الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 487 ] الجزء السابع

من كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ في الحديث تأليف الشيخ الأجل الإمام الحافظ زين الدين ناصر السنة أبي بكر محمد بن أبي عثمان موسى بن عثمان الحازمي رضي الله عنه رواية الشيخ الإمام سديد الدين أبي إسحاق إبراهيم عمر بن علي بن سماقا الشافعي الأشعري أدام الله كرامته وواصل سلامته

[ ص: 488 ] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه

باب الأمر بالدعوة قبل القتال ، ونسخه

حديث لابن عباس في الدعوة قبل القتال - إذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أميرا على الجيش - اختلف أهل العلم في هذا الباب - رأي من خالف - قول لابن المنذر .

أخبرني محمد بن إبراهيم بن علي الخطيب ، أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب العبدي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي ، أخبرنا محمد بن إبراهيم الخازن ، أخبرنا المفضل بن محمد الجندي ، حدثنا محمد بن يوسف الزبيدي ، حدثنا موسى بن طارق ، قال : ذكر سفيان ، عن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن ابن عباس أنه قال : ما قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوما قط حتى يدعوهم .

أخبرني أبو الفتح عبد الله بن أحمد ، عن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد ، أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر ، أخبرنا سليمان بن أحمد ، أخبرنا إسحاق ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، والثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين [ ص: 489 ] خيرا ، ثم قال : اغزوا باسم الله ، فقاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ، وإذا أنت لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال أو خصال ، فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم ، وكف عنهم . الحديث .

أخبرني محمد بن جعفر ، عن أبي الحسين هبة الله بن الحسن ، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي ، أخبرنا أبو بكر بن المقري ، أخبرنا أبو سعيد الشعبي ، أخبرنا أبو حمة ، أخبرنا موسى بن طارق ، سمعت عبد الله بن عمر بن حفص يذكر عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يبيت أحدا ، ولكنه ينزل قريبا منهم ، وإذا أصبحوا فإن سمع أذانا كف عنهم ، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم .

وفي الباب أحاديث ثابتة الإسناد صحيحة .

وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب :

فذهب بعضهم إلى أنه لا يغزى أحد من المشركين قبل الدعاء إلى الإسلام ، وإليه ذهب مالك وجماعة من أهل المدينة ، وتمسكوا بهذه الأحاديث ، وقال مالك : لا أرى أن يغزوا حتى يؤذنوا ، ولا يقاتلوا حتى يؤذنوا .

وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى جعونة وأمره على الدروب ، فأمره أن يدعوهم قبل أن يقاتلهم .

وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم وأباحوا قتالهم قبل أن يدعوا ، ورأوا الحكم الأول منسوخا ، وإليه ذهب الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، [ ص: 490 ] والليث بن سعد ، والشافعي وأصحابه ، وأكثر أهل الحجاز ، وأهل الكوفة وسفيان ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق الحنظلي ، وقال سفيان : ويدعو أحسن .

قال ابن المنذر : واحتج الليث والشافعي بقتل ابن أبي الحقيق ، واحتج الليث بقتل سفيان بن نبيح الهذلي الذي قتله عبد الله بن أنيس ، وكان الشافعي وأبو ثور يقولان : فإن كان قوم لم تبلغهم الدعوة ولا لهم علم بالإسلام لم يقاتلوا حتى يدعوا إلى الإسلام ، قال ابن المنذر : كذلك نقول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث