الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2122 - وعن أبي بن كعب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله - تعالى - معك أعظم ؟ " قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : " يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله - تعالى - معك أعظم ؟ " قلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، قال : فضرب في صدري وقال : ليهنك العلم يا أبا المنذر " رواه مسلم .

التالي السابق


2122 - ( وعن أبي بن كعب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا أبا المنذر ) بصيغة الفاعل كنية أبي بن كعب ( أتدري أي آية ) اسم استفهام معرب لازم الإضافة ويجوز تذكيره وتأنيثه عند إضافته إلى المؤنث ( من كتاب الله - تعالى - معك ) ، أي حال كونه مصاحبا لك ، قال الطيبي : وقع موقع البيان لما كان يحفظه من كتاب الله لأن مع كلمة تدل على المصاحبة اهـ وكان - رضي الله عنه - ممن حفظ القرآن كله في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وكذا ثلاثة من بني عمه ( أعظم ؟ ) قال إسحاق بن راهويه وغيره : المعنى راجع إلى الثواب والأجر ، أي أعظم ثوابا وأجرا وهو المختار كذا ذكره الطيبي ( قلت : الله ورسوله أعلم ) فوض الجواب أولا وأجاب ثانيا لأنه جوز أن يكون حدث أفضلية شيء من الآيات غير التي كان يعلمها ، فلما كرر عليه السؤال والمعاد بقول ( قال : يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله - تعالى - معك أعظم ؟ ) ظن أن مراده - عليه الصلاة والسلام - طلب الإخبار عما عنده فأخبره بقوله ( قلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) إلى آخر آية الكرسي [ ص: 1462 ] كذا ذكره ابن حجر ، والأولى أن يقال : فوض أولا أدبا وأجاب ثانيا طلبا جمعا بين الأدب والامتثال كما هو دأب أرباب الكمال ، قال الطيبي : سؤاله - عليه الصلاة والسلام - من الصحابي قد يكون للحث على الإسماع وقد يكون للكشف عن مقدار علمه وفهمه ، فلما راعى الأدب أولا ورأى أنه لا يكتفي به علم أن المقصود استخراج ما عنده من مكنون العلم فأجاب ، وقيل : انكشف له العلم من الله - تعالى - أو من مدد رسوله ببركة تفويضه وحسن أدبه في جواب مسائلته ، قيل : وإنما كانت آية الكرسي أعظم آية لاحتوائها واشتمالها على بيان توحيد الله وتمجيده وتعظيمه وذكر أسمائه الحسنى وصفاته العلى ، وكل ما كان من الأذكار في تلك المعاني أبلغ كان في باب التدبر والتقرب به إلى الله أجل وأعظم ( قال ) ، أي أبي ( فضرب ) ، أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ( في صدري ) محبة وتعديته بفي نظير قوله - تعالى - واصلح لي في ذريتي أي وقع الصلاح فيهم حتى يكونوا محلا له ، كقول الشاعر :

يجرح في عراقيبها نصلي

. وفيه إشارة إلى امتلاء صدره علما وحكمة ( وقال : ليهنك العلم ) وفي نسخة : ليهنئك بهمزة بعد النون على الأصل فحذف تخفيفا ، أي ليكن العلم هنيئا لك ( يا أبا المنذر ) قال الطيبي : يقال هنأني الطعام يهنأني ويهنئني وهنأت ، أي تهنأت به وكل أمر أتاك من غير تعب فهو هنيء ، وهذا دعاء له بتيسير العلم ورسوخه فيه ويلزمه الإخبار بكونه عالما وهو المقصود ، وفيه منقبة عظيمة لأبي المنذر - رضي الله عنه - ( رواه مسلم ) .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث