الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2373 - وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إذا أسلم العبد فحسن إسلامه ; يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها ، وكان بعد القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها " . رواه البخاري .

التالي السابق


2373 - ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إذا أسلم العبد فحسن إسلامه ) أي : بالإخلاص فيه بأن لا يكون منافقا ، وليس معناه استقام على الإسلام وأدى حقه وأخلص في عمله ; لإيهامه أن مجرد الإسلام الصحيح لا يكفر فإنه ينافيه قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ويدل على ما قلنا قوله ( يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها ) بتشديد اللام أي : قدمها على الإسلام ، والأصل فيه القرب والتقدم ( وكان بعد ) بضم الدال أي : بعد الإسلام ، أو بعد التكفير به ( القصاص ) بالرفع أي : المجازاة على الأعمال التي يفعلها بعد إسلامه ، أو اتباع كل عمله بمثله ، واختصاص الحسنة بالزيادة من فضله ، وأخذ القصاص من القصص الذي هو تتبع الأثر ، وهو رجوع الرجل من حيث جاء ومنه قوله تعالى : فارتدا على آثارهما قصصا وسمي القود قصاصا لمجازاة الجاني ، وفي بعض النسخ بإضافة ( بعد ) إلى القصاص وسيأتي وجهه ( الحسنة بعشر أمثالها ) [ ص: 1545 ] الجملة بيان وتفسير للقصاص ، قال ابن الملك : وفي بعض النسخ ( والحسنة ) بواو العطف يعني : وكانت الحسنة بعشر أمثالها إلخ ، بخلاف ما قبل الإسلام فإنه إذا عمل حسنة في الكفر ثم أسلم يعطى لكل حسنة ثواب حسنة واحدة . اهـ . وهو يحتاج إلى بيان وبرهان لأن الكافر حال كفره لم يصدر عنه حسنة إلا صورة ( إلى سبعمائة ضعف ) أي : تنتهي إلى ذلك وتمتد ( إلى أضعاف ) أي : أمثال ( كثيرة ) فضلا من الله ونعمة ( والسيئة بمثلها ) عدلا ورحمة ; ولو بالحرم خلافا لمجاهد وغيره ( إلا أن يتجاوز الله عنها ) أي : بقبول التوبة ، أو بالعفو عن الجريمة ، قال زين العرب - رحمه الله - : في بعض النسخ ( بعد ) بالبناء ، والقصاص بالرفع وفي بعضها بالإضافة ، وفي بعضها والحسنة بعشر أمثالها واو العطف وفي بعضها بدونها ، فمعنى الأول مع العطف وكان بعد الإسلام أي : يثبت عليه بعده القصاص إن جنى على أحد ، أو كان بعد القصاص إن كان عليه لأحد حق مالي ، ويثبت له الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها ، ومعناه بدون العطف ظاهر ; لأن الحسنة إلخ يكون بيانا للقصاص ، أي : المجازاة والتتبع الذي يفعل معه في حسناته وسيئاته ، ومعنى الثاني مع العطف : وكان أي المذكور من تكفير الله عنه كل سيئة كان زلفها بعد القصاص أي : الإسلام ، وعقيبه دون التمهل والتراخي إلى ظهور حسن ، وكان له أيضا عقيب إسلامه الحسنة بعشر أمثالها ; فالحسنة على هذا عطف على الضمير المستتر في كان ، وجاز بدون توكيده بمنفصل للفصل بالظرف ، ومعناه بدون العاطف ظاهر لأن الحسنة فاعل ( كان ) والقصاص بمعنى الإسلام كما مر ، ويجوز أن يراد به القود أيضا ( رواه البخاري ) .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث