الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء فيمن زنا بجارية امرأته من الاختلاف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 477 ] باب ما جاء فيمن زنا بجارية امرأته من الاختلاف

حديث سلمة بن المحبق - قضاء لنعمان بن بشير في هذه المسألة - قول البخاري - قول لأكثر أهل العلم - ذهب نفر من أهل العلم إلى نسخ حديث سلمة .

قرئ على أبي طاهر روح بن أبي الفرج وأنا أسمع ، أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه ، أخبرنا سليمان بن أحمد ، حدثنا عبدان بن أحمد ، حدثنا نصر بن علي ، حدثنا بكر بن بكار ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن جون ، عن سلمة بن المحبق ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجل وقع على جارية امرأته : إن كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها ، وإن كانت طاوعته فهي جاريته ، وعليه مثلها .

وأخبرني أبو العلاء البصري ، عن أبي سعد محمد بن سندة الفقيه ، وأخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا موسى بن هارون ، حدثنا داود بن عمر الضبي ، حدثنا محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار قال : سمعت الحسن بن أبي الحسن ، عن سلمة بن ربيعة بن المحبق ، قال : سمعت امرأة تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جارية لها خرج بها زوجها إلى سفر فأصابها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها ، وإن طاوعته فهي جاريته وعليه مثلها .

كذا رواه عمرو بن الحسن عن سلمة ، لم يذكر بينهما أحدا .

[ ص: 478 ] وقد اختلف على قتادة فيه :

فبعضهم قال : عنه ، عن الحسن ، عن جون ، عن سلمة ، كما ذكرنا ، وبعضهم رواه عنه ، عن الحسن ، عن قبيصة بن حريث ، عن سلمة بن المحبق ، وفي الحديث كلام غير هذا .

أخبرني محمد بن عمر الحافظ ، أخبرنا الحسن بن أحمد ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، أخبرنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبان ، حدثنا قتادة ، عن خالد بن عرفطة ، عن حبيب بن سالم : أن رجلا يقال له : عبد الرحمن بن جبير وقع على جارية امرأته ، فرفع إلى النعمان بن بشير ، وهو أمير الكوفة ، قال : لأقضين فيك بقضية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة ، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة ، فوجدوه قد أحلتها له فجلده مائة .

قال قتادة : كتبت إلى حبيب بن سالم فكتب إلي بهذا .

قال البخاري : أنا أتقي هذا الحديث ، رواه عنه أبو عيسى الترمذي ، وقد اختلف أهل العلم فيمن وطئ جارية امرأته وهو يعلم ذلك .

فقال أكثر أهل العلم : عليه الرجم ، روي ذلك عن عمر ، وعلي ، وبه قال عطاء بن أبي رباح ، وأهل مكة ، وقتادة وبعض البصريين ، ومالك وأكثر أهل المدينة ، والشافعي وأصحابه ، وأحمد وإسحاق .

وذهبت طائفة إلى أنه يجلد ولا يرجم ، وبه قال الزهري والأوزاعي .

وقال أصحاب الرأي : من أقر بأنه زنا بجارية امرأته يحد ، وإن قال : ظننت أنها تحل لي لم يحد .

وروى عن سفيان الثوري أنه قال : إذا كان يعرف بالجهالة يعزر ولا يحد .

وقال بعض أهل العلم في تخريج حديث النعمان : إن المرأة إذا أحلتها له فقد أوقع في شبهة الوطء فدرئ عنه الرجم ، وإذا درأنا عنه الرجم [ ص: 479 ] وجب عليه التعزير ؛ لما أتاه من المحظور الذي لا يكاد يعذر أحد في الجهل به .

وأما حديث سلمة ؛ فقد ذهب نفر من أهل العلم إلى أنه منسوخ ، وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك قبل نزول الحدود .

أخبرنا محمد بن أحمد بن الفرج ، أخبرنا عبد القادر بن محمد ، أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا عمر بن علي الزيات ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري ، حدثنا خالد بن الحارث ، حدثنا أشعث قال : كان الحسن يأبى إلا حديث سلمة بن المحبق يأبى غيره ، يعني حديث سلمة في رجل وقع على جارية امرأته ، قال الأشعث : بلغني أن هذا قبل نزول الحدود . وقال أبو إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن القزويني ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الفضل الطبري ، حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى ، معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن مطر ، عن عطاء الخراساني ، أن عبد الله بن مسعود قال في الرجل يقع على وليدة امرأته : أن عليه الشرورى قال : فلم يتابعه علي - رضي الله عنه - في ذلك ، وقال علي : إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا قبل الحدود ، وإنما هو حلال وحرام ، فعليه الرجم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث