الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث أن الصلاة فرضت ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر

337 308 - مالك ، عن صالح بن كيسان ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر . وزيد في صلاة الحضر .

التالي السابق


7820 - قال أبو عمر : أما حديثه في هذا الباب عن ابن شهاب ، عن رجل من آل خالد بن أسيد فلم يختلف رواة " موطأ " مالك في إسناده إلا أنه لم يسمه ، ولا سمى الرجل السائل لعبد الله بن عمر .

[ ص: 42 ] 7820 م - وقد أقام إسناد هذا الحديث جماعة من رواة ابن شهاب وسموا الرجل ، منهم : معمر ، ويونس ، والليث بن سعد ; فرووه عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ; أنه سأل ابن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إنا نجد صلاة الخوف . . ، وذكروا الحديث .

7821 - وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد .

7822 - وفي هذا الحديث من الفقه : أن قصر الصلاة في السفر من غير خوف سنة مسنونة لا فريضة مذكورة في القرآن .

7823 - لأن القصر في القرآن إنما هو لمن ضرب في الأرض مسافرا إذا خاف [ ص: 43 ] الذين كفروا ، فصح القصر للمسافر بشرط السفر وشرط الخوف .

7824 - ثم قصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمره وغزواته وحجته آمنا فكان ، ذلك زيادة بيان على ما في القرآن .

[ ص: 44 ] [ ص: 45 ] [ ص: 46 ] [ ص: 47 ] 7825 - ولهذا نظائر قد ذكرناها في باب " المسح على الخفين " وفي كتاب " النكاح " عند نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها .

[ ص: 48 ] 7826 - وما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن إذن الله - عز وجل - فعله ، ولا يشرع في دين الله إلا ما أمره به .

7827 - قال الله تعالى " فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة " [ النساء : 103 ] إذا وصلتم إلى أوطانكم ومواضع أمنكم ، فأتموا الصلاة .

7828 - فهذه صلاة الحضر وقد تقدمت صلاة السفر [ وقد نص عليهما جميعا : القرآن ]

7829 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا مالك بن مغول ، عن أبي حنظلة ، قال : سألت ابن عمر عن صلاة السفر ؟ قال : ركعتان . قلت : أين قوله " إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " [ النساء : 101 ] ونحن آمنون ؟ قال : سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

7830 - قال الشيخ الفقيه الحافظ ، عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم ،

[ ص: 49 ] عن أبي نعيم ، وبينهما آخر والظاهر أنه ابن أبي شيبة أبو بكر والله أعلم .

7831 - حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، حدثنا عبد الله بن روح المدائني ، قال ، حدثنا عثمان بن عمر ، قال ، أخبرنا مالك بن مغول ، عن أبي حنظلة الحذاء ، قال : قلت لابن عمر : أصلي ركعتين في السفر والله تعالى يقول : " إن خفتم " ونحن نجد الزاد والمزاد ؟ فقال : كذا سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

7832 - وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم : قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى ، قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي عمار ، عن ابن بابيه ، عن يعلى بن أمية ، قال : قلت لعمر بن الخطاب : إنما قال الله : " إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " [ النساء : 101 ] وقد أمن الناس ؟ فقال : عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ما سألتني عنه فقال : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته "

[ ص: 50 ] 7833 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا محمد بن بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد ، قالا : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار ، عن عبد الله بن بابيه ، عن يعلى بن أمية ، قال : قلت لعمر بن الخطاب : أرأيت إقصار الناس الصلاة وإنما قال تعالى " إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " [ النساء : 101 ] فقد ذهب ذلك اليوم ، فقال : عجبت مما عجبت منه فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " .

7834 - هكذا قال يحيى القطان : عن ابن جريج ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار .

7835 - ورواه الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن ابن جريج وهو الصواب الذي لا شك فيه .

7836 - وقد ذكرنا الاختلاف على عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار هذا والشواهد على صحة هذا القول في التمهيد .

7837 - قال علي بن المديني : ابن أبي عمار ، وابن بابيه مكيان ، ثقتان .

[ ص: 51 ] 7838 - قال أبو عمر : يقال عبد الله بن بابيه ، وابن باباه ، وابن بابي أيضا .

[ ص: 52 ] 7839 - حدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن ابن عباس ، قال : صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئا ركعتين ركعتين .

7840 - رواه أيوب ، وهشام ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، عن ابن سيرين ، عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله .



7841 - قال أبو عمر : أجمع العلماء على أن للمسافر أن يقصر الصلاة إذا سافر في حج أو عمرة أو غزو سفرا طويلا أقله ثلاثة أيام فله أن يقصر ثلاثة أيام صلاة الظهر والعصر والعشاء من أربع إلى اثنتين لا يختلفون في ذلك ، وإن كانوا قد اختلفوا في هذا .

[ ص: 53 ] 7842 - والمسافة التي يجوز فيها قصر الصلاة على ما نذكره عنهم في الباب بعد هذا إن شاء الله .

7843 - واختلفوا فيمن سافر سفرا مباحا في غير جهاد ولا حج ولا عمرة .

7844 - فروي عن ابن مسعود من وجوه أنه كان لا يرى القصر إلا في حج أو عمرة أو جهاد .

7845 - من ذلك ما ذكره : أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو معاوية ، ومحمد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : قال عبد الله : لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد .

7846 - قال : وحدثنا هشيم عن العوام ، قال : كان إبراهيم التيمي لا يرى [ ص: 54 ] القصر إلا في حج أو جهاد ، أو عمرة .

7847 - وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الأعمش ، عن القاسم بن عبد الرحمن أن ابن مسعود ، قال : لا تقصر الصلاة إلا في حج ، أو جهاد .

7848 - قال أبو عمر : لم يذكر العمرة لأنها حج وفي معنى الحج .

7849 - قال عبد الرزاق : وأخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، قال : ما أرى أن تقصر الصلاة إلا في سبيل من سبل الله .

7850 - وقد كان قبل ذلك لا يقول هذا القول كان يقول تقصر في كل ذلك .

7851 - قال : وكان طاوس يسأله الرجل فيقول : أسافر لبعض حاجتي أفأقصر الصلاة ؟ فسكت وقال : إذا خرجنا حجاجا أو عمارا صلينا ركعتين .

7852 - قال ابن جريج : قلت لعطاء قولهم : لا تقصر إلا في سبيل من سبل [ ص: 55 ] الخير .

قال : إني لأحسب أن ذلك كذلك . قلت : لم ؟ قال : من أجل أن إمام المتقين لم يقصر الصلاة إلا في سبيل من سبل الله ; حج أو عمرة أو غزو . والأئمة بعده أيهم كان يضرب في الأرض يبتغي الدنيا ؟ قلت : أرأيت ابن عباس خرج في غير حج أو عمرة ؟ قال : لا . إلا ما أخرجه إلى الطائف . قلت فجائز . وأبو عمر وأبو سعيد الخدري ؟ قال : لا . ولا أحد منهم . قلت : فماذا ترى ؟ قال أرى ألا تقصر إلا في سبيل من سبل الخير . وقد كان قبل ذلك يقول : تقصر في ذلك .

7853 - قال أبو عمر : ذهب داود في هذا الباب إلى قول ابن مسعود ومن قال بقوله ممن ذكرنا ، وهو عندي نقض لأصله في تركه ظاهر كتاب الله - عز وجل - في قوله " وإذا ضربتم في الأرض " [ النساء : 101 ] ولم يخص ضربا في حج ولا غيره ، وأخذه بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يدل على أن غيره بخلافه . وقد ذكر الله الضرب في الأرض ابتغاء فضل الله .

7854 - واختلف أهل الظاهر في هذه المسألة . فطائفة قالت بقول داود . وقال أكثرهم : يقصر المطيع والعاصي . كل مسافر ضارب في الأرض .

7855 - وأما اختلاف أئمة الأمصار فيها :

7856 - فقال مالك : لا يقصر الصلاة مسافر إلا أن يكون سفره في طاعة أو في ما أباح الله له السفر فيه ولم يحظره عليه .

7857 - وسئل عن المسافر في الصيد ، فقال : إن خرج للصيد وهذا معاشه قصر ، وإن خرج متلذذا لم أستحب له أن يقصر .

7858 - قال : ومن سافر في معصية لم يجز له أن يقصر .

[ ص: 56 ] 7859 - وقال الشافعي : إن سافر في معصية لم يقصر ولم يمسح مسح المسافر .

7860 - وهو قول الطبري .

7861 - قال أبو عمر : قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يشهد بصحة قول مالك والشافعي ومنتهاهما :

7862 - حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الله بن يونس ، قال حدثنا بقي بن مخلد ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا الأعمش عن إبراهيم ، قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله " إني رجل " تاجر اختلف إلى البحرين ؟ فأمره أن يصلي ركعتين .

7863 - قال أبو عمر : كل ما في كتابنا هذا عن أبي بكر بن أبي شيبة ليس من المسند فيه هذا الإسناد .

7864 - وقال أحمد بن حنبل : لا يقصر إلا في حج أو عمرة .

7865 - وقد روي عنه أنه قصر الصلاة في كل سفر مباح .

7866 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : يقصر المسافر عاصيا كان أو غير عاص .

7867 - وهو قول الثوري .

7868 - وحجتهم قول الله تعالى : " وإذا ضربتم في الأرض " [ النساء : 101 ]

[ ص: 57 ] ولم يخص ضربا من ضرب .

7869 - قال أبو عمر : وروي عن ابن عمر أنه كان يقصر الصلاة إذا خرج إلى ماله بخيبر .

7870 - وعن ابن عباس أنه كان يقصر الصلاة إلى ماله بالطائف .

7871 - ذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر أنه كان يقصر الصلاة إلى ماله بخيبر يطالعه .

7872 - قال ابن جريج : وليس ذلك في حج ولا عمرة ولا غزو .

7873 - وعن ابن جريج عن عطاء أن ابن عباس خرج إلى الطائف فقصر الصلاة .

7874 - وسئل ابن عباس أيقصر إلى عرفة ومر الظهران ؟ فقال : لا . ولكن اقصر إلى الطائف وإلى عسفان .

7875 - وسيأتي هذا المعنى محددا تاما في الباب بعد هذا إن شاء الله .

7876 - وأما حديث عائشة : " فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر " فقد ذكرنا في التمهيد اختلاف ألفاظ رواته عن [ ص: 58 ] ابن شهاب ، وغيره . ولم يروه مالك عن ابن شهاب وإنما رواه عن صالح بن كيسان ، عن عروة ، عن عائشة على ما قدمنا في صدر هذا الباب

[ ص: 59 ] 7877 - وذكرنا في التمهيد من خالف عائشة في ذلك من الصحابة وغيرهم ، فقال : بل فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين .

7878 - وربما قال بعضهم : فرضت الصلاة في الحضر أربعا وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر ركعتين ، منهم : عمر ، وابن عباس ، وجبير بن مطعم .

7879 - حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا بكر بن حماد ، حدثنا مسدد .

7880 - وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا محمد بن شاذان ، قال : حدثنا موسى بن داود . قالا : حدثنا أبو عوانة ، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : " فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة .

[ ص: 60 ] 7881 - وقد روي عن ابن عباس مثله وقد ذكرناه في التمهيد .

7882 - وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة .

7883 - وعن أنس بن مالك القشيري ( رجل من بني عبد الله بن كعب ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله .

7884 - وهذا يدل على خلاف ما قالت عائشة ، إلا أن حديث عائشة من جهة الإسناد أثبت .

7885 - وروى وكيع ، وروح بن عبادة ، عن أسامة بن زيد الليثي ، قال : حدثني الحسن بن مسلم بن يناق ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : قد فرض الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين فكما يصلي في الحضر قبلها وبعدها فكذلك يصلي في السفر .

[ ص: 61 ] 7886 - وقد طعن قوم في حديث عائشة لقول الله - عز وجل - : " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " [ النساء : 101 ] فقالوا : لو كانت ركعتين لم يقصر ; لأن الإجماع منعقد أن لا يصلي المسافر الآمن في سفره أقل من ركعتين في شيء من الصلوات ، فأي قصر كان يكون لو كانت الصلاة ركعتين ؟ ؟

7887 - وهذه غفلة شديدة ; لأن الصلاة إن كانت فرضت بمكة ركعتين كما قالت عائشة ، فقد زيد فيها على قولها بعد قدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، وبعد ذلك أنزلت سورة النساء بإباحة القصر للضاربين في الأرض وهم المسافرون ، وهذا لا يخفى على من له أقل فهم .

7888 - على أنا نقول : إن فرض الصلاة استقر من زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين لمن شاء عند قوم ، وعند آخرين على الإلزام ، فلا حاجة بنا إلى أول فرضها لما فيه من الاختلاف . فمن ذهب إلى الإلزام احتج بحديث عائشة ، وهو حديث قد خولفت فيه فكانت هي أيضا ( رحمها الله ) لا تأخذ به وإنما كانت تتم في سفرها ، والمصير إلى ظاهر قول الله تعالى " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " [ النساء : 101 ] أولا لأن رفع الجناح يدل على الإباحة لا على الإلزام ، مع ما قدمنا من الآثار المنبئة بأن قصر الصلاة سنة ورخصة وصدقة تصدق الله بها على عباده .

7889 - حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا محمد بن أبي خالد ، عن أبي حنظلة ، قال : سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر ؟ فقال : ركعتان سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .



[ ص: 62 ] 7890 - وأما اختلاف الفقهاء وأئمة الأمصار في إيجاب القصر في هذه المسألة :

7891 - فذهب الكوفيون : سفيان الثوري ، والحسن بن حي ، وأبو حنيفة وأصحابه ، إلى أن القصر واجب في السفر فرضا .

7892 - وهو قول عمر بن عبد العزيز ، وحماد بن أبي سليمان ، وطائفة .

7893 - وإليه ذهب إسماعيل بن إسحاق ، وأبو بكر بن الجهمي .

[ ص: 63 ] 7894 - وذكر ابن الجهمي أن أشهب روى ذلك عن مالك .

7895 - وحجة من ذهب هذا المذهب حديث عائشة : فرضت الصلاة ركعتين في السفر والحضر ، فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى .

7896 - وحديث ابن عباس : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين .

7897 - وحديث عمر بن الخطاب قال : صلاة الجمعة ركعتان ، وصلاة العيدين ركعتان ، وصلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - .

7898 - وذكرنا حديث عمر هذا في التمهيد ، وذكرنا العلة فيه .

7899 - قال أبو عمر : من ذهب إلى أن الركعتين في السفر فرض أبطل صلاة [ ص: 64 ] من أتم الصلاة في السفر عامدا ، أو رأى الإعادة عليه واجبة ركعتين .

7900 - على أنهم اختلفوا في ذلك .

7901 - فقال الثوري : إن قعد المسافر في اثنتين لم يعد .

7902 - وقال حماد بن أبي سليمان : إذا صلى المسافر أربعا متعمدا أعاد ، وإن كان ساهيا لم يعد .

7903 - وقال الحسن بن حي : من صلى في السفر أربعا متعمدا أعاد إذا كان ذلك منه الشيء اليسير فإن طال ذلك في سفره وكثر لم يعد .

7904 - وقال أبو حنيفة وأصحابه في المسافر يصلي أربعا عامدا : بطلت صلاته وعليه الإعادة ركعتين ، وإن صلاها ساهيا فإن قعد في اثنتين فقرأ التشهد قضيت صلاته وإن لم يقعد فصلاته فاسدة .

7905 - قال أبو عمر : لأنه خلط الفرض عندهم بالنافلة إذا لم يقعد في الاثنين مقدار التشهد ففسدت لذلك صلاته عندهم .

7906 - وأصل الكوفيين في مراعاة الجلوس قدر التشهد ; لأن القعود في آخر الصلاة عندهم فرض واجب ، والتشهد ليس عندهم بواجب ، ولا السلام ; لأنهما من الذكر .

[ ص: 65 ] 7907 - وحجتهم فيما ذهبوا إليه من ذلك حديث ابن مسعود في التشهد ; لأن فيه عن بعض رواته : " فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك " إذا سلمت بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " وهم يقولون بوجوب الإحرام فرضا فكذلك السلام ; لأنهما جاءا مجيئا واحدا في حديث واحد .

7908 - على أن في حديثهم هذا ما يوجب أن من تشهد وسلم ، فقد تمت صلاته ودليله أنه إن لم يقل ذلك لم تتم صلاته .

7909 - وقد مضى القول في التشهد في باب التشهد في الصلاة في هذا الكتاب والحمد لله .

7910 - قال أبو عمر : الذي ذهب إليه أكثر العلماء من السلف والخلف في قصر الصلاة في السفر : أنه سنة مسنونة ، لا فريضة .

7911 - وبعضهم يقول : إنه رخصة وتوسعة .

7912 - فمن جعلها سنة رأى الإعادة منها في الوقت وكره الإتمام : وهذا تحصيل مذهب مالك وأكثر أصحابه .

7913 - ومن رآها رخصة ، أجاز الإتمام وجعل المسافر بالخيار في القصر والإتمام .

7914 - وذكر أبو مصعب ، عن مالك أنه قال : القصر في السفر سنة مؤكدة للرجال والنساء .

7915 - وقال أبو الفرج : رواية أبي مصعب أغنتنا عن طلب مذهب مالك في ذلك ; يعني من مسائله وأجوبته .

7916 - وقال ابن خواز منداد المالكي : القصر عند مالك مسنون غير واجب .

[ ص: 66 ] 7917 - قال : وهو قول الشافعي .

7918 - وأما اختلاف أصحاب مالك فيمن صلى في السفر أربعا عامدا أو ناسيا .

7919 - فقال مالك : من فعل ذلك أعاد في الوقت صلاة سفر ، وإن خرج الوقت فلا شيء عليه .

7920 - هذه رواية ابن القاسم عنه .

7921 - قال ابن القاسم : ولو رجع إلى بيته في الوقت لأعادها مرة ثالثة أربعا .

7922 - قال : ولو أحرم مسافر فنوى أربعا ، ثم بدا له ، ثم سلم من اثنتين لم يجزه .

7923 - وذكر ابن حبيب ; عن مطرف ; عن مالك قال : إذا أتم المسافر جاهلا أو عامدا : أعاد في الوقت ; لأنه ما اختلف الناس فيه .

7924 - وروى ابن وهب عن مالك ; في مسافر أم قوما فيهم مسافر ومقيم فأتم الصلاة بهم جاهلا .

7925 - قال : أرى أن يعيدوا الصلاة جميعا .

7926 - وهذا يحتمل أن تكون الإعادة في الوقت .

7927 - وقال ابن المواز الذي رجع إليه ابن القاسم : أنه من صلى في سفره أربعا ناسيا لسفره أو عامدا لذلك أو جاهلا ; فليعد في الوقت .

[ ص: 67 ] 7928 - وكذا قال سحنون .

7929 - وقال الشافعي : يقصر المسافر الصلاة إذا كان خائفا بالقرآن والسنة ، وإن لم يكن خوف في السفر قصر بالسنة .

7930 - قال : ولا أحب لأحد أن يتم متأولا ، فإن أتم متأولا وأخذ بالرخصة ; فلا حرج . 7931 - قال : وليس للمسافر أن يصلي ركعتين حتى ينوي القصر مع الإحرام ; فإن أحرم ولم ينو القصر فهو على أصل فرضه أربعا .

7932 - قال أبو عمر : أصحاب الشافعي اليوم على أن المسافر مخير في القصر والإتمام كما هو مخير في الفطر والصيام ، وكذلك جماعة المالكيين من البغداديين .

7933 - وقال الأوزاعي : إذا قام المسافر إلى ثلاثة وصلاها ، ثم ذكر ; فإنه يلغيها ويسجد سجدتي السهو .

7934 - وقال الحسن البصري فيمن صلى في السفر أربعا : بئس ما صنع وقد قضت عنه صلاته ! ! ثم قال للسائل : لا أم لك ترى أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - تركوها ; لأنها ثقلت عليهم ؟ ؟ 7935 - قال أبو عمر : حديث عائشة الذي عليه بنى مذهبه من جعل القصر فرضا ، يخرجه عن ظاهره تمامها في السفر ; لأنه لا يظن عاقل بها تعمد إفساد صلاتها

[ ص: 68 ] بالزيادة فيها ما ليس منها عامدة .

7936 - يدل ذلك على أنها علمت أن القصر ليس بواجب وأنه سنة ; وإذا كانت رخصة وتوسعة فالناس مخيرون في قبولها ; إلا أن الأفضل عندي : القصر ; لأنه فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أسفاره كلها سنة لأمته ; وفيه الأسوة الحسنة .

7937 - ولا وجه لقول من قال : إن عائشة إنما أتمت في سفرها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ; لأنها تأولت أنها أم المؤمنين فحيث ما كانت فهي عند بنيها كأنها في أهلها .

7938 - وهذا قول ضعيف لا معنى له ولا دليل عليه ; لأنها إنما صارت أم المؤمنين بأن كانت زوجا لأبي المؤمنين محمد - صلى الله عليه وسلم - وبه صار أزواجه أمهات المؤمنين .

7939 - وقد روى في قراءات أبي بن كعب : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " [ الأحزاب : 6 ] .

7940 - وروي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها كذلك .

7941 - ولو كان ما ذكروا من تأويل عائشة لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بذلك منها وصلاته في أسفاره ركعتين ; لأنه سن لأمته أنه لا يصلي أحد في موضع إقامته ركعتين في صلاة أربع خلاف ما شرع لأمته وبين في ذلك مراد ربه .

7942 - وقد روي أن عائشة ( رضي الله عنها ) إنما أتمت في السفر لوجوه غير هذا الوجه ; أولاها عندنا بالصواب - والله أعلم - أنها علمت من قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خير في القصر والإتمام اختار الإقصار ; ليسر ذلك على أمته . وقالت : ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما . فأخذت هي في خاصتها بغير رخصة إذا كان ذلك مباحا لها في حكم التخيير الذي أذن الله فيه .

[ ص: 69 ] 7943 - وقد روي عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معنى ذلك :

7944 - حدثنا سعيد بن نصر ; قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ; قال : حدثنا محمد بن وضاح ; قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة .

7945 - وحدثنا عبد الوارث ; قال : حدثنا قاسم ; قال : حدثنا ابن وضاح ; قال : حدثنا موسى بن معاوية ; قالا : حدثنا وكيع ; قال : حدثنا المغيرة بن زياد ; عن عطاء ; عن عائشة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتم الصلاة ويقصر ، ويصوم ويفطر ، ويؤخر الظهر ويعجل العصر ، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء .

7946 - وذكر أبو بكر قال : حدثنا عبدة بن سليمان ; عن عاصم بن أبي قلابة قال : إن صليت في السفر ركعتين فالسنة ، وإن صليت أربعا فالسنة .

7947 - قال : وحدثنا محمد بن أبي عدي ; عن حبيب بن الشهيد ; عن ميمون بن مهران أنه سأل سعيد بن المسيب عن الصلاة في السفر ؟ قال : إن شئت ركعتين وإن شئت أربعا .

7948 - قال : وحدثنا وكيع ; قال : حدثنا بسطام بن مسلم ; قال : سألت عطاء عن قصر الصلاة فقال : إن قصرت فسنة وإن شئت أتممت .

7949 - قال : وأخبرنا وكيع قال : حدثنا عبد الرحمن بن خضير ; عن أبي نجيح المكي ; قال : اصطحبت أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فكان بعضهم يتم [ ص: 70 ] وبعضهم يقصر ، وبعضهم يصوم وبعضهم يفطر ، فلا يعيب هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء .

7950 - وروى زيد العمي عن أنس مثله .

7951 - وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج ; عن عطاء ; قال : كان سعد بن أبي وقاص يوفي الصلاة في السفر ويصوم قال : وسافر الناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسعد معهم فأوفى سعد الصلاة وصام وقصر القوم وأفطروا ; فقالوا لسعد : كيف نفطر ونقصر الصلاة وأنت تتمها وتصوم ؟ فقال : دونكم أمركم فإني أعلم بشأني ; قال : فلم يحرمه سعد عليهم ولا نهاهم عنه .

قال ابن جريج : فقلت لعطاء : فأي ذلك أحب إليك ؟ قال : قصرها ; وكل ذلك قد فعل الصالحون والأخيار .

7952 - وروى جويرية عن مالك ; عن الزهري ; عن رجل ; عن عبد الله بن مسور بن مخرمة : أن سعد بن أبي وقاص ، والمسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، سافروا ; فأتم الصلاة سعد وقصر القوم وذكر معنى حديث عطاء .

7953 - قال أبو عمر : وقد كان عثمان يتم الصلاة في السفر بعد ستة أعوام أو نحوها من خلافته .

7954 - وقد تأول قوم عليه ذلك وجوها أربعة ورووا بعضها عنه فذكرتها في [ ص: 71 ] التمهيد .

7955 - منها : أنه اتخذ أهلا بمكة .

7956 - والوجه الثاني : أنه قال : أنا خليفة حيث ما كنت فهو عملي .

7957 - والوجه الثالث : أنه بلغه أن أعرابيا صلى معه ركعتين ، فظن أن الفريضة ركعتان ، فانصرف إلى منزله فلم يزل يصلي ركعتين السنة كلها فلما بلغه ذلك أتم الصلاة . 7958 - والوجه الرابع : عن عثمان وعائشة جميعا أصح ; وذلك أنهما رأيا أن لهما القصر والتمام كما لهما الفطر والصيام ، ورأيا أن القصر رخصة فمالا إلى التمام .

7959 - هذا هو الذي يليق بهما ، والله أعلم .

7960 - ولا يصح عندي منها إلا أنه اختار التمام لعلمه بصحة تخيير المسافر بين القصر والتمام .

7961 - وروى معمر عن الزهري ; عن سالم ; عن ابن عمر ; قال : صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين ، ومع أبي بكر ركعتين ، ومع عمر ركعتين ، ومع عثمان صدرا من خلافته ركعتين ، ثم صلاها أربعا .

[ ص: 72 ] 7962 - قال الزهري : فبلغني أن عثمان إنما صلاها أربعا ; لأنه أزمع أن يقيم بعد الحج .

7963 - قال أبو عمر : وهذا ليس بشيء ; لأن عثمان مهاجري لا يحل له المقام بمكة ، والمعروف أنه كان لا يطوف للإفاضة والوداع إلا ورواحله قد رحلت .

7964 - حدثنا عبد الوارث ; قال : وحدثنا سعيد ; قالا : حدثنا قاسم ; قال : حدثنا محمد ; قال : حدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : صلى عثمان بمنى أربعا فقال عبد الله : [ ص: 73 ] صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين ، ومع أبي بكر ركعتين ، ومع عمر ركعتين ، ثم تفرقت بكم الطرق ، ولوددت أن لي من أربع ركعتين متقبلتين .

7965 - قال أبو عمر : عاب ابن مسعود عثمان بالإتمام بمنى ، ثم أقيمت الصلاة فصلى خلفه أربعا ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : الخلاف شر .

7966 - روينا ذلك من وجوه ، وفيه من الفقه أن عثمان لو كان القصر عنده فرضا ما أتم وهو مسافر بمنى .

7967 - وكذلك ابن مسعود لو كان القصر عنده واجب فرض ; ما صلى خلف عثمان أربعا ، ولكنه رأى أن الخلاف على الإمام فيما سبيله التخيير والإباحة شر ; لأن القصر عنده أفضل لمواظبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أسفاره [ عليه ] ، وإنما عابه لتركه الأفضل عنده .

7968 - وكذلك صنع سلمان ; سافر مع طائفة من الصحابة نحو ثلاثة عشر رجلا فأرادوه على أن يصلي بهم ، فأبى ، وتقدم بعض القوم فصلى بهم أربع [ ص: 74 ] ركعات ، فلما قضى الصلاة قال سلمان : ما لنا وللمربعة ؟ إنما كان يكفينا ركعتين نصف المربعة ولم يعد صلاته ، ولا أمر أحدا بالإعادة ، بل تمادى وراء إمامه ورأى ذلك مجزيا عنه .

7969 - ذكر خبر سلمان هذا عند عبد الرزاق عن إسرائيل ، وذكره أيضا أبو بكر عن أبي الأحوص ، جميعا عن أبي إسحاق ، عن أبي ليلى الكندي ، قال : خرج سلمان في ثلاثة عشر رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزاة وسلمان أسنهم ، وذكر الخبر بتمامه .

7970 - ورواه وكيع ، قال : حدثنا سعيد بن حميد الطائي ، عن علي بن ربيعة الوالبي ، عن الربيع بن نضلة ، قال : خرجنا في سفر ومعنا سلمان ونحن اثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا راكبا ، كلهم قد صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر معنى ما وصفناه .

7971 - وفي هذا كله ما يتبين به صحة ما ذهبنا إليه في أن القصر ليس بفرض واجب ، وإنما هو سنة ورخصة ، والحمد لله .

7972 - وإنما اختار مالك وأكثر العلماء القصر ; لأنه الذي عمل به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ، وعمر ، وكذلك كان علي يقصر في أسفاره كلها إلى صفين وغيرها .

7973 - حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا [ ص: 75 ] محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا ابن علية ، عن علي بن زيد عن أبي نضرة ، قال : مر عمران بن حصين في مجلسنا ، فقام إليه فتى من القوم ، فسأله عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحج ، والغزو ، والعمرة ، فجاء فوقف علينا فقال : إن هذا سألنا عن أمر فأردت أن تسمعوه - أو كما قال - غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة ، وحججت معه فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة ، وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشر ليلة لا يصلي إلا ركعتين ويقول لأهل البلد : " صلوا أربعا فإنا سفر " ، واعتمر واعتمرت معه ثلاث عمر لا يصلي إلا ركعتين ، وخرجت مع أبي بكر وغزوت فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة ، وحججت مع عمر حجاته فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة ، وحججت مع عثمان سبع سنين من إمارته لا يصلي إلا ركعتين ، ثم صلى بمنى أربعا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث