الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

64 - وعنه قال : جاء ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ! قال : " أوقد وجدتموه ؟ " قالوا : نعم : قال : ( ذلك صريح الإيمان ) . رواه مسلم .

التالي السابق


64 - ( وعنه ) أي : عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : جاء ناس ) أي : جماعة ( من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - فسألوه : إنا نجد ) : واقع موقع الحال أي : لسألوه مخبرين إنا نجد ، أو قائلين على احتمال فتح الهمزة ، والكسر ، وقيل : على الفتح مفعول ثان اسألوه ، ثم الكسر أوجه حتى يكون بيانا للمسئول عنه ، وهو مجمل يفسره الحديثان الآتيان ( في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ) أي : نجد في قلوبنا أشياء قبيحة نحو : من خلق الله ؟ وكيف هو ؟ ومن أي شيء ؟ وما أشبه ذلك مما يتعاظم النطق به لعلمنا أنه قبيح لا يليق شيء منها أن نعتقده ، ونعلم أنه قديم ، خالق الأشياء ، غير مخلوق ، فما حكم جريان ذلك في خواطرنا ؟ [ ص: 137 ] وتعاظم : تفاعل بمعنى المبالغة ؛ لأن زيادة المبنى لزيادة المعنى ، فإن الفعل الواحد إذا جرى بين اثنين يكون مزاولته أشق من مزاولته وحده ، ولذا قيل : المفاعلة إذا لم تكن للمبالغة فهي للمبالغة أي : نستعظم غاية الاستعظام ، وقوله : أحدنا ؛ روي برفع الدال ، ومعناه يجد أحدنا التكلم به عظيما لقبحه ، ويجوز النصب على نزع الخافض أي : يعظم ، ويشق التكلم به على أحدنا ( قال : ( أوقد وجدتموه ) ؟ الهمزة للاستفهام التقريري ، والواو المقرونة بها للعطف على مقدر أي : ( حصل ذلك ) ، وقد وجدتموه ، والضمير لما يتعاظم أي : ذلك الخاطر في أنفسكم تقريرا وتأكيدا ، فالوجدان بمعنى المصادفة ، أو المعنى أحصل ذلك الخاطر القبيح ، وعلمتم أن ذلك مذموم غير مرضي فالوجدان بمعنى العلم . ( قالوا : نعم ) . قال : ( ذاك ) : إشارة إلى مصدر وجد أي : وجدانكم قبح ذلك الخاطر ، أو مصدر يتعاظم أي : علمكم بفساد تلك الوساوس ، وامتناع نفوسكم ، وتجافيها عن التفوه بها ( صريح الإيمان ) أي : خالصه يعني أنه أمارته الدالة صريحا على رسوخه في قلوبكم ، وخلوصها من التشبيه ، والتعطيل ؛ لأن الكافر يصر على ما في قلبه من تشبيه الله سبحانه بالمخلوقات ، ويعتقده حسنا ، ومن استقبحها ، وتعاظمها لعلمه بقبحها ، وأنها لا تليق به تعالى كان مؤمنا حقا ، وموقنا صدقا فلا تزعزعه شبهة ، وإن قويت ، ولا تحل عقد قلبه ريبة ، وإن موهت ، ولأن من كان إيمانه مشوبا يقبل الوسوسة ، ولا يردها . وقيل المعنى أن الوسوسة أمارة الإيمان ؛ لأن اللص لا يدخل البيت الخالي ، ولذا روي عن علي رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه : أن الصلاة التي لا وسوسة فيها إنما هي صلاة اليهود ، والنصارى ( رواه مسلم ) .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث