الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقديم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج

جزء التالي صفحة
السابق

ويقدم رجله اليسرى في الدخول ، واليمنى في الخروج ، ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ، ويعتمد في جلوسه على رجله اليسرى ، ولا يتكلم ، ولا يلبث فوق حاجته .

التالي السابق


( ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج ) على العكس من المسجد ونحوه ، لأن اليسرى للأذى ، واليمنى لما سواه ، لأنها أحق بالتقديم إلى الأماكن الطيبة ، وأحق بالتحرز عن الأذى ومحله ، ولهذا قدمت في الانتعال دون النزع ، صيانة لها ، لما روى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة أنه قال : من بدأ برجله اليمنى قبل يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر ، وقد يفهم من لفظ الدخول والخروج اختصاص ذلك بالبنيان ، وليس كذلك ، بل يقدم يسراه إلى موضع جلوسه في الصحراء ويمناه عند منصرفه .

( ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ) لما روى أبو داود من طريق رجل لم يسمه - وقد سماه بعض الرواة : القاسم بن محمد - عن ابن عمر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد الحاجة ، لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ولأن ذلك أستر له ، وهذه الكراهة مقيدة بعدم الحاجة ، ولكن المؤلف تبع النص الوارد ، والمراد أنه لم يستكمل الرفع حتى يدنو ، فلو عبر بقوله : يرفع ثوبه شيئا فشيئا كان أولى ، ولعله يجب إن كان ثم من ينظره .

[ ص: 81 ] ( ويعتمد في جلوسه على رجله اليسرى ) لحديث سراقة بن مالك قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتكئ على اليسرى ، وأن ننصب اليمنى رواه الطبراني ، والبيهقي ، ولأنه أسهل لخروج الخارج ، فعلى هذا تكون اليمنى منصوبة إكراما لها ( ولا يتكلم ) أي : يكره أن يتكلم ، ولو برد سلام ، نص عليه كابتدائه ، لما روى ابن عمر : أن رجلا مر ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبول ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه رواه مسلم ، وأبو داود ، وقال : روي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم ، ثم رد على الرجل السلام ، وكلامه شامل لذكر الله تعالى بلسانه ، وجوزه ابن سيرين ، والنخعي ، لأن ذكر الله محمود على كل حال ، وما ذكرناه أولى ، لأنه عليه السلام لم يرد السلام الواجب ، فذكر الله تعالى أولى ، فلو عطس حمد الله بقلبه ، ذكره الأصحاب ، وعنه : وبلفظه ، ذكره ابن عقيل ، لعموم الأمر به ، وكذا إجابة المؤذن ، ذكره أبو الحسين وغيره ، وجزم صاحب النظم بتحريم القراءة في الحش وسطحه ، وهو متوجه على حاجته ، ويستثنى منه ما إذا رأى أعمى يقع في بئر ، أو حية تقصد إنسانا ، فإن إنذاره لا يكره .

( ولا يلبث فوق حاجته ) لأنه مضر عند الأطباء ، قيل : إنه يدمي الكبد ، وقيل : يورث الباسور قال جدي رحمه الله تعالى : وهو كشف لعورته خلوة بلا حاجة ، وفي أخرى : يحرم ، اختاره المجد وغيره ، وحكى أبو المعالي : أنها مسألة سترها عن الملائكة والجن ، ولا يديم النظر إلى عورته .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث