الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أثر عن يحيى بن سعيد فيمن صلى الصلاة وما فاته وقتها

[ ص: 283 ] 595 - قال مالك : من أدرك الوقت وهو في سفر ، فأخر الصلاة ساهيا أو ناسيا حتى قدم على أهله ، أنه إن كان قدم على أهله وهو في الوقت ، فليصل صلاة المقيم . وإن كان قد قدم وقد ذهب الوقت ، فليصل صلاة المسافر ; لأنه إنما يقضي مثل الذي كان عليه .

قال مالك : وهذا الأمر الذي أدركت عليه الناس وأهل العلم ببلدنا .

التالي السابق


596 - أما قوله : ساهيا فهو الذي يسهو فلا يذكر غفلة وشغلا ، وأما قوله : ناسيا فهو الذي يذكر في أول الوقت صلاته ثم ينسى . وقد قيل : إن السهو والنسيان متداخلان ، ومعناهما واحد .

597 - وأما قوله : إن كان قدم على أهله وهو في الوقت ، وقوله : إن كان قدم وقد ذهب الوقت فقد تقدم مذهبه وما يراعى من الوقت في ذلك ، وما كان مثله في صلاتي النهار وصلاتي الليل ، وفي الآخرة منها عند ذكر قوله - عليه السلام - : " من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس " فلا وجه لتكرار ذلك .

598 - وأما قوله : إنه إنما يقضي مثل الذي كان عليه : فإن الحجة في ذلك قوله - عليه السلام - : " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها " .

[ ص: 284 ] 599 - فأشار إلى المنسية وهي التي فاتته ووجبت عليه فيقضيها على حسب ما كان يصليها ; لأنها لزمته بالذكر فصارت واجبة عليه بهيئتها ، وهذه المسألة يختلف فيها الفقهاء أئمة الفتوى : فذهب مالك إلى ما ذكرنا هاهنا ، وهو قول الثوري ، وأبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، والأوزاعي ، كلهم يقول : إذا خرج وقد بقي عليه من الوقت شيء أقله ركعة قصر ، ومن قدم وقد بقي عليه من الوقت مثل ذلك أتم .

600 - وقال الشافعي ، والليث بن سعد ، والحسن بن حي ، وزفر : إذا خرج بعد دخول الوقت بمقدار ما يصلي فيه تلك الصلاة ، أو ركعة منها أتم .

601 - قال أبو عمر : قد مضى في آخر الوقت المختار في صلاة العتمة : ثلث الليل ، ونصف الليل في الأحاديث المسندة ، وقول عمر وغيره - ما فيه إيضاح هذا المعنى ، وبالله التوفيق .

[ ص: 285 ] 602 - وكذلك إن قدم المسافر قبل خروج الوقت أتم .

603 - وقد مضى في هذا مراعاتهم للركعة وللتكبير .

604 - ومن راعى أول الوقت وتمكن الصلاة فيه ، ومن راعى آخره واعتبر الركعة منه ، فأغنى عن إعادته هاهنا .

605 - وأما اختلافهم فيمن نسي صلاة السفر فلم يذكرها إلا وهو مسافر - وهو من هذا المعنى - فإن مالكا ، والثوري ، وأبا حنيفة ، وأصحابه قالوا : إذا نسي صلاة حضرية فذكرها في السفر صلى أربعا ، وإن نسيها سفرية وذكرها في الحضر صلى ركعتين .

606 - وقال الأوزاعي ، وعبيد الله بن الحسن ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل : يصلي صلاة مقيم في المسألتين معا ; لأن الأصل أربع ، فإذا زالت علة السفر لم يجزه إلا أربع ، ويؤخذ له مع الاختلاف بالثقة ليؤدي فرضه بيقين .

607 - وقال البصريون ، وابن علية ، وطائفة - وهو قول الحسن البصري - : من نسي صلاة في حضر فذكرها في سفر صلاها سفرية ، ولو نسيها في السفر وذكرها في الحضر صلاها أربعا ; لأنها وجبت عليه بالذكر لها ، فيصليها كما من لم ينسها ، وكما لو نسيها وهو مريض وذكرها صحيحا صلاها قائما كما يقدر ، ولو نسيها صحيحا فذكرها وهو مريض صلاها قاعدا على حسب طاقته وحاله في الوقت .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث