الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القصد في العمل

جزء التالي صفحة
السابق

1248 - وعن عمران بن حصين رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب " . رواه البخاري .

التالي السابق


1248 - ( وعن عمران بن حصين ) : مصغرا ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صل " ) ، أي : الفرض ( " قائما فإن لم تستطع " ) ، أي : القيام ( " فقاعدا " ) : أي : فصل قاعدا ، ( " فإن لم تستطع " ) ، أي : القعود ( " فعلى جنب " ) ، أي : فصل مضطجعا مستقبلا للقبلة ، فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، وأما إذا لم يقدر على التحول ولم يكن له مساعد على التحويل ، فيجوز فإن الضرورات تبيح المحظورات . ( رواه البخاري ) .

قال ابن الهمام : أخرجه الجماعة إلا مسلما قال : كانت بي بواسير ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال : " صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب " . زاد النسائي : " فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " . اهـ .

واعلم أن الاستلقاء في مذهبنا أفضل من الاضطجاع ، ومعنى الاستلقاء أن يرتمي على وسادة تحت كتفيه مادا رجليه ليتمكن من الإيماء ، وإلا فحقيقة الاستلقاء تمنع الصحيح من إيماء ، فكيف المريض ؟ كذا حققه ابن الهمام ، ثم قال : ولا ينتهض حديث عمران حجة على العموم ، فإنه خطاب له ، وكان مرضه البواسير وهو يمنع الاستلقاء فلا يكون خطابه خطابا للأمة ، فوجب الترجيح بالمعنى ، وهو أن المستلقى تقع إشارته إلى جهة القبلة ، وبه يتأدى الفرض بخلاف الآخر . ألا ترى أنه لو حققه مستلقيا كان سجودا وركوعا إلى القبلة ، ولو أتمه على جنب كان إلى غير جهتها ، وبما أخرج الدارقطني عنه عليه الصلاة والسلام : يصلي المريض قائما فإن لم يستطع صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة . ولما كانت القدرة شرطا في الفرض وسقط بالضرر ، ففي النفل أولى ، ففيه تنبيه على نوع مناسبة للباب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث