الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1429 - وسئل ابن عباس : أشهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العيد ؟ قال : نعم . خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ، ثم خطب ، ولم يذكر أذانا ولا إقامة ، ثم أتى النساء فوعظهن ، وذكرهن ، وأمرهن بالصدقة ، فرأيتهن يهوين إلى آذانهن ، وحلوقهن ، يدفعن إلى بلال ، ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته . متفق عليه .

التالي السابق


1429 - ( وسئل ابن عباس : أشهدت ) في المصابيح بحذف حرف الاستفهام ، أي : أحضرت ؟ ( مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العيد ؟ ) أي : صلاته . ( قال : نعم ) أي : شهدته ، وبيانه أنه . ( خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أي : إلى المصلى . ( فصلى ، ثم خطب ) . قال ابن الهمام : روى ابن ماجه عن جابر قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فطر أو أضحى ، فخطب قائما ، ثم قعد قعيدة ثم قام . قال النووي في الخلاصة : وما روي عن ابن مسعود أنه قال : السنة أن يخطب في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس ضعيف غير متصل ، ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء ، والمعتمد فيه القياس على الجمعة . ( ولم يذكر ) أي : ابن عباس في بيان كيفية صلاته - عليه الصلاة والسلام - . ( أذانا ولا إقامة ) فالجملة معترضة . وقال ابن حجر : أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكرهما وهو بعيد معنى ، وإن قرب لفظا . ( ثم أتى النساء ) أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - مر عليهن بعد الخطبة ومعه بلال . ( فوعظهن ) أي : خوفهن ونصحهن بالخصوص ; لبعدهن وعدم سماعهن الخطبة . ( وذكرهن ) : بالتشديد أي : بالأوامر والنواهي المختصة بهن . وقال ابن حجر : عطف تفسير ، ولا يخفى أن التأسيس أولى من التأكيد . ( وأمرهن بالصدقة ) أي : بصدقة الفطر ، أو بالزكاة ، أو بمطلق الصدقة . ( فرأيتهن يهوين ) : بضم الأول ، [ ص: 1063 ] وكسر الثالث . في النهاية : يقال : أهوى بيده إليه أي : مدها نحوه وأمالها إليه ، ويقال : أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه ، أي : يقصدن . ( إلى آذانهن ) : بالمد جمع أذن . ( وحلوقهن ) : جمع حلق ، وهو الحلقوم أي : إلى ما فيهما من القرط والقلادة . وقال ابن الملك : الحلوق جمع حلقة . ( يدفعن ) أي : حال كونهن يدفعن ما أخذن من حلوقهن . ( إلى بلال ) أي : بإلقائه في ثوبه كما في رواية أخرى ليتصدق على الفقراء .

قال في شرح السنة : فيه دليل على جواز عطية المرأة بغير إذن زوجها ، وهو قول عامة أهل العلم ، إلا ما حكي عن مالك قالوا : ويحمل ذلك على حسن المعاشرة ، واستطابة نفس الرجل ، وأما ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال : " لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها " محمول على غير الرشيدة . ذكره السيد . قال ابن حجر : وهو عجيب إذ غير الرشيدة لا ينفذ تصرفها بإذن زوج ولا بغيره ، فالوجه إن صح حمله على الإعطاء من ماله ، فهذا هو الذي يتوقف على إذنه ، وأما مالها فإن كانت رشيدة جاز لها مطلقا ، أو سفيهة امتنع عليها مطلقا اهـ . أو محمول على الأولى ، وخص منه أمر المولى ، أو محمول على العطية العرفية من الهبة للأجنبية بناء على حسن المعاشرة الزوجية ، أو على الصدقات التطوعية دون الواجبات والفرضية .

قال بعض العلماء : إتيانه - عليه الصلاة والسلام - النساء خاص به ; لأنه أب لهن ، وأجمعوا على أن الخطيب لا يلزمه خطبة أخرى ، قيل : ويؤخذ منه أنه تسن الصدقة في المسجد خلافا لمن حرمها أو كرهها . وفي هذا الأخذ نظر ; لأن ذلك إنما كان بالمصلى خارج المسجد ، وبينهما بون بين ، مع أنه يمكن تخصيص ذلك اليوم ، ومن حرمها أو كرهها قيد الإعطاء بالسائل مطلقا ، أو الملح ، أو المار بين يدي المصلي ، أو المشغل عن ذكر الله ، وأما إعطاء الصدقة لسكان المسجد من الفقراء فلا أعلم خلافا في جوازه ، بل في استحبابه .

( ثم ارتفع ) أي : ذهب وأسرع متكلفا . في النهاية : يقال رفعت ناقتي كلفتها المرفوع من السير ، وقيل : أي : ذهب وانصرف . ( هو ) أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - . ( وبلال إلى بيته ) أي : إلى بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل إلى بيت بلال ، وهو وهم ، قاله في الأزهار ، ونقله ميرك . ( متفق عليه ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث