الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


475 [ ص: 69 ] 450 - وأما حديثه عن هشام بن عروة عن أبيه ، أنه قال : أنزلت " عبس وتولى " في عبد الله بن أم مكتوم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول يا محمد ، استدنيني وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول : يا فلان ، هل ترى بما أقول بأسا ؟ فيقول : لا والدماء ما أرى بما تقول بأسا ، فأنزلت " عبس وتولى أن جاءه الأعمى " .

التالي السابق


10513 - فقد ذكرنا من أسنده في غير الموطأ .

10514 - ذكرنا ابن أم مكتوم ، والاختلاف في اسمه في كتاب الصحابة ، ورفعنا هناك في نسبه ، وذكرنا عيونا من خبره ، وهو قرشي عامري منبني عامر بن لؤي .

[ ص: 70 ] 10515 - ورواه ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه بمثل حديث مالك سواء .

10516 - ففي هذا الحديث دليل على أن علم السيرة وما ارتبط بها من علم نزول القرآن متى نزل وفيمن نزل ، والمكي منه والمدني ، وما أشبه ذلك من جنس التاريخ في مثل ذلك علم حسن ينبغي الوقوف عليه والعناية به والميل بالهمة إليه .

[ ص: 71 ] 10517 - وفيه أيضا ما كان عليه ابن أم مكتوم من الحرص على القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم والسماع منه والأخذ عنه .

10518 - وأما الرجل الذي قيل فيه من عظماء المشركين فقيل : هو أبي بن خلف الجمحي وقيل : عتبة وشيبة ابنا ربيعة .

10519 - ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلم يومئذ أبي بن خلف ، فأعرض عنه ، فنزلت " عبس وتولى أن جاءه الأعمى " سورة عبس 1 ، 2 فكان بعد ذلك يكرمه .

10520 - وقد ذكرت في ( التمهيد ) حديثا مسندا عن مسروق ، قال : دخلت على عائشة وعندها رجل مكفوف تقطع له الأترج وتطعمه إياها بالعسل ، فقلت : من هذا يا أم المؤمنين ؟ فقالت : هذا ابن أم مكتوم ، الذي عاتب الله فيه نبيه أتى النبي - عليه السلام - وعنده عتبة وشيبة فأقبل عليهما فنزلت " عبس وتولى أن جاءه الأعمى " وقالت عائشة : لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي شيئا لكتم هذا .

[ ص: 72 ] 10521 - وذكر حجاج عن ( ابن ) جريج قال : قال ابن عباس : جاءه ابن أم مكتوم وعنده رجال من قريش : فقال له : علمني ما علمك الله ، فأعرض عنه وعبس في وجهه ، وأقبل على القوم يدعوهم إلى الإسلام ، فنزلت " عبس وتولى أن جاءه الأعمى " سورة عبس 1 ، 2 فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر إليه بعد ذلك مقبلا بسط رداءه حتى يجلسه عليه ، وكان إذا خرج من المدينة استخلفه يصلي بالناس حتى يرجع .

10522 - وقد زدنا هذا الباب بيانا في ( التمهيد ) .

10523 - وأما قوله في حديث مالك هذا : " لا والدماء " ، فإن الرواية اختلفت عن مالك في ذلك ، فمنهم من يرويه عنه : " والدماء " بكسر الدال ، ومنهم من يرويه بضمها ، فمن ضمها أراد الأصنام التي كانوا يعبدون ويعظمون واحدتها دمية ، ومن رواها بكسر الدال أراد دماء الهدايا التي كانوا يذبحون لآلهتهم .

10524 - قال الشاعر ( وهو توبة بن الحمير ) :


علي دماء البدن إن كان بعلها يرى لي ذنبا غير أني أزورها



[ ص: 73 ] 10525 - وقال آخر :


أما ودماء المزجيات إلى منى     لقد كفرت أسماء غير كفور





تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث