الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 467 ] باب نسخ القتل في حد السكران

حد شارب الخمر وفي الرابعة يقتل - رواية أخرى لمعاوية - وآخر عن ابن عمر - تعقيب للخطابي - بيان النسخ - حديث آخر يدل على النسخ عن قبيصة - قول الشافعي ينسخ ذلك .

أخبرني محمد بن إبراهيم بن علي ، أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب ، أخبرنا محمد بن أحمد الكاتب ، أخبرنا عبد الله بن علي بن محمد ، حدثنا أحمد بن محمد الخزاعي ، قال موسى بن إسماعيل التبوذكي : حدثنا حماد ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن شربها فاجلدوه ، فإن شربها فاجلدوه ، فإن شربها الرابعة فاقتلوه .

وأخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد وجماعة قالوا : أخبرنا جعفر بن [ ص: 468 ] عبد الواحد ، أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي ، أخبرنا سليمان بن أحمد ، حدثنا مكي بن عبد العزيز ، حدثنا عمرو بن عون الواسطي ، حدثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن معبد بن خالد ، عن عبد بن عبد : سمعت معاوية يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من شرب الخمر فاضربوه ، فإن عاد فاضربوه ، فإن عاد فاقتلوه

عبد بن عبد هو أبو عبد الله الجدلي ، وفي اسمه اختلاف .

وقال سليمان ، حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا إسماعيل بن حفص ، حدثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن مغيرة ، عن معبد بن عبد الرحمن بن عبد الجدلي قال : سمعت معاوية يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه .

وأخبرني أبو بكر الخطيب ، أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب ، أخبرنا محمد بن أحمد ، أخبرنا عبد الله بن محمد ، أخبرنا أحمد بن محمد الخزاعي ، أخبرنا موسى التبوذكي ، حدثنا حماد ، عن حميد بن يزيد ، عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن شربها فاجلدوه أربع مرات ، فإن شربها الخامسة فاقتلوه .

قال الخطابي : في معنى هذه الأحاديث قد يرد الأمر بالوعيد ، ولا يراد به وقوع الفعل ، وإنما يقصد به الردع والتحذير ؛ كقوله - عليه السلام - : من [ ص: 469 ] قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه . وهو لو قتل عبده لم يقتل به في قول عامة العلماء ، وكذلك لو جدعه لم يجدع به بالاتفاق ، وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبا ، ثم نسخ بحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل ، وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب ما يدل على ذلك .

[ ص: 470 ] ذكر ما يدل على النسخ

قرأت على محمد بن عمر الحافظ ، أخبرك الحسن بن أحمد ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، أخبرنا محمد بن أحمد العبدي ، أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا إسحاق الحنظلي ، أخبرنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن سهل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال : إذا شرب الخمر فاجلدوه ، ثم إن شرب فاجلدوه ، ثم إن شرب فاجلدوه ، ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه .

قال : فحدثت به ابن المنكدر ، فقال : قد ترك ذلك ؛ قد أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابن النعمان فجلده ثلاثا ، ثم أتي به الرابعة فجلده ولم يزد .

وقرأت على روح بن بدر بن ثابت ، أخبرك أبو الفتح أحمد بن محمد في كتابه ، عن محمد بن موسى الصيرفي ، أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن شهاب ، عن قبيصة بن ذؤيب يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : إن شرب الخمر فاجلدوه ، ثم إن شرب فاجلدوه ، ثم إن شرب فاجلدوه ، ثم إن شرب فاقتلوه ، قال : فأتي برجل فجلده ، ثم أتي به الثانية فجلده ، ثم أتي به الثالثة فجلده ، ثم أتي به الرابعة فجلده ، ووضع القتل ، وكانت رخصة .

ثم قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومخول : كونا وافدي أهل العراق بهذا [ ص: 471 ] الحديث . قال الشافعي - رضي الله عنه - : والقتل منسوخ بهذا الحديث ، وهذا ما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم علمته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث