الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

2120 - وعن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " اقرأوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ، اقرأوا الزهراوين : البقرة ، وسورة آل عمران ، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو كأنهما غيايتان ، أو كأنهما فرقان من طير صواف ، تحاجان عن أصحابهما ، اقرأوا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة " رواه مسلم .

التالي السابق


2120 - ( وعن أبي أمامة قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : اقرءوا القرآن ) أي اغتنموا قراءته وداوموا على تلاوته ( فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا ) ، أي مشفعا ( لأصحابه ) ، أي القائمين بآدابه ( اقرءوا ) ، أي على الخصوص ( الزهراوين ) تثنية الزهراء تأنيث الأزهر وهو المضيء الشديد الضوء ، أي المنيرتين لنورهما وهدايتهما وعظم أجرهما فكأنهما بالنسبة إلى ماعداهما عند الله مكان القمرين من سائر الكواكب ، وقيل : لاشتهارهما شبهتا بالقمرين ( البقرة وسورة آل عمران ) بالنصب على البدلية أو بتقدير أعني ويجوز رفعها ، وسميتا زهراوين لكثرة أنوار الأحكام الشرعية والأسماء الحسنى العلية ، وذكر السورة في الثانية دون الأولى لبيان جواز كل منهما ( فإنهما ) ، أي ثوابهما الذي استحقه التالي العامل بهما أو هما يتصوران ويتجسدان ويتشكلان ( تأتيان ) ، أي تحضران ( يوم القيامة كأنهما غمامتان ) ، أي سحابتان تظلان صاحبهما عن حر الموقف ، قيل : هي ما يغم الضوء ويمحوه لشدة كثافته ( أو غيايتان ) وهي بالياءين ما يكون أدون منهما في الكثافة وأقرب إلى رأس صاحبهما كما يفعل بالملوك فيحصل عنده الظل والضوء جميعا ( أو فرقان ) بكسر الفاء ، أي طائفتان ( من طير ) جمع طائر ( صواف ) جمع صافة وهي الجماعة الواقفة على الصف أو الباسطات أجنحتها متصلا بعضها ببعض ، وهذا أبين من الأولين إذ لا نظير له في الدنيا إلا ما وقع لسليمان - عليه الصلاة والسلام - و ( أو ) يحتمل الشك من الراوي والتخيير في تشبيه هاتين السورتين ، والأولى أن يكون لتقسيم التالين لأن أو من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا من تردد من الرواة لاتساق الرواة عليه على منوال واحد ، قال الطيبي : أو للتنويع فالأول لمن يقرأهما ولا يفهم معناهما والثاني لمن يجمع بينهما والثالث لمن ضم إليهما تعليم الغير ( تحاجان ) أي السورتان تدافعان الجحيم والزبانية أو تجادلان وتخصمان الرب أو الخصم ( عن أصحابهما ) وهو كناية عن المبالغة في [ ص: 1461 ] الشفاعة ( اقرءوا سورة البقرة ) قال الطيبي : تخصيص بعد تخصيص بعد تعميم أمر أولا بقراءة القرآن وعلق بها الشفاعة ، ثم خص الزهراوين وأناط بهما التخلص من حر يوم القيامة بالمحاجة ، وأفرد ثالثا البقرة وأناط بها أمورا ثلاثة حيث قال ( فإن أخذها ) ، أي المواظبة على تلاوتها والتدبر في معانيها والعمل بما فيها ( بركة ) ، أي منفعة عظيمة ( وتركها ) بالنصب ويجوز الرفع ، أي تركها وأمثالها ( حسرة ) ، أي ندامة يوم القيامة ، كما ورد : " ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله فيها " ( ولا يستطيعها ) بالتأنيث والتذكير ، أي لا يقدر على تحصيلها ( البطلة ) ، أي أصحاب البطالة والكسالة لطولها ، وقيل : أي السحرة لأن ما يأتون به باطل ، سماهم باسم فعلهم الباطل ، أي لا يؤهلون لذلك أو لا يوفقون له ، ويمكن أن يقال : معناه لا تقدر على إبطالها أو على صاحبها السحرة لقوله - تعالى - فيها وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله الآية ( رواه مسلم ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث