الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إن أتى بقول مشروع في غير موضعه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه ، كالقراءة في السجود والقعود والتشهد في القيام ، وقراءة السورة في الأخريين لم تبطل به ، ولا يجب السجود لسهوه ، وهل يشرع ؛ على روايتين ، وإن سلم قبل إتمام صلاته عمدا أبطلها ، وإن كان سهوا ، ثم ذكر قريبا أتمها وسجد ، فإن طال الفصل ، أو تكلم لغير مصلحة الصلاة بطلت ، وإن تكلم لمصلحتها ، ففيه ثلاث روايات : إحداهن تبطل . والثانية : لا تبطل ، والثالثة : تبطل صلاة المأموم دون الإمام ، اختارها الخرقي .

التالي السابق


( وإن أتى ) شرع في بيان زيادة الأقوال ، وهي قسمان : أحدهما : ما يبطل عمده الصلاة كالسلام ، وكلام الآدميين ، وسيأتي ، والثاني : ما لا يبطلها مطلقا ، وهو المراد بقوله ( بقول مشروع في غير موضعه ) عمدا [ ص: 509 ] سوى السلام ، قاله في " الوجيز " و " الفروع " وهو مراد من أطلق ( كالقراءة في السجود ، والقعود ، والتشهد في القيام ، وقراءة السورة في الأخريين ، لم تبطل به ) نص عليه ، لأنه مشروع في الصلاة في الجملة ، وقيل : تبطل به ، ذكره ابن الجوزي في " مسبوكه " ، وقاله ابن حامد ، وأبو الفرج في قراءته راكعا أو ساجدا ، فعلى هذا يجب السجود لسهوه ( و ) على الأول : ( لا يجب السجود لسهوه ) كسائر ما لا يبطل عمده الصلاة ( وهل يشرع ؛ على روايتين ) إحداهما : يشرع ، صححه في " الوسيلة " ، و " الرعاية " و " الفروع " ونصره جماعة ، فعلى هذا هو مستحب ، وجزم به في " الوجيز " لعموم قوله عليه السلام : إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين والثانية : لا يشرع قدمها في " المغني " لأنها لا تبطل بعمده ، فلم يشرع السجود لسهوه ، كترك سنن الأفعال ، وظاهره أنه إذا أتى بذكر أو دعاء متعمدا لم يرد الشرع به فيها ، كقول آمين رب العالمين ، وفي التكبير الله أكبر كبيرا ، أنه لا يشرع له سجود ، وجزم به في " المغني " و " الشرح " لأنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يقول : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ، فلم يأمره بالسجود وفيه وجه أنها تبطل به ، ذكره ابن الجوزي ، وفيه بعد ( وإن سلم قبل إتمام صلاته عمدا أبطلها ) لأنه تكلم فيها ، والباقي منها إما ركن أو واجب ، وكلاهما تبطل الصلاة بتركه عمدا ( وإن كان ) السلام ( سهوا ) لم تبطل به رواية واحدة ، قاله في " المغني " لأنه عليه السلام هو وأصحابه فعلوه ، وبنوا على صلاتهم ، لأن جنسه مشروع فيها ، أشبه الزيادة فيها من جنسها ( ثم ذكر قريبا أتمها ) زاد غير واحد ، وإن انحرف عن القبلة ، أو خرج من المسجد ، نص عليه ( وسجد ) لما روى ابن سيرين عن أبي هريرة قال : [ ص: 510 ] صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي ، قال ابن سيرين : قد سماها أبو هريرة ، ولكن نسيت أنا ، فصلى بنا ركعتين ، ثم سلم ، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد ، فاتكأ عليها كأنه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، وشبك بين أصابعه ، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى ، وخرجت السرعان من أبواب المسجد ، فقالوا : قصرت الصلاة ، وفي القوم أبو بكر ، وعمر فهابا أن يكلماه ، وفي القوم رجل في يده طول ، يقال له ذو اليدين ، فقال : يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ؛ فقال : لم أنس ، ولم تقصر ، فقال : ما يقول ذو اليدين ؛ فقالوا : نعم ، فتقدم فصلى ما ترك ، ثم سلم ، ثم كبر ، وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه ، وكبر ، فربما سألوه : بم سلم ؛ فيقول : نبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم متفق عليه ، ولفظه للبخاري . لكن إن لم يذكر حتى قام فعليه أن يجلس لينهض إلى الإتيان بما بقي عليه من جلوس ، لأن هذا القيام واجب للصلاة ، فلزمه الإتيان به مع النية ، وشرط الإتمام استمرار الطهارة ، فلو أحدث استأنفها ( فإن طال الفصل ) بطلت في قول الجمهور ، لأنها صلاة واحدة ، فلم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل ، ولتعذر البناء معه ، ويرجع فيه إلى العرف ، قال في " المغني " و " الشرح " : والمقاربة لمثل حاله عليه السلام في خبر ذي اليدين إذ لم يرد بتحديده نص ، وقيل : قدر ركعة طويلة ، قاله القاضي في " الجامع " ، وقيل : قدر الصلاة التي هو فيها ، وقيل : مادام في المسجد ، لأنه محل للصلاة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث