الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 484 ] ذكر أحاديث تدل على رفع وجوب الهجرة

أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر ، عن أبي منصور محمد بن الحسين بن أحمد ، حدثنا القاسم بن أبي المنذر ، أخبرنا علي بن بحر القطان ، أخبرنا محمد بن يزيد ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا الحسن بن الربيع ، عن عبد الله بن إدريس ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن صفوان ، أو صفوان بن عبد الرحمن القرشي قال : لما كان يوم فتح مكة جاء بأبيه فقال : يا رسول الله اجعل لأبي نصيبا في الهجرة فقال : إنها لا هجرة . فانطلق مذلا فدخل على العباس ، فقال : قد عرفتني ؟ قال : أجل . فخرج العباس في قميص له ليس عليه رداء ، فقال : يا رسول الله ، قد عرفت فلانا والذي بيننا وبينه ، جاء بأبيه ليبايعك على الهجرة ! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنه لا هجرة . فقال العباس : أقسمت عليك . قال : فمد النبي - صلى الله عليه وسلم - يده فمس يده وقال : أبررت عمي ولا هجرة

قال ابن ماجه : قال محمد بن يحيى ، قال الحسن بن الربيع ، قال ابن إدريس ، قال يزيد بن أبي زياد : يعني لا هجرة من دار قد أسلم أهلها .

أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن أحمد بن محمد ، عن أبي العباس أحمد بن عبد الغفار بن أشتة ، أخبرنا محمد بن أبي نصر الفقيه ، أخبرنا أبو القاسم اللخمي ، حدثنا إسحاق ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرنا عطاء ، عن عائشة ، قالت : لا هجرة بعد الفتح ، إنما كانت الهجرة قبل الفتح حين يهاجر الرجل بدينه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأما حين كان الفتح فحيث ما شاء الرجل عبد الله لا يضيع .

وأخبرنا سفيان بن أبي عبد الله الثوري ، أخبرنا إبراهيم ، أخبرنا منصور ، أخبرنا أبو بكر بن المقري ، وذكر خبر ابن عباس ، قال علي : إن [ ص: 485 ] الهجرة إنما كانت واجبة إلى أن فتح الله على نبيه مكة ، ثم زال فرضها .

ثبت عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يوم الفتح : لا هجرة ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا .

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن حيدر بن أبي القاسم القزويني ، أخبرنا محمد بن الفضل بن أحمد ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد التاجر ، أخبرنا محمد بن عيسى ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ، أخبرنا مسلم ، حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم ، قالا : أخبرنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح - فتح مكة - : لا هجرة ؛ ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا .

هذا حديث صحيح ثابت ، وله طرق في الصحاح .

أخبرنا أبو موسى الحافظ ، أخبرنا أحمد بن العباس ، أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي ، أخبرنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن نمير المصري ، حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، ورشدين عن عقيل وقرة بن عبد الرحمن ، عن ابن شهاب ، عن عمرو بن عبد الرحمن بن [ ص: 486 ] يعلى بن أمية ، أن أباه أخبره أن يعلى قال : قلت : يا رسول الله ، بايع أبي على الهجرة . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أبايعه على الجهاد ؛ فقد انقطعت الهجرة .

رواه عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عمرو بن عبد الرحمن بن أمية ، عن أبيه يعلى نحوه ، وزاد : وقد انقطعت الهجرة يوم الفتح .

أخبرني الفضل بن القاسم بن الفضل ، أخبرنا الحسن بن أحمد ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف ، حدثنا سعيد ابن مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب وسليمان بن بلال أو أحدهما ، عن عبد الرحمن بن حرملة ، عن محمد بن إياس بن سلمة بن الأكوع ، أن أباه حدثه : أن سلمة بن الأكوع قدم المدينة ، فلقيه بريدة بن الحصيب فقال : ارتددت عن هجرتك يا سلمة ؟ فقال : معاذ الله ، إني في إذن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ابدءوا يا أسلم ، فشموا الرياح واسكنوا الشعاب ، فقالوا : نخاف أن يغير ذلك هجرتنا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنتم مهاجرون حيث كنتم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث