مثال لا يدرك كيفيته ، ولا يمكن تقدير كميته ، ( فيأتي ) أي : فيمر الدجال ( " على القوم " ) أي : على جنس من الناس ( " فيدعوهم " ) أي : إلى باطله ( " فيؤمنون به ، فيأمر السماء " ) أي : السحاب ( " فتمطر " ) : من الإمطار حتى تجري الأنهار ، ( " والأرض " ) أي : ويأمرها ( " فتنبت " ) : من الإنبات حتى تظهر الأزهار استدراجا من الواحد القهار ، ( " فتروح عليهم سارحتهم " ) أي : فترجع بعد زوال الشمس إليهم ماشيتهم التي تذهب بالغدوة إلى مراعيها ( " أطول ما كانت " ) أي : السارحة من الإبل ، ونصب أطول على الحالية ، وقوله : ( " ذرى " ) : بضم الذال المعجمة ، وحكي كسرها ، وفتح الراء منونا جمع ذروة مثلثة ، وهي أعلى السنام ، وذروة كل شيء أعلاه ، وهو كناية عن كثرة السمن ، ( وأسبغه ) أي : وأتم ما كانت ( ضروعا " ) : بضم أوله جمع ضرع ، وهو الثدي كناية عن كثرة اللبن ، ( وأمده ) أي : وأمد ما كانت وهو اسم تفضيل من المد ( " خواصر " ) : جمع خاصرة ، وهي ما تحت الجنب ومدها كناية عن الامتلاك وكثرة الأكل ، ( " ثم يأتي القوم ) أي : قوما آخرين ، وفي العدول عن قوله : على ، بناء على ما سبق ، إشعار بأن إتيانه على الأولين ضرر في الحقيقة دون الآخرين ( " فيدعوهم " ) أي : بدعوى ألوهيته ( " فيردون عليه قوله ) أي : لا يقبلونه أو يبطلونه بالحجة ، ( " فينصرف عنهم " ) ، فيه إشارة إلى أنه ليس له قدرة الإجبار . قال تعالى جل جلاله : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ، والمعنى فيصرفه الله عنهم ، ( " فيصبحون ممحلين ) : بضم الميم وبالحاء أي : داخلين المحل . قال التوربشتي - رحمه الله : أمحل القوم أصابهم المحل ، وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ ، ( " ليس بأيديهم شيء من أموالهم " ) ، والحاصل أن المؤمنين صاروا به مبتلين بأنواع من البلاء والمحن والضراء ، ولكنهم صابرون وراضون وشاكرون ; لما أعطاهم الله من صفات الأولياء ; ببركة سيد الأنبياء وسيد الأصفياء ، ( " ويمر على الخربة " ) : بكسر الراء أي : يمر الدجال بالأرض الخربة وبالبقاع الخربة ، ( " فيقول لها : أخرجي كنوزك ) أي : مدفونك أو معادنك ، ( فتتبعه " ) : الفاء فصيحة أي : فتخرج فتعقب الدجال ( " كنوزها كيعاسيب النحل ) أي : كما يتبع النحل اليعسوب .

قال النووي - رحمه الله : اليعاسيب ذكور النحل ، هكذا فسره ابن قتيبة وآخرون . قال القاضي - رحمه الله : المراد جماعة النحل لا ذكورها خاصة ، لكنه كنى عن الجماعة باليعسوب ، وهو أميرها ; لأنه متى طار تبعته جماعته ، [ ص: 3461 ] ومنه قيل للسيد يعسوب . وروى الديلمي عن علي - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا : علي يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين ، ففي الكلام نوع قلب ; إذ حق الكلام كنحل اليعاسيب ، ولعل النكتة في جمع اليعاسيب هو الإيماء إلى كثرة الكنوز التابعة ، وأنه قدر كأنه جمع باعتبار جوانبه وأطرافه ، والمراد جمع من أمرائه ووكلائه . وقال الأشرف ، وقوله : كاليعاسيب كناية عن سرعة اتباعه ، أي : تتبعه الكنوز بالسرعة . وقال الطيبي - رحمه الله : إذا كان قوله : كاليعاسيب حالا من الدجال ، فالخربة صفة البقاع ، وإذا كان حالا من الكنوز فيجوز أن يكون الموصوف جمعا أو مفردا .

( " ثم يدعو رجلا ) أي : يطلبه حال كونه ( " ممتلئا " ) أي : تاما كاملا قويا ( " شابا ) ، تمييز عن النسبة . قال الطيبي - رحمه الله : والممتلئ شبابا هو الذي يكون في غاية الشباب ، ( " فيضربه بالسيف ) أي : غضبا عليه ; لإبائه قبول دعوته الألوهية ، أو إظهارا للقدرة وتوطئة لخرق العادة ، ( فقطعه جزلتين " ) : بفتح الجيم وتكسر أي : قطعتين تتباعدان ، ( رمية الغرض ) أي : قدر حذف الهدف فهي منصوبة بمقدر ، وفائدة التقييد به أن يظهر عند الناس أنه هلاك بلا شبهة ، كما يفعله السحرة والمشعبذة . قال النووي - رحمه الله : هو بفتح الجيم على المشهور ، وحكى ابن دريد كسرها ، ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية الغرض ، هذا هو الظاهر المشهور ، وحكى القاضي هذا ، ثم قال : وعندي أن فيه تقديما وتأخيرا ، وتقديره : فيصيبه إصابة رمية الغرض ، فيقطعهن جزلتين والصحيح الأول . قال التوربشتي - رحمه الله : أراد برمية الغرض إما سرعة نفوذ السيف ، وإما إصابة المحز . قال الطيبي - رحمه الله : ويؤيد تأويل النووي قوله في الحديث الذي يليه ، ثم يمشي الدجال بين القطعتين .

( ثم يدعوه ، فيقبل ) أي : الرجل الشاب على الدجال ، ( " ويتهلل " ) أي : يتلألأ ويضيء ، ( " وجهه يضحك " ) : حال من فاعل يقبل ، أي : يقبل ضاحكا بشاشا ; فيقول : هذا كيف يصلح إلها ؟ ( " فبينما " ) : بالميم على الصحيح ( " هو ) أي : الرجل ( كذلك " ) أي : على تلك الحال وذلك المنوال ( " إذ بعث الله المسيح بن مريم " ) ، عليهما الصلاة والسلام ، فسبحان من يدفع المسيح بالمسيح ! قال تعالى جل شأنه : بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، ( " فينزل ) أي : عيسى عليه الصلاة والسلام ( " عند المنارة البيضاء شرقي " ) : بالنصب على الظرفية مضافا إلى قوله : ( " دمشق " ) : بكسر الدال وفتح الميم وتكسر ، وهو المشهور الآن بالشام ، فإنه تحت ملكه .

وفي الجامع : روى الطبراني عن أوس بن أوس : ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، ذكر السيوطي في تعليقه على ابن ماجه أنه قال الحافظ ابن كثير في رواية : إن عيسى - عليه الصلاة والسلام - ينزل ببيت المقدس ، وفي رواية : بالأردن ، وفي رواية : بمعسكر المسلمين ، قلت : حديث نزوله ببيت المقدس عند ابن ماجه ، وهو عندي أرجح ، ولا ينافي سائر الروايات ; لأن بيت المقدس شرقي دمشق ، وهو معسكر المسلمين إذ ذاك ، والأردن اسم الكورة كما في الصحاح ، وبيت المقدس داخل فيه ، وإن لم يكن في بيت المقدس الآن منارة ، فلا بد أن تحدث قبل نزوله ، والله تعالى أعلم .

وقوله : ( " بين مهرودتين " ) : بالدال المهملة ويعجم ، أي : حال كون عيسى بينهما ، بمعنى لابس حلتين مصبوغتين بورس أو زعفران . قال النووي - رحمه الله : روي بالدال المهملة ، والذال المعجمة أكثر ، والوجهان مشهوران للمتقدمين والمتأخرين ، وأكثر ما يقع في النسخ بالمهملة ، ومعناه لابس ثوبين مصبوغين بالورس ثم [ ص: 3462 ] الزعفران . انتهى . وقال ابن الأنباري : يروى بدال مهملة ومعجمة ، أي : بين مخصرتين على ما جاء في الحديث ، ولا نسمعه إلا فيه ، وكذلك أشياء كثيرة لم تسمع إلا في الحديث ، والمخصرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة ، كذا في النهاية ، ( " واضعا كفيه على أجنحة ملكين " ) : حال لبيان كيفية إنزاله ، كما أن ما قبله حال لبيان كيفية لبسه وجماله ، ثم بين له حالة أخرى بقوله : ( " إذا طأطأ " ) بهمزتين أي : خفض ، ( " رأسه قطر " ) أي : عرق ( " وإذا رفعه " ) أي : رأسه ( " تحدر " ) : بتشديد الدال أي : نزل ( " منه " ) أي : من شعره قطرات نورانية ( " مثل الجمان " ) : بضم الجيم وتخفيف الميم وتشدد ، حب يتخذ من الفضة ، ( " كاللؤلؤ " ) أي : في الصفاء والبياض ، ففي النهاية الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم يتخذ من الفضة على هيئة اللآلئ الكبار . قال الطيبي - رحمه الله : شبهه بالجمان في الكبر ، ثم شبه الجمان باللؤلؤ في الصفاء والحسن ، فالوجه أن يكون الوجه الكبر مع الصفاء والحسن ، وفي القاموس : الجمان كغراب اللؤلؤ أو هنوات أشكال اللؤلؤ ، وقال شارح : الجمان بتشديد الميم ، وقال ابن الملك : بالتشديد اللؤلؤ الصغار ، وبتخفيفها حب يتخذ من الفضة ، وقيل : المراد بالجمان في صفة عيسى - عليه الصلاة والسلام - هو الحب المتخذ من الفضة . قلت : بل هو المتعين بقوله كاللؤلؤ ، ( " فلا يحل ) : بكسر الحاء أي : لا يمكن ولا يقع ( لكافر أن يجد من ريح نفسه ) : بفتح الفاء ( إلا مات " ) ، كذا ذكره النووي . وقال القاضي : معناه عندي حق واجب . قال : ورواه بعضهم بضم الحاء وهو وهم وغلط .

قال الطيبي - رحمه الله : معناه لا يحصل ولا يحق أن يجد من ريح نفسه وله حال من الأحوال إلا حال الموت ، فقوله : يجد مع ما في سياقه فاعل يحل على تقدير أن ( ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ) : بسكون الراء أي لحظه ولمحه ، ويجوز كون الدجال مستثنى من هذا الحكم لحكمة إراءة دمه في الحربة ; ليزداد كونه ساحرا في قلوب المؤمنين ، ويجوز كون هذه الكرامة لعيسى أولا حين نزوله ، ثم تكون زائلة حين يرى الدجال ; إذ دوام الكرامة ليس بلازم ، وقيل : نفس الذي يموت الكافر هو النفس المقصود به إهلاك كافر ، لا النفس المعتاد ، فعدم موت الدجال لعدم النفس المراد ، وقيل : المفهوم منه أن من وجد من نفس عيسى من الكفار يموت ، ولا يفهم منه أن يكون ذلك أو وصول نفسه ، فيجوز أن يحصل ذلك بهم بعد أن يريهم عيسى - عليه الصلاة والسلام - دم الدجال في حربته للحكمة المذكورة ، كذا بخط شيخنا المرحوم مولانا عبد الله السندي ، رحمه الله تعالى .

ثم من الغريب أن نفس عيسى - عليه الصلاة والسلام - تعلق به الإحياء لبعض ، والإماتة لبعض ، ( فيطلبه ) أي : يطلب عيسى - عليه الصلاة والسلام - الدجال ( " حتى يدركه بباب لد ) : بضم لام وتشديد دال مصروف اسم جبل بالشام ، وقيل قرية من قرى بيت المقدس ، وعليه اقتصر النووي ، وزاد غيره سمي به لكثرة شجره . وقال السيوطي - رحمه الله - في شرح الترمذي : هو على ما في النهاية موضع بالشام ، وقيل بفلسطين ، ( فيقتله " ) ، في الجامع : رواه الترمذي ، وكذا أحمد ، وعن مجمع بن جارية : يقتل ابن مريم الدجال بباب لد ، ( ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله منه " ) ، أي : حفظهم من شر الدجال ( " فيمسح عن وجوههم " ) أي : يزيل عنها ما أصابها من غبار سفر الغزو مبالغة في إكرامهم ، أو المعنى يكشف ما نزل بهم من آثار الكآبة والحزن على وجوههم بما يسرهم من خبره بقتل الدجال ، ( ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ) ، قال النووي - رحمه الله : وهذا المسح يحتمل أن يكون على ظاهره فيمسح وجوههم تبركا ، أو أنه إشارة إلى كشف ما يكون فيه من الشدة والخوف ، ( " فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى : أني " ) : بفتح الهمزة ويكسر ( قد أخرجت عبادا لي ) أي : أظهرت جماعة منقادة لقضائي وقدري ( " لا يدان " ) أي : لا قدرة ولا طاقة ( لأحد بقتالهم " ) ، وإنما عبر عن الطاقة [ ص: 3463 ] باليد ; لأن المباشرة والمدافعة إنما تكون باليد ، وثنى مبالغة ، كأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه ، ويمكن أن يكون في التثنية إيماء إلى العجز عنهما جميعا ، ( فحرز عبادي " ) أي : من التحريز ، مأخوذ من الحرز ، أي : احفظهم وضمهم ( " إلى الطور " ) ، واجعله لهم حرزا ، ( ويبعث الله يأجوج ومأجوج ) : بالألف ويبدل فيهما ( وهم ) أي : جميع القبيلتين ، لقوله تعالى : هذان خصمان اختصموا ، من كل حدب : بفتحتين أي : مكان مرتفع من الأرض ، ينسلون بفتح الياء وكسر السين أي : يسرعون . ( " فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية " ) بالإضافة ، وبحيرة تصغير بحرة ، وهي ماء مجتمع بالشام طوله عشرة أميال ، وطبرية بفتحتين اسم موضع . وقال شارح : هي قصبة الأردن بالشام ، ( " فيشربون ما فيها " ) أي : من الماء ، ( " ويمر آخرهم فيقول " ) أي : آخرهم أو قائل منهم ( " لقد كان بهذه " ) أي : البحيرة أو البقعة ( " مرة " ) أي : وقتا ( " ماء " ) ، أي : ماء كثير ، ( " ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر " ) : بفتح الخاء المعجمة والميم وبالراء الشجر الملتف ، وفسر الحديث بقوله : ( وهو جبل بيت المقدس " ) ; لكثرة شجره ، أو هو كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره ، كذا في النهاية . ( " فيقولون لقد قتلنا من في الأرض " ) ، أي : من ظهر على وجهها ; لما سيأتي من استثناء عيسى - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه ; حيث كانوا محصورين محصونين ( " هلم " ) أي : تعال ، الخطاب لأميرهم وكبيرهم ، أو عام غير مخصوص بأحدهم ، وفي النهاية : فيه لغتان ، فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح ، وبنو تميم تثني وتجمع وتؤنث تقول : هلم وهلمي وهلما وهلموا . ( " فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم " ) : بضم فتشديد مفرده نشابة والباء زائدة أي : سهامهم ( إلى السماء " ) أي : إلى جهتها ، ( " فرد الله عليهم نشابهم مخضوبة " ) أي : مصبوغة ( " دما " ) : تمييز ، وهذا مكر واستدراج منه سبحانه ، مع احتمال إصابة سهامهم لبعض الطيور في السماء ; فيكون فيه إشارة إلى إحاطة فسادهم بالسفليات والعلويات ، ( " ويحصر ) : بصيغة المفعول أي : يحبس في جبل الطور ( نبي الله " ) أي : عيسى - عليه الصلاة والسلام - ( " وأصحابه ) أي : من مؤمني هذه الأمة ، ( " حتى يكون ) أي : يصير من شدة المحاصرة والمضايقة ( " رأس الثور " ) أي : البقر مع كمال رخصه في تلك الديار ( " لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم " ) ، قال التوربشتي رحمه الله : أي تبلغ بهم الفاقة إلى هذا الحد ، وإنما ذكر رأس الثور ليقاس البقية عليه في القيمة ، ( " فيرغب " ) أي : إلى الله أو يدعو ( " نبي الله " ) : فيه تنبيه نبيه على أنه مع متابعته شريعة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - باق على نبوته ( " عيسى وأصحابه " ) ، قال القاضي : أي يرغبون إلى الله تعالى في إهلاكهم وإنجائهم عن مكابدة بلائهم ، ويتضرعون إليه ; فيستجيب الله فيهلكهم بالنغف كما قال : ( " فيرسل الله عليهم " ) أي : على يأجوج ومأجوج ( النغف ) : بفتح النون والغين المعجمة دود يكون في أنوف الإبل والغنم ، ( " في رقابهم فيصبحون فرسى ) : كهلكى وزنا ومعنى ، وهو جمع فريس كقتيل وقتلى ، من فرس الذئب الشاة إذا كسرها وقتلها ، ومنه فريسة الأسد ، ( " كموت نفس واحدة " ) ; لكمال القدرة وتعلق المشيئة . قال تعالى : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ، قال التوربشتي - رحمه الله : يريد أن القهر الإلهي الغالب على كل شيء يفرسهم دفعة واحدة ، فيصبحون قتلى ، وقد نبه بالكلمتين أعني النغف وفرسى على أنه سبحانه يهلكهم في أدنى ساعة بأهون شيء ، وهو النغف فيفرسهم فرس السبع فريسته بعد أن طارت نفرة البغي في رءوسهم ، فزعموا أنهم قتلوا من في السماء .

[ ص: 3464 ] ( " ثم يهبط " ) أي : ينزل من الطور ( " نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض ، فلا يجدون في الأرض " ) أي : في وجهها جميعا ، وهذا هو رجع العدول عن الضمير إلى الظاهر ، فاللام في الأولى للعهد ، وفي الثانية للاستغراق ; بدليل الاستثناء ، وبه يتبين أن القاعدة المعروفة أن المعرفة إذا أعيدت تكون عينا للأولى مبنية على غالب العادة ، أو حيث لا قرينة صارفة ، ( " موضع شبر إلا ملأه زهمهم " ) : بفتح الزاي والهاء وقد تضم الزاي ، وقال شارح هو بالضم ، وروي بالتحريك وتفسيره قوله : ( " ونتنهم " ) : بسكون التاء .

قال التوربشتي - رحمه الله : الزهم بالتحريك مصدر قولك زهمت يدي بالكسر من الزهومة ، فهي زهمة أي دسمة ، وعليه أكثر الروايات فيما أعلم ، وفيه من طريق المعنى وهن ، وضم الزاي مع فتح الهاء أصح معنى ، وهو جمع زهمة يعني بضم الزاي وسكون الهاء ، وهي الريح المنتنة . وقال شارح : هو أصح رواية ودراية ، ويوافقهما ما في القاموس ; حيث قال : الزهومة والزهمة بضمها ريح لحم سمين منتن ، والزهم بالضم الريح المنتنة ، وبالتحريك مصدر زهمت يدي كفرح ، فهي زهمة أي دسمة انتهى ، وقد يقال : أطلق المصدر وأريد به الوصف مبالغة كرجل عدل ، ( " فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله " ) ، في ضم أصحابه إليه إشارة إلى أن الهيئة الاجتماعية في الهمة الإطماعية لها تأثير بليغ في الإجابة الدعائية ، أو في ذكرهم إيماء إلى أنهم هم الباعث على الدعاء والتضرع إلى رب السماء ، ( " فيرسل الله طيرا كأعناق البخت " ) : بضم موحدة وسكون معجمة نوع من الإبل أي : طيرا أعناقها في الطول والكبر كأعناق البخت ، والطير جمع طائر ، وقد يقع على الواحد ; ولذا قال : ( " فتحملهم " ) أي : تلك الطير ( " فتطرحهم ) أي : فترميهم ( " حيث شاء الله ) أي : من البحار ، أو مما وراء معمورة الديار ، أو خلف جبال قاف ونحوها ، أو إلى عالم الإعدام والإفناء .

( وفي رواية : " تطرحهم بالنهبل " ) : بفتح النون وسكون الهاء وفتح الموحدة موضع ، وقيل : مكان ببيت المقدس ، وفيه أنه كيف يسعهم ، ولعل المراد به موضع بعضهم ، أو على طريق خرق العادة يسعهم ، وقيل : هو حيث تطلع الشمس ، وفي القاموس : نهبل : أسن ، وروى الترمذي في حديث الدجال : فتطرحهم بالنهبل ، وهو تصحيف والصواب بالميم . انتهى . ولم يذكر المهبل لا لفظا ولا معنى . ( " ويستوقد المسلمون من قسيهم " ) : بكسرتين فتشديد تحتية جمع قوس ، والضمير ليأجوج ومأجوج ( " ونشابهم " ) أي : سهامهم ( " وجعابهم " ) : بكسر الجيم جمع جعبة بالفتح وهي طرف النشاب ( " سبع سنين ، ثم يرسل الله مطرا " ) أي : عظيما ( " لا يكن " ) : بفتح الياء وضم الكاف وتشديد النون ، من كننت الشيء أي سترته وصنته عن الشمس ، وهي من أكننت الشيء بهذا المعنى ، والمفعول محذوف ، والجملة صفة مطرا ، أي : لا يستر ولا يصون شيئا ( " منه " ) أي : من ذلك المطر ( " بيت مدر " ) : بفتحتين أي تراب وحجر ( " ولا وبر " ) ، أي : صوف أو شعر ، والمراد تعميم بيوت أهل البدو والحضر . قال النووي رحمه الله : أي لا يمنع من نزول الماء بيت المدر وهو الطين الصلب .

وقال القاضي - رحمه الله : أي : لا يحول بينه وبين مكان ماء حائل ، بل يعم الأماكن كلها ، ( " فيغسل ) أي : المطر ( الأرض " ) أي : وجهها كلها ( " حتى يتركها كالزلفة " ) : بفتح الزاي واللام ويسكن وبالفاء ، وقيل : بالقاف وهي المرآة بكسر الميم ، وقيل : ما يتخذ لجمع الماء من المصنع ، والمراد أن الماء يعم جميع الأرض ; بحيث يرى الرائي وجهه فيه . قال النووي - رحمه الله : روي بفتح الزاي واللام وبالفاء وبالقاف ، وروي بضم الزاي وإسكان اللام وبالفاء ، وقال القاضي - رحمه الله : روي بالفاء والقاف وبفتح اللام وإسكانها وكلها صحيحة .

[ ص: 3465 ] قلت : الأصح وهو الذي عليه الأكثر بفتحتين والفاء ، واقتصر عليه القاموس في المعاني الآتية كلها ، والله تعالى أعلم . قال : واختلفوا في معناها ، فقال ثعلب وأبو زيد وآخر وفي معناه كالمرآة ، وحكى صاحب المشارق هذا عن ابن عباس أيضا : شبهها بالمرآة في صفائها ونظافتها ، وقيل : معناه كمصانع الماء أي الماء يستنقع فيها حتى تصير الأرض كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء . وقال أبو عبيدة : معناه الإجانة الخضراء ، وقيل : كالصحفة ، وقيل : كالروضة . ( ثم يقال للأرض : أنبتي ثمرتك وردي ) أي : إلى أهلك ( بركتك ) أي : سائر نعمك ( " فيومئذ تأكل العصابة ) : بكسر العين أي الجماعة ( من الرمانة " ) أي : ويشبعون منها ( ويستظلون بقحفها " ) : بكسر القاف أي بقشرها .

قال النووي - رحمه الله : هو مقعر قشرها شبهها بقحف الآدمي ، وهو الذي فوق الدماغ ، وقيل : هو ما انفلق من جمجمته وانفصل ، وقال شارح : أراد نصف قشرها الأعلى ، وهو في الأصل العظم المستدير فوق الدماغ ، وهو أيضا إناء من خشب على مثاله ، كأنه نصف صاع ، واستعير هنا لما يلي رأسها من القشر ( " ويبارك " ) : بصيغة المجهول أي : يوضع البركة والكثرة ( " في الرسل " ) : بكسر الراء وسكون السين أي اللبن ، ( حتى إن اللقحة " ) : بكسر اللام ويفتح أي : الناقة الحلوبة . قال النووي - رحمه الله : اللقحة بكسر اللام وفتحها لغتان مشهورتان والكسر أشهر ، وهي القريبة العهد بالولادة . وقال في المختصر : من النوق وغيرها فقوله : ( من الإبل " ) بيانية ، ( " لتكفي " ) أي : اللقحة ، والمراد بها ( " الفئام ) : بهمز على زنة رجال والعامة تبدل الهمزة ياء أي : الجماعة ( " من الناس ) ، ولا واحد له من لفظه ، والمراد به ههنا أكثر من القبيلة ، كما أن القبيلة أكثر من الفخذ على ما سيأتي . وقال النووي - رحمه الله : القئام . بكسر القاف وبعدها همزة ممدودة هي الجماعة الكثيرة ، وهذا هو المشهور المعروف في اللغة ، ورواية الحديث بكسر الفاء وبالهمز . قال القاضي : ومنهم من لا يجيز الهمز بل يقوله بالياء . وقال في المشارق : وحكاه الخليل بفتح الفاء ، قال : وذكره صاحب العين غير مهموز ، وأدخله في حرف الياء ، وحكى الخطابي أن بعضهم ذكره بفتح الفاء وتشديد الياء وهو غلط فاحش . ( " واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس ، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس " ) ، قال القاضي عياض - رحمه الله : الفخذ هنا بسكون الخاء المعجمة لا غير جماعة من الأقارب ، وهم دون البطن ، والبطن دون القبيلة ، وأما الفخذ بمعنى العضو فبكسر الخاء وسكونها . ( " فبينا " ) : بلا ميم ( " هم " ) : مبتدأ خبره ( " كذلك " ) ، ونا : عوض عن المضاف إليه ، والعامل فيه قوله : ( " إذ بعث الله " ) : وإذ للمفاجأة أي : بين أوقات يتنعمون في طيب عيش وسعة أرسل عليهم فجأة ( " ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم " ) : بهمزة ممدودة جمع إبط ، ( فتقبض " ) أي : تلك الريح ( " روح كل مؤمن " ) : أسند الفعل إلى الريح مجازا ( " أو كل مسلم " ) .

قال النووي - رحمه الله : هكذا هو في جميع النسخ بالواو يعني كان الظاهر أن يكون بـ أو بالشك ، فإنه لا فرق بين المؤمن والمسلم عند أرباب الحق من أهل السنة والجماعة ، فالمقصود المبالغة في التعميم والتغاير باعتبار اختلاف الوصفين ، كما في التنزيل : تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ، وقوله سبحانه : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ، أو بناء على الفرق اللغوي بينهما من أن المراد بالمؤمن المصدق ، وبالمسلم المنقاد ، لكن لما كان أحدها لا ينفع بدون الآخر ، جعل الموصوف بهما واحدا ، وأطلق عليه كل واحد من الوصفين بطريق التساوي ، أو لكون أحدهما غالبا عليه في نفس الأمر ، والله تعالى أعلم .

[ ص: 3466 ] قال الطيبي - رحمه الله : المراد بالتكرار هنا الاستيعاب أي : تقبض روح خيار الناس كلهم ( ويبقى شرار الناس ) : بكسر أوله جمع شر ( " يتهارجون " ) أي : يختلطون ( " فيها ) أي : في تلك الأزمنة أو في الأرض ( " تهارج الحمر " ) أي : كاختلاطها ، ويتسافدون ، وقيل : يتخاصمون ، فإن الأصل في الهرج القتل وسرعة عدو الفرس ، وهرج في حديثه أي خلط . قال النووي رحمه الله : أي يجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك ، والهرج بإسكان الراء الجماع ، ويقال : هرج زوجته أي جامعها يهرجها بفتح الراء وضمها وكسرها . ( " فعليهم تقوم الساعة " ) أي : لا على غيرهم ، وسيأتي حديث : " لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس " . وفي رواية : " لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله " . ( رواه ) أي : الحديث بكماله ( مسلم إلا الرواية الثانية وهي ) أي : الرواية ، وفي نسخة وهو تذكيره لتذكير خبره وهو ( قوله : " تطرحهم بالنهبل " ، إلى قوله : " سبع سنين " رواها ) أي : تلك الرواية ( الترمذي ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث