الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يحرم على من لزمه الغسل

جزء التالي صفحة
السابق

ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية فصاعدا وفي بعض آية روايتان . ويجوز له العبور في المسجد ويحرم عليه اللبث فيه إلا أن يتوضأ .

التالي السابق


( ومن لزمه الغسل حرم عليه ) ما يحرم على المحدث ، وحرم عليه ( قراءة آية ) على الأصح ، رويت كراهة ذلك عن عمر ، وعلي ، وروى أحمد ، وأبو داود ، والنسائي من رواية عبد الله بن سلمة - بكسر اللام عن علي قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحجبه ، وربما قال : لا يحجزه ، من القرآن شيء ليس الجنابة ورواه ابن خزيمة ، والحاكم ، والدارقطني ، وصححاه ، قال شعبة : لست أروي حديثا أجود من هذا . فيدخل فيه الكافر إذا أسلم ولم يغتسل ، فإنه يحرم عليه القراءة ، وضعفه الشيخ تقي الدين ، وقال لا وجه له ، وعن أحمد : جواز قراءتها ، نقلها الخطابي ، وأشار إليها في " التلخيص " فقال : وقيل : يتخرج من تصحيح خطبة الجنب قراءة آية لاشتراطها ، وظاهره أنه لا يجوز قراءة آيات للتعوذ ، وفي " الواضح " أنه يجوز آية وآيتان ، لأنه لا إعجاز فيه بخلاف ما إذا طال ، وقيل : يباح لحائض ونفساء بعد انقطاع الدم ، قال القاضي : هو ظاهر كلام أحمد ، وقيل : يباح لنفساء فقط ، اختاره الخلال ، وقيل : يباح لحائض أن تقرأ قبل الانقطاع ، قال المجد : وهو بعيد . لكن [ ص: 188 ] اختار الشيخ تقي الدين بأنه يباح لها أن تقرأه إذا خافت نسيانه بل يجب ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب .

( وفي بعض آية روايتان ) أظهرهما : لا يجوز ، قاله في " الشرح " وهو ظاهر " الوجيز " لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن رواه ابن ماجه ، والترمذي ، وقال : لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ، ولأنه يطلق عليه . أشبه الكثير ، ويستثنى منه قول : بسم الله تبركا على الغسل والوضوء ، والحمد لله عند تجدد نعمة ، بشرط عدم قصد القراءة ، نص عليه .

والثانية : الجواز ، وهي الأصح ، وقدمه في " المحرر " و " الرعاية " كالذكر ، ولو كررها ما لم يتحيل على قراءة تحرم عليه ، فإذا وافق نظم القرآن ، ولم يقصده جاز ، نص عليه ، وله تهجيه في الأصح ، والتفكر فيه ، وتحريك شفتيه ما لم يبين الحروف ، وقراءة أبعاض آية متوالية ، أو آيات يسكت بينها سكوتا طويلا ، وظاهره أن من فمه نجس لا يمنع من قراءته ، ويحتمل المنع ، وذكر ابن تميم أنه أولى .

فرع : الكافر كالجنب يمنع من قراءته ، ولو رجي إسلامه ، نقل مهنا : أكره أن يضعه في غير موضعه .



( ويجوز له العبور في المسجد ) ذكره في " المستوعب " وقدمه في " الرعاية " و " الفروع " لقوله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل [ النساء 43 ] ، وهو الطريق ، وقال سعيد بن منصور : حدثنا هشيم ، أنبأنا أبو الزبير ، عن جابر ، قال : كان أحدنا في المسجد جنبا [ ص: 189 ] مجتازا ، وحديث عائشة : إن حيضتك ليست في يدك رواه مسلم ، شاهد بذلك ، وقيل : لحاجة ، قاله في " الشرح " وابن تميم ، وصاحب " الوجيز " وكونه طريقا قصيرا حاجة ، وكره أحمد اتخاذه طريقا ، وقيل : يحرم على حائض وجنب ، كما لو حصل تلويث ، نص عليه ، وقيل : لهما دخوله للأخذ منه دون الوضوء ، ويمنع منه سكران ، وفي الخلاف : لا ، ومجنون ، وقيل : فيه يكره ، كصغير ، وفيه : في " النصيحة " يمنع اللعب ، لا صلاة ، وقراءة ، ونقل مهنا ينبغي أن يجنب الصبيان المساجد ، وظاهره أنه يجوز له العبور في كل مسجد ، حتى مصلى العيد ، لأنه أعد للصلاة حقيقة ، لا مصلى الجنائز ، ذكره أبو المعالي ، ولم يمنع في " النصيحة " حائضا من مصلى العيد ، لأنه ليس بمسجد ، ومنعها في " المستوعب " .

( ويحرم عليه اللبث فيه إلا أن يتوضأ ) وكذا في " المحرر " و " الوجيز " وغيرهما لما روى سعيد ، وحنبل بإسنادهما عن عطاء بن يسار ، قال : رأيت رجالا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يجلسون في المسجد ، وهم مجنبون إذا توضئوا وضوءهم للصلاة . إسناده صحيح ، ولأن الوضوء يخفف حدثه ، فيزول بعض ما منعه ، وعنه : لا ، وفاقا للآية ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : لا أحل لحائض ولا جنب رواه أبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها ، والأكثر يضعفه ، وفي " الرعاية " رواية : يجوز لجنب مطلقا ، وفيه وجه : لا يجوز لحائض ونفساء ، لأن حدثهما باق لا أثر للوضوء فيه ، فإن لم ينقطع الدم لم يجز ، نص عليه ، وإن تعذر ، [ ص: 190 ] واحتاج فبدونه ، نص عليه ، وكمستحاضة ، ونحوها ، وعند أبي المعالي ، والمؤلف : أنه يجوز بتيمم ، وهو قول علي ، وابن عباس كلبثه لغسله فيه .

فرع : يمنع من عليه نجاسة تتعدى ، وهو ظاهر قول القاضي في اللبث . قال بعضهم : يتيمم لها للعذر ، وهو ضعيف .

فرع : إذا كان الماء في المسجد جاز دخوله بلا تيمم ، وإن أراد اللبث فيه للاغتسال تيمم . قال ابن تميم : وفيه بعد ، وقال أبو علي العكبري : هذه المسألة سألها أبو يوسف لمالك ، فجوز الدخول بغير تيمم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث