الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2134 - وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها " رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي .

التالي السابق


2134 - ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يقال ) ، أي عند دخول الجنة وتوجه العاملين إلى مراتبهم على حسب مكاسبهم ( لصاحب القرآن ) ، أي من يلازمه بالتلاوة والعمل لا من يقرؤه وهو يلعنه ( اقرأ وارتق ) ، أي إلى درجات الجنة أو مراتب القرب ( ورتل ) ، أي لا تستعجل في قراءتك في الجنة التي هي لمجرد التلذذ والشهود الأكبر كعبادة الملائكة ( كما كنت ترتل ) ، أي قراءتك ، وفيه إشارة إلى أن الجزاء على وفق الأعمال كمية وكيفية ( في الدنيا ) من تجويد الحروف ومعرفة الوقوف الناشئ عن علوم القرآن ومعارف الفرقان ( فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها ) وقد ورد في الحديث أن درجات الجنة على عدد آيات القرآن ، وجاء في حديث من كان من أهل القرآن فليس فوقه درجة فالقراء يتصاعدون بقدرها ، قال الداني : وأجمعوا على أن عدد آي القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما زاد ، فقيل : ومائتا آية وأربع آيات ، وقيل : وأربع عشرة ، وقيل : وتسع عشرة ، وقيل : وخمس وعشرون ، وقيل : وست وثلاثون ، وفي حديث عند الديلمي في سنده كذاب : " درج الجنة على قدر آي القرآن ، بكل آية درجة ، فتلك ستة آلاف آية ومائتا آية وست عشرة آية ، بين كل درجتين مقدار ما بين السماء والأرض " قال الطيبي : وقيل : المراد أن الترقي يكون دائما ، فكما أن قراءته في حال الاختتام استدعت الافتتاح الذي لا انقطاع له كذلك هذه القراءة والترقي في المنازل التي لا تتناهى ، وهذه القراءة لهم كالتسبيح للملائكة لا تشغلهم من مستلذاتهم بل هي أعظم مستلذاتهم ، وقال ابن حجر : ويؤخذ من الحديث أنه لا ينال هذا الثواب الأعظم إلا من حفظ القرآن وأتقن أداءه وقراءته كما ينبغي له ، فإن قلت : ما الدليل على أن الصاحب هو الحافظ دون الملازم للقراءة في المصحف ، قلت : الأصل فيما في الجنة أنه يحكي ما في الدنيا ، وقوله في الدنيا صريح في ذلك على أن الملازم له نظرا [ ص: 1470 ] لا يقال له صاحب القرآن على الإطلاق وإنما يقال ذلك لمن لا يفارق القرآن في حالة من الحالات ، وأيضا ففي رواية عند أحمد : " يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد فيقرأ ويصعد بكل أية درجة حتى يقرأ شيئا معه " فقوله معه صريح في أنه حافظه ، وفي حديث عند الرامهرمزي : فإذا قام صاحب القرآن بقراءته آناء الليل وآناء النهار ذكره وإن لم يقم به نسيه ، وروى البخاري وغيره ( من قرأ القرآن ثم مات قبل أن يستظهره أتاه ملك يعلمه في قبره ويلقى الله وقد استظهره ) وفي حديث الطبراني والبيهقي ( ومن قرأ القرآن وهو يتفلت منه ولا يدعه فله أجره مرتين ، ومن كان حريصا عليه ولا يستطيعه ولا يدعه بعثه الله يوم القيامة مع أشراف أهله ) وأخرج الحاكم وغيره ( من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه ، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجهل مع من يجهل وفي جوفه كلام الله ) .

وقال الطيبي : والمنزلة التي في الحديث هي ما يناله العبد من الكرامة على حسب منزلته في الحفظ والتلاوة لا غير ، وذلك لما عرفنا من أصل الدين أن العامل بكتاب الله المتدبر له أفضل من الحافظ والتالي له إذا لم ينل شأنه في العمل والتدبر ، وقد كان في الصحابة من هو أحفظ من الصديق وأكثر تلاوة منه وكان هو أفضلهم على الإطلاق لسبقه عليهم في العلم بالله وبكتابه وتدبره له وعمله به ، وإن ذهبنا إلى الثاني وهو أحق الوجهين وأتمهما فالمراد من الدرجات التي يستحقها بالآيات سائرها وحينئذ تقدر التلاوة في القيامة على قدر العمل فلا يستطيع أحد أن يتلو آية إلا وقد أقام ما يجب عليه فيها ، واستكمال ذلك إنما يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم للأمة بعده على مراتبهم ومنازلهم في الدين ومعرفة اليقين ، فكل منهم يقرأ على مقدار ملازمته إياه تدبرا وعملا اهـ وهو في غاية من الحسن والبهاء ونهاية الظهور والجلاء ولا عبرة بطعن ابن حجر فيه وتضعيف كلامه وحمله على التكلفة والمنافاة لظاهر الحديث فإن التحقيق كما يستفاد من حديث : أن من عمل بالقرآن فكأنه يقرؤه دائما وإن لم يقرأه ، ومن لم يعمل بالقرآن فكأنه لم يقرأه وإن قرأه دائما ، وقد قال الله - تعالى - كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب فمجرد التلاوة والحفظ لا يعتبر اعتبارا يترتب عليه المراتب العلية في الجنة العالية ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي ) قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ورواه الترمذي أيضا عن أبي هريرة وقال : حسن وفيه : " فيقول : القرآن يا رب حلة فيلبس تاج الكرامة فيقول يا رب زده فيلبس حلة الكرامة فيقول : يا رب ارض عنه فيرضى عنه ويقال له : اقرأ وارق " .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث