الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

706 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد ; فليقل : لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لهذا ) . رواه مسلم .

التالي السابق


706 - ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سمع رجلا ينشد ) : بوزن يطلب ومعناه ( ضالة في المسجد ) : متعلق بـ ينشد . أي : يطلبها برفع الصوت . قال الطيبي : نشدت الضالة أنشدها نشدة ونشدانا طلبتها ، وأنشدتها بالألف إذا عرفتها من النشد رفع الصوت ، ويدخل في هذا كل أمر لم يبن له المسجد من البيع والشراء ، ونحو ذلك . وكان بعض السلف لا يرى أن يتصدق على السائل المتعرض في المسجد . ( فليقل : لا ردها الله عليك ، فإن المساجد ) تعليل للحكم ، ويحتمل أن يكون من جملة المقول ( لم تبن لهذا ) أي : لنشدان الضالة ونحوه ، بل لذكر الله تعالى وتلاوة القرآن والوعظ ، حتى كره مالك البحث العلمي ، وجوزه أبو حنيفة وغيره ; لأنه مما يحتاج الناس إليه لأن المسجد مجمعهم ، قاله ابن الملك . قال ابن حجر : ويستثنى من ذلك عقد النكاح فيه ، فإنه سنة للأمر به . رواه الترمذي ( رواه مسلم ) : وأبو داود ، وابن ماجه . قاله ميرك .

[ ص: 598 ] قال ابن حجر : وفي رواية أنه عليه السلام سمع من ينشد في المسجد جملا أحمر فقال : ( لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له ) . وحسن الترمذي خبر : إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا : ( لا أربح الله تجارتك ، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا : لا ردها الله عليك ) . قال : وكذا يندب أن يقال لمن أنشد شعرا مذموما : فض الله فاك ثلاثا ; للأمر بذلك ، رواه ابن السني ، ولا بأس بإعطاء السائل فيه شيئا للحديث الصحيح ، ( هل أحد منكم أطعم اليوم مسكينا ؟ ) فقال أبو بكر : دخلت المسجد فإذا أنا بسائل ، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن ، فأخذتها فدفعتها إليه ، وروى البيهقي أنه عليه السلام أمر سليكا الغطفاني بالصلاة يوم الجمعة في حال الخطبة ليراه الناس فيتصدقون عليه ، وأنه أمرهم بالصدقة وهو على المنبر .

قلت : لا دلالة في الحديث على أنه كان سائلا ، وإنما الكلام فيه ، وقد قال بعض السلف : لا يحل إعطاؤه فيه لما في بعض الآثار : ينادي يوم القيامة ليقم بغيض الله ، فيقوم سؤال المسجد . وفصل بعضهم بين من يؤذي الناس بالمرور ونحوه ، فيكره إعطاؤه ; لأنه إعانة له على ممنوع ، وبين من لا يؤذي فيسن إعطاؤه ; لأن السؤال كانوا يسألون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، حتى يروى أن عليا كرم الله وجهه تصدق بخاتمه وهو في الركوع ، فمدحه الله بقوله : يؤتون الزكاة وهم راكعون وفيه أنه ليس في الحديث ولا الآية أن إعطاء علي كان في المسجد ، والظاهر أن الخلاف خلاف عصر وزمان ; لاختلاف السائلين ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث