الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تكبير أبي هريرة في الركعة الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءة وفي الآخرة سبعا

جزء التالي صفحة
السابق

434 409 - مالك عن نافع مولى ابن عمر ، أنه قال : شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءات وفي الآخرة خمسا قبل القراءات .

[ ص: 49 ]

التالي السابق


[ ص: 49 ] 9610 - قال مالك : وهو الأمر عندنا .

9611 - قال أبو عمر : معلوم أن هذا وما كان مثله لا يكون رأيا ; لأنه لا فرق من جهة الرأي والاجتهاد بين سبع في هذا وأربع ، ولا يكون إلا توقيفا ممن يجب التسليم له .

9612 - وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كبر في صلاة العيدين سبعا في الركعة الأولى وخمسا في الثانية من طرق كثيرة حسان : .

9613 - منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، رواه عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده .

9614 - ومن حديث جابر بن عبد الله رواه ابن لهيعة ، عن أبي الزبير عن جابر .

[ ص: 50 ] 9615 - ومن حديث عائشة ، رواه أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة ، عن عائشة ، ورواه عقيل وعبد الرحمن بن مسافر ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة .

9616 - ومن حديث عمرو بن عوف المزني ، رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده .

9617 - ومن حديث ابن عمر ، رواه عبد الله بن عامر الأسلمي ، عن نافع ، عن ابن عمر .

9618 - وحديث أبي واقد الليثي . كلها عن النبي ، صلى الله عليه وسلم .

9619 - وفي حديث عبد الله بن عمر ، وقال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الآخرة ، والقراءة بعدها في كلتيهما .

9620 - وبهذا قال مالك ، والشافعي ، وأصحابهما ، والليث بن سعد .

9621 - إلا أن مالكا قال : سبعا في الأولى بتكبيرة الإحرام على ظاهر الحديث [ ص: 51 ] سبعا في الأولى ، ولو لم تكن تكبيرة الافتتاح في السبع لقيل : كبر ثمانيا وستا ، والله أعلم .

9622 - وقال الشافعي : سوى تكبيرة الإحرام جعل القصد في الحديث إلى تكبير العيد دون شيء من التكبير المعهود في الصلاة ; لأن تكبير الصلاة معلوم أنه لم يقصد إليه في هذا الحديث .

9623 - وقد روي أيضا ما قاله الشافعي في حديث نافع هذا .

9624 - رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، قال : حدثنا أيوب ، عن نافع ، قال : كان أبو هريرة يكبر في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة في الأولى وخمسا في الآخرة سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع ، وكان يكبر إذا ركع وإذا رفع .

9625 - واتفقا على أن الخمس تكبيرات في الركعة الثانية غير تكبيرة القيام .

9626 - وقال أحمد بن حنبل ، وأبو ثور ، كقول مالك سبع بتكبيرة الإحرام في الأولى ، وخمس في الثانية سوى تكبيرة القيام .

9627 - إلا أن أحمد لا يوالي بين التكبير ويجعل بين كل تكبيرتين ثناء على الله وصلاة على النبي ، صلى الله عليه وسلم .

9628 - وقول أبي ثور في القراءات كقول مالك والشافعي سواء بعد التكبير فيهما .

9629 - وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : التكبير في العيدين خمس في الأولى ، وأربع في الثانية بتكبيرة الافتتاح والركوع فهي ثلاث تكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح والركوع في الأولى ، وثلاث تكبيرات في الثانية سوى تكبيرة القيام وتكبيرة [ ص: 52 ] الركوع ، يحرم في الأولى ويستفتح ، ثم يكبر ثلاث تكبيرات يرفع فيها يديه ، ثم يقرأ أم القرآن وسورة ، ثم يكبر ولا يرفع يديه ويسجد ، فإذا قام الثانية كبر ولم يرفع يديه وقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ، ثم كبر ثلاث تكبيرات يرفع فيها يديه ، ثم يكبر أخرى يركع بها ولا يرفع يديه فيها ويوالي بين القراءتين .

9630 - قال أبو عمر : لم يأت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب إلا ما ذهب إليه مالك ، والشافعي في السبع والخمس .

9631 - وجاء عن الصحابة في ذلك اختلاف كثير .

9632 - وروي عن ابن عباس : ثلاث عشرة تكبيرة سبع في الأولى ، وست في الثانية .

9633 - وروي عنه أنه قال : إن شئت كبر تسعا ، وإن شئت إحدى عشرة ، وإن شئت ثلاث عشرة .

9634 - ومذهب الكوفيين ثابت عن ابن مسعود ، أنه كان يعلمهم التكبير في العيدين تسع تكبيرات : خمس في الأولى ، وأربع في الثانية ، ويوالي بين القراءتين .

9635 - وعن حذيفة وأبي موسى مثله .

9636 - وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه كبر في الفطر إحدى عشرة : [ ص: 53 ] ستا في الأولى وخمسا في الآخرة .

9637 - وهذا يشبه مذهب مالك ، في ذلك وكبر في الأضحى خمسا : ثلاثا في الأولى ، واثنتين في الثانية ، ويوالي بين القراءتين .

9638 - وروي عن أبي موسى وحذيفة التكبير في العيدين أربعا كتكبير الجنازة ، وبعضهم يرفع حديث أبي موسى إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم .

9639 - وقال الكوفيون : هذا كقولنا إلا أن الأربع كانت سوى تكبيرة الافتتاح .

9640 - ذكر أبو بكر ، قال : حدثنا هشيم ، عن ابن عون ، عن مكحول ، قال : أخبرني من شهد سعيد بن العاص أرسل إلى أربعة من أصحاب الشجرة ، فسألهم عن التكبير في العيدين ، فقالوا : ثماني تكبيرات .

9641 - قال ابن عون : فذكرت ذلك لابن سيرين ، فقال : صدق ولكنه أغفل تكبير فاتحة الصلاة .

9642 - قال أبو عمر : قول مالك وأهل المدينة في هذا الباب روي عن جماعة سلف أهل الحجاز ، وحسبك بقول مالك هذا لا من عندنا .

9643 - وروي قول الثوري وأبي حنيفة عن جماعة من سلف أهل العراق من الصحابة والتابعين ، ولم يرو عن أحد منهم أنه فرق بين تكبير الفطر والأضحى إلا عن [ ص: 54 ] علي وحده - رضي الله عنه - وليس الإسناد عنه بالقوي .

9644 - والذي أقول في هذا الباب : أن الاختلاف في الأذان ، وأنه كله مباح لا حرج في شيء منه ، وكل أخذه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أخذوا الوضوء واحدة واثنتين وثلاثا ، والقراءات في الصلوات وعدد ركعات قيام الليل الاختلاف عنه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك اختلاف إباحة وتوسعة .

9645 - والذي أختاره في ذلك قول مالك والشافعي ، وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث