الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الفصل الثاني

4328 - عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت : كان أحب الثياب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القميص .

رواه الترمذي ، وأبو داود .

التالي السابق


الفصل الثاني

4328 - ( عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت : كان أحب الثياب ) : بالرفع والنصب والأول أظهر وأشهر ; ولذا لم يتأخر ، والثوب اسم لما يستر به الشخص نفسه مخيطا كان أو غيره ، وجمعه الثياب بإبدال الواو ياء لإنكار ما قبلها ، و " أحب " أفعل بمعنى المفعول أي أفضلها ( إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القميص ) بالنصب أو الرفع على ما تقدم ، على أن الأول اسم كان ، والثاني خبرها ، أو بالعكس . والقميص : اسم لما يلبس من المخيط [ ص: 2772 ] الذي له كمان وجيب ، هذا وقد قال ميرك قي شرح الشمائل : نصب القميص هو المشهور في الرواية ، ويجوز أن يكون القميص مرفوعا بالاسمية ، وأحب منصوبا بالخبرية ، ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان . قال الحنفي : والسر فيه أنه إن كان المقصود تعيين الأحب ، فالقميص خبره ، وإن كان المقصود بيان حال القميص عنده - عليه السلام - فهو اسمه ، ورجحه العصام بأن أحب وصف ، فهو أولى بكونه حكما ، وأما ترجيحه بأنه أنسب بالباب لأنه منعقد لإثبات أحوال اللباس ، فجعل القميص موضوعا ، وإثبات الحال له أنسب من العكس ، فليس بذاك ; لأن أم سلمة لم تذكر الحديث في الباب المنعقد للباس ، ثم المذكور في المغرب أن الثوب ما يلبسه الناس من الكتان والقطن والصوف والخز والفراء ، وأما الستور فليس من الثياب والقميص على ما ذكره الجزري وغيره ثوب مخيط بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب . وفي القاموس : القميص معلوم ، وقد يؤنث ولا يكون إلا من القطن ، وأما الصوف فلا اهـ . ولعل حصره المذكور للغالب في الاستعمال ، لكن الظاهر أن كونه من القطن مرادا هنا ؛ لأن الصوف يؤذي البدن ويدر العرق ، ورائحته يتأذى بها ، وقد أخرج الدمياطي : كان قميص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطنا قصير الطول والكمين ، ثم قيل وجه أحبية القميص إليه - صلى الله عليه وسلم - أنه أستر للأعضاء من الإزار والرداء ; لأنه أقل مؤنة وأخف على البدن ولابسه أكثر تواضعا . ( رواه الترمذي ) : أي بطرق متعددة ( وأبو داود ) . وكذا الحاكم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث