الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2070 - وعن حفصة قالت : أربع لم يكن يدعهن النبي - صلى الله عليه وسلم - : صيام عاشوراء والعشر ، وثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتان قبل الفجر ، رواه النسائي .

التالي السابق


2070 - ( وعن حفصة ) أم المؤمنين ( قالت : أربع ) أي خصال ( لم يكن ) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ( يدعهن ) أي يتركهن ( النبي - صلى الله عليه وسلم - ) فاعل تنازع فيه الفعلان ، وفي نسخة لم تكن بالتأنيث ، وفي أخرى مجمعة أي لم تكن تلك الخصال متروكة ( صيام عاشوراء والعشر ) بالجر وقيل : بالرفع أي صيام عشر ذي الحجة ، والمراد من العشر تسعة أيام مجازا كقوله - تعالى - الحج أشهر وكذا يقال : اعتكف العشر الأخير من رمضان ، ولو كان الشهر ناقصا ، أو استثناء يوم العيد لثبوته الشرعي كالاستثناء العقلي ( وثلاثة أيام ) بالوجهين ( من كل شهر وركعتان قبل الفجر ) أرادت ركعتي سنة الصبح ، ثم هذا الحديث في ظاهره يناقض ما سبقه من حديث عائشة قالت : ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائما في العشر ، والجمع بأن كلا منهما روت ما رأت ونقلت ما علمت فلا تنافي بينهما ( رواه النسائي ) ومما يؤكده خبر البخاري : " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله - تعالى - من هذه الأيام " يعني أيام العشر ، قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ، قال : " ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء " وروى أبو عوانة في صحيحه : صيام يوم منها يعدل صيام سنة ، وقيام ليلة منها كقيام ليلة القدر ، واختلف في أفضل العشرين ، فقيل : عشر رمضان أفضل من حيث لياليه لأن منها ليلة القدر ، وهي أفضل الليالي ، وعشر ذي الحجة أفضل من حيث أيامه لأن فيها يوم عرفة وهو أفضل الأيام ، وذهب ابن حبان إلى تساويهما في الفضل ، وألحق الغزالي وغيره بعشر ذي الحجة فيما ذكر عشر المحرم ، والله أعلم .




الخدمات العلمية