الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث

جزء التالي صفحة
السابق

321 - الحديث الثاني عن زينب بنت أم سلمة قالت { توفي حميم لأم حبيبة ، فدعت بصفرة ، فمسحت بذراعيها ، فقالت : إنما أصنع هذا ; لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج : أربعة أشهر وعشرا } .

التالي السابق


الحميم : القرابة .

" الإحداد " ترك الطيب والزينة . وهو الواجب على المتوفى عنها زوجها ولا خلاف فيه في الجملة ، وإن اختلفوا في التفصيل .

وقوله " إلا على زوج " يقتضي الإحداد على كل زوج ، سواء كان بعد الدخول أو قبله [ ص: 580 ] وقوله " لامرأة " عام في النساء . تدخل فيه الصغيرة والكبيرة والأمة . وفي دخول الصغيرة تحت هذا اللفظ نظر . فإن وجب من غير دخوله تحت اللفظ فبدليل آخر وأما الكتابية : فلا تدخل تحت اللفظ لقوله عليه الصلاة والسلام " لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر " فمن ههنا خالف بعضهم في وجوب الإحداد على الكتابية وأجاب غيره - ممن أوجب عليها الإحداد - : بأن هذا التخصيص له سبب . والتخصيص إذا كان لفائدة أو سبب - غير اختلاف الحكم - لم يدل على اختلاف الحكم . قال بعض المتأخرين ، في السبب في ذلك : إن المسلمة هي التي تستثمر خطاب الشارع ، وتنتفع به ، وتنقاد له فلهذا قيد به . وغير هذا أقوى منه . وهو أن يكون ذكر هذا الوصف لتأكيد التحريم ، لما يقتضيه سياقه ومفهومه ، من أن خلافه مناف للإيمان بالله واليوم الآخر . كما قال تعالى { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } فإنه يقتضي تأكيد أمر التوكل بربطه بالإيمان ، وكما يقال : إن كنت ولدي فافعل كذا .

وأصل لفظة " الإحداد " من معنى المنع ويقال : حدت تحد إحدادا وحدت تحد - بفتح الحاء في الماضي من غير همز - وعن الأصبعي : أنه لم يجز إلا " أحدت " رباعيا ، والله أعلم .



وقد يؤخذ من هذا الحديث : أنه لا إحداد على الأمة المستولدة ، لتعليق الحكم بالزوجية ، وتخصيص منع الإحداد بمن توفي عنها زوجها . واقتضى مفهومه : أن لا إحداد إلا لمن توفي عنها زوجها ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث