الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال

جزء التالي صفحة
السابق

5485 - وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا ، إن المسيح الدجال قصير أفحج جعد أعور مطموس العين ، ليست بناتئة ولا حجراء ، فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور . رواه أبو داود .

التالي السابق


5485 - ( وعن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا " ) أي : لا تفهموا ما حدثتكم في شأن الدجال ، أو تنسوه لكثرة ما قلت في حقه .

قال الطيبي - رحمه الله : حتى غاية حدثتكم ، أي : حدثتكم أحاديث شتى ، حتى خشيت أن يتلبس عليكم الأمر فلا تعقلوه فاعقلوه ، وقوله : ( " إن المسيح الدجال " ) أي : بكسر إن استئناف وقع تأكيدا لما عسى أن يلتبس عليهم . انتهى . وقيل : خشيت بمعنى رجوت ، وكلمة " لا " زائدة ، ثم قوله : ( " قصير " ) ، وهو غير ملائم لما سبق من كونه أعظم إنسان ، ووجه الجمع أنه لا يبعد أن يكون قصيرا بطينا عظيم الخلقة ، وهو المناسب ; لكونه كثير الفتنة ، أو العظمة مصروفة إلى الهيبة . قيل : يحتمل أن الله تعالى يغيره عند الخروج ( " أفحج " ) : بتقديم الحاء على الجيم أي : الذي يتدانى صدور قدميه ، ويتباعد عقباه ، وينفحج ساقاه أي : ينفرج ، وهو خلاف الأرواح ، كذا قاله شارح . وفي النهاية : الفحج تباعد ما بين الفخذين . ( " جعد " ) أي شعره ، ( " أعور " ) أي إحدى عينيه ، ( " مطموس العين " ) أي ممسوحها بالنظر إلى الأخرى ( " ليست " ) أي : عينه ( " بنائتة " ) أي : مرتفعة فاعلة من النتوء ( " ولا حجراء " ) : بفتح جيم وسكون حاء أي ولا غائرة ، والجملة المنفية مؤكدة لإثبات العين الممسوحة ، وهي لا تنافي أن الأخرى [ ص: 3479 ] ناتئة بارزة كنتوء حبة العنب على ما تقدم ، والله تعالى أعلم . ( " فإن ألبس عليكم " ) : بصيغة المجهول أي : إن اشتبه عليكم أمر الدجال بنسيان ما بينت لكم من الحال ، أو إن لبس عليكم أمره بما يدعيه من الألوهية بالأمور الخارقة عن العادة ، ( " فاعلموا أن ربكم ليس بأعور " ) أي : أقل ما يجب عليكم من معرفة صفات الربوبية هو التنزيه عن الحدوث والعيوب ، لا سيما النقائص الظاهرة المرئية . ( رواه أبو داود ) ، وكذا النسائي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث