الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 388 ] 2 - باب الفرع والعتيرة

حديث عائشة في الفرع - حديث مخنف - في كل سائمة فرع - حديث أبي هريرة في النهي عن الفرع والعتيرة - في الفرعة من خمسين بواحدة - لا فرع ولا عتيرة - تفسير أبي عمر للفرع - تفسير أبي عبيد - الجمع بين الحديثين .

قرأت على محمد بن عمر بن أحمد الحافظ ، أخبرك الحسن بن أحمد القاري ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي ، أخبرنا عبد الله بن محمد ، أخبرنا إسحاق الحنظلي ، أخبرنا عبد الرزاق ، حدثنا ابن جريج ، حدثنا ابن خثيم ، عن يوسف بن ماهك ، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن عائشة ، قالت : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفرع من كل خمسين واحدة .

أخبرنا أبو العلاء محمد بن جعفر الخازن ، عن أبي سعد محمد بن محمد بن أبي عبد الله ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا إسحاق ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرني عبد الكريم ، عن حبيب بن مخنف العنبري ، عن أبيه ، قال : انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة ، وهو يقول : تعرفونها . فلا أدري ما رجعوا عليه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : على كل أهل بيت أن يذبحوا شاة في كل رجب ، وفي كل أضحى شاة

[ ص: 389 ] قرئ على أبي طاهر روح بن بدر بن ثابت وأنا أسمع ، أخبرك محمود بن إسماعيل الصيرفي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين ، أخبرنا سليمان بن أحمد ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا عمرو بن عون ، حدثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي المليح ، عن نبيشة ، قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : يا رسول الله ، كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب ؛ فما تأمرنا ؟ فقال : في كل سائمة فرع .

وفي الباب أحاديث سوى ما ذكرنا ، وفيها دلالة على الأمر بالفرع والعتيرة ، ولكن قوما قد ذهبوا إلى أن هذه الآثار منسوخة ، وتمسكوا في ذلك بحديث أبي هريرة .

أخبرنا أبو سعيد عبد الغفار بن عبد الرزاق بن أبي الفرج الأبهري ، أخبرنا الحسن بن أحمد القاري ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، حدثنا أبو القاسم اللخمي ، أخبرنا أبو إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا فرع ولا عتيرة .

أخبرني أبو عبد الله سفيان بن أحمد بن محمد الثوري ، أخبرنا إبراهيم بن الحسن بن محمد ، أخبرنا منصور بن الحسين بن علي ، أخبرنا محمد بن إبراهيم الخازن ، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم المنذر الفقيه ، قال : ثبت أن عائشة قالت : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفرعة من كل خمسين بواحدة .

[ ص: 390 ] وروينا عن نبيشة الحديث ، قال : وخبر عائشة ، وخبر نبيشة ثابتان .

وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية ، ويفعلها بعض أهل الإسلام ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نهى عنهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : لا فرع ولا عتيرة ، فانتهى الناس عنها ؛ لنهيه إياهم عنها ، ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء كان يفعل ، ولا يعلم أن أحدا من أهل العلم يقول : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهاهم عنهما ، ثم أذن فيهما ، والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله في حديث نبيشة : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية ، وإنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية ، وفي إجماع عوام علماء الأمصار أن استعمالها ذلك وقوف على الأمر بهما مع ثبوت النهي عن ذلك بيان لما قلناه .

وقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يدع العتيرة في شهر رجب ، وكان يروي فيها شيئا .

وكان الزهري يقول : الفرعة أول النتاج ، والعتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب .

وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا فرعة ولا عتيرة : قال أبو عمر : وهي الفرعة ، والفرع بنصب الراء ، وهو أول ولد تلده الناقة ، وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية ؛ فنهوا عنها .

قال أبو عبيد : وأما العتيرة فهي الرجبية ، كان أهل الجاهلية إذا طلب أحدهم أمرا نذر إن ظفر به أن يذبح من غنمه في رجب ، كذا وكذا وهي العتائر ونسخ بعد .

ويمكن أن يسلك في هذه الأحاديث غير مسلك ابن المنذر ؛ فيحمل قوله - عليه السلام - : لا فرعة ولا عتيرة أي : لا فرعة واجبة ، ولا عتيرة واجبة ، وهذا أولى ؛ ليكون جمعا بين الأحاديث كلها ، وروينا نحو هذا القول عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث