الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الجلوس والنوم والمشي

جزء التالي صفحة
السابق

4720 - وعن علي بن شيبان - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بات على ظهر بيت ليس عليه حجاب - وفي رواية : حجار - فقد برئت منه الذمة " . رواه أبو داود . وفي " معالم السنن " للخطابي " حجى " .

التالي السابق


4720 - ( وعن علي بن شيبان ) بفتح معجمة وسكون تحتية فموحدة قال المؤلف في فصل الصحابة : حنفي يماني ، روى عنه ابنه عبد الرحمن رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بات ) أي : نام ليلا ( على ظهر بيت ) أي : سطح له ( ليس عليه ) أي : على أطرافه ( حجاب ) أي : مانع من السقوط ( وفي رواية : حجار ) أي : بالراء بدل الموحدة وهو جمع حجر بكسر الحاء ، وهو ما يحجر به من حائط ونحوه ومنه حجر الكعبة ( فقد برئت منه الذمة ) . قال القاضي : معناه من نام على سطح لا ستر له فقد تصدى للهلاك ، وأزال العصمة عن نفسه وصار كالمهدر الذي لا ذمة له ، فلعله ينقلب في نومه فيسقط ويموت مهدرا . وأيضا فإن لكل من الناس عهدا من الله تعالى بالحفظ والكلأ ، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة انقطع عنه . وقال بعضهم : معناه لم يبق بيننا وبينه عهد ، وهذا تهديد كراهة اضطجاع الرجل في موضع مخوف ، وهذا من جملة تعليم الأب الناشئ عن مرحمة سيد أولي الألباب وشفقته على أمته لكونه كالأب ، بل أكمل وأتم وأرحم من كل من يرحم كما قال تعالى وهو أعلم العالمين : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ( رواه أبو داود ) . وكذا البخاري في تاريخه لكن بلفظ حجاب على ما في الجامع ( وفي " معالم السنن " للخطابي " حجى ) : بكسر الحاء المهملة فجيم وفي نسخة بفتح أوله ، ففي القاموس ، الحجا كإلى : العقل وبالفتح : الناحية اهـ . وهو منون وهو مرفوع تقديرا . وفي النهاية حجى هكذا .

[ ص: 2982 ] رواه الخطابي في معالم السنن ، وقال : إنه يروى بكسر الحاء وفتحها ومعناه فيهما الستر ، فمن قال بالكسر شبهه بالحجر : العقل ؛ لأن العقل يمنع الإنسان من الفساد ، ويحفظه من التعرض للهلاك ، فشبه الستر - الذي يكون على السطح المانع للإنسان من التردي والسقوط - بالعقل المانع له من أفعال السوء المودية إلى الردى ، ومن رواه بالفتح فقد ذهب إلى الناحية والطرف ، وأحجاء الشيء نواحيه ، وأحدهما حجى بالفتح . وفي جامع الأصول ؛ الذي قرأته في كتاب أبي داود : وليس عليه حجاب . وفي نسخة أخرى : حجار ، أما الحجاب بالباء فهو الذي يحجب الإنسان عن الوقوع ، وبالراء يجوز أن يكون جمع حجر وهو ما حجر به من حائط ، وذلك أيضا مما يمنع النائم على السطح من السقوط ، ويعضد رواية الراء الحديث الذي يليه ليس بمحجور عليه اهـ . وفي المصابيح مثل ما ذكره الخطابي حيث قال شارح له : ليس عليه حجى بفتح الحاء ، وكسرها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث