الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

372 - الحديث الخامس : { عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال قلت : يا رسول الله ، إن من توبتي : أن أنخلع من مالي ، صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك } .

التالي السابق


فيه دليل على أن إمساك ما يحتاج إليه من المال أولى من إخراج كله في الصدقة . وقد قسموا ذلك بحسب أخلاق الإنسان ، فإن كان لا يصبر على الإضاقة كره له أن يتصدق بكل ماله ، وإن كان ممن يصبر : لم يكره . وفيه دليل على أن الصدقة لها أثر في محو الذنوب ، ولأجل هذا شرعت الكفارات المالية . وفيها مصلحتان ، كل واحدة منهما تصلح للمحو إحداهما : الثواب الحاصل بسببها وقد تحصل به الموازنة ، فتمحو أثر الذنب . والثانية : دعاء من يتصدق عليه فقد يكون سببا لمحو الذنوب

وقد ورد في بعض الروايات { يكفيك من ذلك الثلث } . [ ص: 653 ]

واستدل بعض المالكية على أن من نذر التصدق بكل ماله : اكتفى منه بالثلث . وهو ضعيف ; لأن اللفظ الذي أتى به كعب بن مالك ليس بتنجيز صدقة ، حتى يقع في محل الخلاف وإنما هو لفظ عن نية قصد فعل متعلقها ولم يقع بعد ، فأشار عليه السلام بأن لا يفعل ذلك ، وأن يمسك بعض ماله وذلك قبل إيقاع ما عزم عليه هذا ظاهر اللفظ أو هو محتمل له ، وكيفما كان : فتضعف منه الدلالة على مسألة الخلاف ، وهو تنجيز الصدقة بكل المال نذرا مطلقا ، أو معلقا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث