الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث أن رسول الله كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم

182 - الحديث الخامس : عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم } .

[ ص: 395 ]

التالي السابق


[ ص: 395 ] كان قد وقع خلاف في هذا . فروى فيه أبو هريرة حديثا { من أصبح جنبا فلا صوم له } إلى أن روجع في ذلك بعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرت بما ذكر من كونه صلى الله عليه وسلم { كان يصبح جنبا ثم يصوم } وصح أيضا " أنه أخبر بذلك عن نفسه " وأبو هريرة أحال في روايته على غيره . واتفق الفقهاء على العمل بهذا الحديث . وصار ذلك إجماعا أو كالإجماع .

وقولها " من أهله " فيه إزالة لاحتمال يمكن أن يكون سببا لصحة الصوم

فإن الاحتلام في المنام آت على غير اختيار من الجنب ، فيمكن أن يكون سببا للرخصة . فبين في هذا الحديث : أن هذا كان من جماع ليزول هذا الاحتمال . ولم يقع خلاف بين الفقهاء المشهورين في مثل هذا ، إلا في الحائض إذا طهرت وطلع عليها الفجر قبل أن تغتسل . ففي مذهب مالك في ذلك قولان - أعني في وجوب القضاء - وقد يدل كتاب الله أيضا على صحة صوم من أصبح جنبا . فإن قوله تعالى ( ) { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } يقتضي إباحة الوطء في ليلة الصوم مطلقا . ومن جملته .

الوقت المقارب لطلوع الفجر ، بحيث لا يسع الغسل . فتقتضي الآية الإباحة في ذلك الوقت . ومن ضرورته : الإصباح جنبا . والإباحة لسبب الشيء إباحة للشيء . وقولها " من أهله " فيه حذف مضاف ، أي من جماع أهله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث