الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1247 - وعن عمر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نام عن حزبه أو عن شيء منه ، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ، كتب له كأنما قرأه من الليل " . رواه مسلم .

التالي السابق


1247 - ( وعن عمر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من نام عن حزبه " ) ، أي : عن ورده يعني عن تمامه ( " أو عن شيء منه " ) ، أي : من حزبه يعني عن بعض ورده من القرآن ، أو الأدعية والأذكار ، وفي معناه الصلاة . ( " فقرأ فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ، كتب له " ) : جواب الشرط ، وقوله : ( " كأنما قرأه " ) : صفة مصدر محذوف ، أي : أثبت أجره في صحيفة عمله إثباتا مثل إثباته حين قرأه ( " من الليل " ) : قال بعض علمائنا ; لأن ما قبل الظهر كأنه من جملة الليل ، ولذا يجوز الصوم بنية قبل الزوال . اهـ . وفيه أن تقييد نية الصوم بما قبل الزوال ليس لكونه من جملة الليل ، بل لتقع النية في أكثر أجزاء النهار ، والمراد بما قبل الزوال هو الضحوة الكبرى ، فالوجه أن يقال في الحديث إشارة إلى قوله تعالى : ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) قال القاضي ، أي ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر . اهـ . وهو منقول عن كثير من السلف ، كابن عباس ، وقتادة ، والحسن ، وسلمان ، كما ذكره السيوطي في الدر .

وأخرج عن الحسن أنه قال : من عجز بالليل كان له في أول النهار مستعتب ، ومن عجز بالنهار كان له في أول الليل مستعتب . اهـ . فتخصيصه بما قبل الزوال مع شمول الآية النهار بالكمال إشارة إلى المبادرة بقضاء الفوت قبل إتيان الموت ، فإن في التأخير آفات خصوصا في حق الطاعات والعبادات ، أو لأن وقت القضاء أولى أن يصرف إلى القضاء ، أو لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه ، ولا منع من الجمع لاجتماع الحكم ، فإن قائله أعطي جوامع الكلم . ( رواه مسلم ) : قال ميرك : وكذا الأربعة .

[ ص: 936 ]


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث