الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في التمييز بين التخصيص والنسخ

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 91 ] فصل [ في التمييز بين التخصيص والنسخ ]

تعريف التخصيص - موقف العلماء في جوازه - جواز التخصيص في الشرع

ولما انتهى الكلام في باب الترجيحات ، وتمييز الناسخ من المنسوخ ، لا بد من ذكر التمييز بين التخصيص والنسخ ، إذ هو من لوازمه ، ولا [ ص: 92 ] غنى لمن يريد معرفة الناسخ عن معرفته ؛ لحصول اللبس فيهما ، واشتراكهما في الأخص ، إذ كل واحد منهما يقتضي اختصاص الحكم ببعض ما يتناوله اللفظ ، غير أن التمييز بينهما من وجوه خمسة :

أحدهما : أن الناسخ لا يكون إلا متأخرا عن المنسوخ ، والتخصيص يصح اتصاله بالمخصوص ، ويصح تراخيه عنه ، وعند من لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة يجب اتصاله به .

والثاني : أن دليل النسخ لا يكون إلا خطابا ، والتخصيص قد يقع بقول وفعل وقياس وغير ذلك .

[ ص: 93 ] الثالث : أن نسخ الشيء لا يجوز إلا بما هو مثله في القوة ، أو بما هو أقوى منه في الرتبة ، والتخصيص جائز بما هو دون المخصوص منه في الرتبة .

الرابع : أن التخصيص لا يدخل في الأمور بمأمور واحد ، والنسخ جائز في مثله ، سيما على أصل لا يرى نسخ الشيء قبل وقته .

الخامس : أن التخصيص يخرج من الخطاب ما لم يرد به ، والنسخ رافع ما أريد إثبات حكمه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث