الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يفعل من كان عليه قضاء رمضان حتى جاء عليه رمضان أخر

جزء التالي صفحة
السابق

685 645 - وأما حديث مالك في هذا الباب ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، أنه كان يقول : من كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه ، وهو قوي على صيامه حتى جاء رمضان آخر . فإنه يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة ، وعليه مع ذلك القضاء .

14663 - وعن مالك ، أنه بلغه عن سعيد بن جبير مثل ذلك .

التالي السابق


14664 - قال أبو عمر : ليس في هذا الباب عند مالك شيء عن أحد من الصحابة ، ولا أعلم فيه حديثا مسندا . وما ذكر فيه أنه بلغه عن سعيد بن جبير فهو محفوظ عن سعيد بن جبير .

14665 - رواه ابن أبي شيبة ، عن غندر ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير .

14666 - وأما أقاويل الفقهاء في هذه المسألة .

14667 - فقال مالك ، والثوري ، والليث بن سعد ، والشافعي ، والحسن [ ص: 225 ] بن حي ، والأوزاعي : إن فرط في رمضان حتى دخل رمضان آخر ، صام الآخر ، ثم قضى ما كان عليه من الأول وأطعم عن كل يوم مسكينا .

14668 - وروي ذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وعطاء ، والقاسم بن محمد ، وابن شهاب الزهري .

14669 - وبه قال أحمد بن حنبل ، وإسحاق ، والكوفيون : نصف صاع ، والحجازيون : مد ، كل على أصله .

14670 - وذكر يحيى بن أكثم أنه وجب في هذه المسألة الإطعام عن ستة [ ص: 226 ] من الصحابة لم يعلم لهم منهم مخالفا .

14671 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : يصوم رمضان الثاني ، ثم يقضي الأول ، ولا فدية عليه ، سواء قوي على الصيام أم لا .

14672 - وهو قول الحسن ، وإبراهيم النخعي .

14673 - وبه قال داود : ليس على من أوجب الفدية في هذه المسألة حجة من كتاب ولا سنة ولا إجماع .

14678 - وقال أبو جعفر الطحاوي : قال الله تعالى : فعدة من أيام أخر فوجب القضاء دون غيره ، فلا يجوز زيادة الطعام .

14675 - إلا أن هذه الجماعة من الصحابة قد اتفقت على وجوب الإطعام بالتفريط إلى دخول رمضان آخر .

[ ص: 227 ] 14676 - قال أبو عمر : التفريط أن يكون صحيحا لا علة تمنعه من الصيام حتى يدخل رمضان آخر .

14677 - واختلفوا فيما يجب عليه إن لم يصح من مرضه حتى دخل الرمضان المقبل .

14678 - فروي عن ابن عباس ، وابن عمر ، وسعيد بن جبير ، وقتادة : يصوم الثاني إذا أدركه صحيحا ، ويطعم عن الأول ، ولا قضاء عليه .

14679 - وقال الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وطاوس ، وحماد بن أبي سليمان ، وأبو حنيفة ، والثوري ، ومالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق : يصوم الثاني ثم يقضي الأول ولا فدية عليه لأنه لم يفرط .

14680 - وقال الأوزاعي : إذا فرط في قضاء رمضان الأول ، ومرض في الآخر حتى انقضى ، ثم مات ، فإنه يطعم عن الأول مدين ؛ مدا لتضييعه ، ومدا للصيام . ويطعم عن الآخر مدا لكل يوم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث